حلم الاستقلالية يؤجله الروتين.. معاناة ذوي الهمم في انتظار سياراتهم المجهزة بالموانئ المصرية
في أروقة الموانئ المصرية، كانت سيارات مجهزة خصيصا لذوي الهمم تنتظر أصحابها بصبر طويل، لكنها لم تكن مجرد سيارات، بل كانت رموزا للأمل في حياة أكثر استقلالية، ومع ذلك، لم تكن رحلة استلام هذه السيارات سهلة، فقد تحولت معاناتهم اليومية من التنقل إلى صراع طويل مع الإجراءات البيروقراطية وأعباء الانتظار المالي.
توضح القوانين أن المستفيد يجب أن يكون مصريا لا يقل عمره عن 18 عاما، يحمل بطاقة خدمات متكاملة سارية، ويجتاز الكشف الطبي لتحديد التجهيزات المناسبة.
كما تمنع القواعد حصول أي شخص على سيارة معفاة جمركيا أكثر من مرة كل خمس سنوات، مع تحديد السعة اللترية غالبا بـ1600 سي سي، وفرض عدم بيع السيارة قبل مرور خمس سنوات لضمان استخدامها الشخصي.

ورغم كل هذه التشريعات، تكشف التجربة الواقعية عن ثغرات كبيرة، فالمستفيدون يروون كيف يمتد انتظار سياراتهم في الجمارك لأشهر، وأحيانا لسنوات، ما يثقل كاهلهم بأعباء مالية قد تفوق سعر السيارة نفسها.
إيمان كريم، رئيسة المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، تؤكد أن هناك ضرورة لمحاسبة أي جهة تستغل الفئة لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه دون تأخير.
وفي مبادرة برلمانية، تقدمت النائبة إيرين سعيد بطلب إحاطة إلى وزيرة التضامن الاجتماعي، مبرزة المشاكل العملية التي يواجهها المستفيدون، مثل السيارات ذات السعة 1200 سي سي التي لا تتناسب مع الأجهزة التعويضية، ما يضطر البعض للتخلي عن أجهزتهم لمجرد ركوب السيارة.
وطالبت النائبة بحصر شامل للسيارات بالموانئ، والتأكد من استحقاق كل مستفيد، إلى جانب تبسيط الإجراءات وتقليل البيروقراطية لضمان وصول الدعم بسرعة وشفافية.
تؤكد هذه الأزمة أن القوانين وحدها لا تكفي، فهي تحتاج إلى تطبيق صارم وآليات رقابية واضحة، ليتمكن ذوو الهمم من الاستفادة الفعلية من حقهم في التنقل المستقل، وتحقيق الهدف الحقيقي من دعم حياتهم اليومية وحماية حقوقهم.



