الإثنين 01 ديسمبر 2025
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير التنفيذي
أحمد لطفي
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير التنفيذي
أحمد لطفي
اقتصاد مصر

لعبة الكبار في شرق المتوسط.. كنوز تحت الأرض هتغير معادلة الغاز

الأحد 30/نوفمبر/2025 - 11:00 م
الغاز الطبيعي
الغاز الطبيعي

هو إيه اللي فاضل عشان مصر تحقق حلم الاكتفاء الذاتي من الغاز؟ وإزاي دولة كانت مُصدّر كبير من كام سنة، وبقت دلوقتي بتستورد جزء من احتياجاتها؟ وهل فعلاً الإنتاج راجع تاني للنمو؟ وإحنا فعليًا بننتج كام.. وفاضل قد إيه عشان نقفل فجوة الاستهلاك؟ وإيه اللي بيحصل في كواليس قطاع الغاز؟ ..كل دي أسئلة ناس كتير بتسألها خصوصًا بعد الإعلان عن خطط زيادة إنتاج الغاز خلال السنين الجاية بشكل هو الأكبر من نوعه من وقت اكتشاف حقل ظهر..فخلونا نجاوب على كل الأسئلة دي.

الحكاية ببساطة إن مصر بتجري بأقصى سرعة عشان ترجع تاني لمعادلة التوازن بين الإنتاج والاستهلاك.. و طبقًا لمصادر حكومية الدولة مستهدفة توصل لإنتاج يومي ما بين 6 ونص  لـ 6.6 مليار قدم مكعبة غاز خلال سنة ٢٠٢٧.. وده معناه إن الإنتاج هيزيد بنسبة 57% تقريبًا عن المعدل الحالي اللي واقف عند حوالي أربعة واثنين من عشرة مليار قدم مكعبة يوميًا. والمهم هنا إن الطلب المحلي النهارده بيتجاوز ستة ونص مليار قدم مكعبة، يعني ببساطة عندك فجوة تقرب من اتنين مليار ونص قدم مكعبة كل يوم، ودي اللي بتسبب فاتورة استيراد عالية بتضغط على العملة الأجنبية.

والزيادة اللي الدولة بتستهدفها مش جاية من فراغ.. اللي حصل خلال ٢٠٢٤ و٢٠٢٥ يعتبر بداية دورة جديدة من الاكتشافات. تسع قطاعات بحث جديدة اتسندت، وست اتفاقيات اتوقعت باستثمارات تقرب من نص مليار دولار، وتم تسجيل تسعة وعشرين كشف غاز في البحر المتوسط والصحراء الغربية وخليج السويس، غير تلات آبار ناجحين في البحر المتوسط والدلتا، وده لوحده زوّد مخزون الغاز بحوالي تريليون وتمانية من عشرة قدم مكعبة خلال سنة واحدة.

الدولة بتشتغل على أربع محاور أساسيين عشان ترجع الإنتاج لمستويات أعلى، أولهم إن مزايدتين عالميتين هيتم طرحهم في ٢٠٢٦ للتنقيب في المياه العميقة. ومن المتوقع إن أكتر من ستاشر منطقة استكشاف جديدة هتكون جاهزة للطرح. ودي مناطق بكر ما حصلش فيها أي تنقيب قبل كده، خصوصًا في البحر الأحمر وغرب أسيوط والصحراء الغربية، وهي مناطق ضخمة جدًا.

كمان في خطة لطرح أكتر من خمس مناطق امتياز جديدة في البحر المتوسط قدام الشركاء الأجانب في مزايدة عالمية، والبيانات الجيولوجية جاهزة بالكامل، وده جزء من سياسة الدولة في إتاحة المعلومات للشركات عشان تختار وتخطط أسرع.

اللي بيمشي بالتوازي مع ده هو خطة حفر شاملة.. مصر مستهدفة تحفر مية وواحد بئر جديدة في ٢٠٢٦، سبعة وستين بئر في الصحراء الغربية، وأربعتاشر في البحر المتوسط، والباقي موزع على الدلتا وخليج السويس. وعلى مدى خمس سنين جاية هيتم حفر حوالي ربعمية وتمانين بئر باستثمارات تتجاوز خمسة وسبعة من عشرة مليار دولار. وده غير اللي بتعمله الشركات الكبرى. إيني الإيطالية أعلنت عن استثمارات بثمانية مليار دولار، وبي بي البريطانية بنحو خمسة مليار.

الدولة كمان بتحل أعقد ملف في قطاع الغاز، وهو مستحقات الشركاء الأجانب. الخطوة دي حاسمة لأن مفيش شريك هيضخ استثمارات ضخمة لو ليه فلوس متأخرة. الحكومة بتستهدف تقفل ملف المستحقات بالكامل في ٢٠٢٦، والمبلغ بيتراوح بين مليار وسبعمية مليون لاتنين مليار دولار. فوق ده، اتفق على سداد سبعمية وخمسين مليون دولار لحد أول ٢٠٢٦. وده بيخلي الشركات تعيد ضخ أموال في عمليات الحفر والتنمية.

التوسع في الإنتاج شغال بالفعل. في غرب البرلس اتضاف تلاتين مليون قدم مكعبة يوميًا من بئر جديدة. وفي سبتمبر، شركة خالدة بدأت الإنتاج من بئر غرب نوت بمعدل خمسين مليون قدم مكعبة. وفي غرب الدلتا، اتربطت آبار المرحلة التالتة بإنتاج أربعة وتلاتين مليون قدم مكعبة يوميًا. ده غير بئر ظهر-٦ اللي زود الإنتاج بخمسة وستين مليون قدم مكعبة.

كمان في خطط لبدء إنتاج من بئر نور واحد وإضافة مية لمية وعشرين مليون قدم مكعبة يوميًا. وشركات بي بي وفالاريس جاهزين يحفروا خمس آبار جديدة في ٢٠٢٦ بعد نجاح اكتشافات فيوم خمسة والكينج اتنين، واللي بترجع الأمل في اكتشافات بحجم ظهر أو قريب منه.

وده كله ليه هدف واضح. كل خمسمية مليون قدم زيادة في الإنتاج بتوفر ما بين خمسة وعشرين لتلاتين في المية من فاتورة الاستيراد. يعني كل زيادة يومية بتخف ضغط كبير على الدولار وعلى ميزان المدفوعات.

واللي واضح من كل المعطيات إن الطريق للاكتفاء الذاتي مش بعيد.. لكنه محتاج إن الإنتاج يقفز من أربعة واثنين إلى ستة ونص قبل ٢٠٢٧، وإن خطة الحفر تمشي بأقصى سرعة، وإن الاكتشافات الجديدة تكمّل اللي بدأته الدولة. ووقتها بس هنقدر نقفل الفجوة اللي مستمرة بقالها سنين ونرجع تاني لمرحلة التصدير.