الثلاثاء 17 فبراير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
ramadan
رئيس التحرير
عمرو عامر
عقارات

1.7 مليون مستأجر في الميزان.. هل ينجح التنظيم الجديد لـ الإيجار القديم؟

الإثنين 16/فبراير/2026 - 10:23 م
ارشيفية
ارشيفية

في أحد أحياء القاهرة القديمة، يقف مبنى عتيق يحمل بين جدرانه حكايات عقود طويلة،  في إحدى شققه يسكن عم حسن، الذي ورث عقد الإيجار عن والده، بقيمة إيجارية لم تعد تُقارن بأسعار السوق اليوم. 

وعلى الجانب الآخر، يقف مالك العقار متأملًا واجهة المبنى، متسائلًا كيف ظل العائد ثابتًا طوال سنوات تغيّرت فيها كل الأرقام، هكذا تبدو قصة قانون الإيجار القديم في مصر؛ حكاية متشابكة بين حقوق قديمة ومتغيرات جديدة.

قانون الإيجار القديم لم يكن مجرد نص تشريعي، بل كان حلًا استثنائيًا في زمن مختلف، ثبت القيمة الإيجارية ومدّ العقود تلقائيًا حمايةً للاستقرار الاجتماعي. لكن مع ارتفاع أسعار العقارات وتبدل الأوضاع الاقتصادية، اتسعت الفجوة بين الإيجارات القديمة والقيم السوقية الحالية، ليعود الملف إلى دائرة النقاش من جديد.

ومع اتجاه الدولة لإعادة تنظيم هذا الملف عبر منصة إلكترونية لحصر وتسجيل الوحدات، بدأت مرحلة جديدة. غير أن الإقبال لم يكن بالحجم المتوقع. بعض المستأجرين ترددوا في التسجيل، خوفًا من أن يؤثر ذلك على وضعهم القانوني أو يفقدهم الامتداد التاريخي للعقد، بينما ارتبك آخرون بسبب نقص المعلومات أو انتشار الشائعات حول أهداف المنصة وطبيعة البيانات المطلوبة.

في إحدى حلقات برنامج «من أول وجديد»، تحدث النائب محمود سامي بصراحة عن التحديات التي تواجه تطبيق القانون. أشار إلى أن عدد المستأجرين يُقدّر ما بين 1.3 و1.7 مليون شخص، بينما لم يتقدم للحصول على وحدات بديلة سوى نحو 66 ألفًا فقط، أي ما يقارب 5% من الإجمالي. رقم يكشف حجم الفجوة بين الواقع والمأمول.

يرى سامي أن جزءًا من المشكلة يعود إلى عدم وضوح الصورة لدى البعض بشأن طبيعة الوحدات البديلة، سواء كانت بنظام التمليك أو الإيجار، إضافة إلى صعوبات تقنية في التسجيل وأعباء مالية قد تعيق الانتقال إلى سكن جديد. كما شدد على ضرورة مراعاة كبار السن، الذين يعيش كثير منهم حالة قلق من فقدان منازل اعتادوا عليها لعقود طويلة.

ويعترف النائب بأن قانون الإيجار القديم من أكثر القوانين تعقيدًا، لتشابك المصالح وتعدد وجهات النظر؛ فالملاك يشكون من أوضاع استمرت لأكثر من ثلاثين عامًا بعوائد محدودة، بينما يتمسك بعض المستأجرين بحقوق يرونها ضمانًا لأمنهم الاجتماعي، خاصة من لا يملكون قدرة مالية على تحمّل زيادات كبيرة.