الأحد 08 نوفمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

تدفقات أجنبية بمليارات الدولارات تقفز بالجنيه المصري 3.9% أمام الدولار

الأحد 08/نوفمبر/2026 - 08:45 م
ارشيفية
ارشيفية

شهد الجنيه المصري ارتفاعًا ملحوظًا أمام الدولار الأمريكي بنحو 3.9% خلال الأسبوع الماضي، مدعومًا بعودة استثمارات المحافظ الأجنبية إلى أدوات الدين المحلية، وسط تحسن شهية المستثمرين للمخاطرة في الأسواق العالمية، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، وفقًا لتقديرات مؤسستي «سيتي جروب» و«إي إف جي هيرميس».

وكشف بنك «سيتي جروب» عن دخول تدفقات استثمارية أجنبية تقدر بنحو ملياري دولار إلى الأصول المقومة بالجنيه المصري منذ يوم الأحد الماضي، لترتفع إجمالي حيازات المستثمرين الأجانب إلى نحو 27 مليار دولار، في مؤشر على تجدد اهتمام المؤسسات الدولية بالسوق المصرية.

وأوضح البنك، في مذكرة موجهة إلى عملائه، أن الجزء الأكبر من هذه التدفقات تركز في أدوات الدين قصيرة الأجل، التي تصل فترات استحقاقها إلى تسعة أشهر، في ظل توجه المستثمرين نحو اقتناص عوائد استثمارية مرتفعة خلال فترات زمنية قصيرة.

وفي تقدير منفصل، أعلن محمد أبو باشا، رئيس وحدة تحليل الاقتصاد الكلي ببنك الاستثمار «إي إف جي هيرميس»، أن صافي تدفقات استثمارات المحافظ الأجنبية إلى سوق الدين المصرية بلغ نحو 2.5 مليار دولار خلال الأسبوع الماضي، بما عزز الطلب على الجنيه وساهم في ارتفاع قيمته أمام العملة الأمريكية.

وأرجعت المؤسستان عودة الزخم الاستثماري إلى الأسواق الناشئة، ومن بينها مصر، إلى تحسن شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر عقب نتائج الانتخابات الأمريكية، إلى جانب تراجع أسعار خام برنت إلى نحو 95 دولارًا للبرميل، وهو ما ساهم في تهدئة المخاوف المرتبطة بتكاليف الطاقة العالمية.

ويمثل انخفاض أسعار النفط عاملًا إيجابيًا للاقتصاد المصري، إذ يساهم في تقليص فاتورة استيراد الطاقة وتخفيف الضغوط على احتياجات البلاد من النقد الأجنبي، خاصة في ظل اعتماد مصر على استيراد الغاز والمنتجات البترولية لتغطية جانب من احتياجات السوق المحلية.

وجاءت هذه العودة القوية للاستثمارات الأجنبية بعد موجة من التخارج شهدتها الأسواق المصرية خلال أكتوبر الماضي، نتيجة تصاعد التوترات الجيوسياسية والإقليمية، الأمر الذي أدى إلى زيادة الضغوط على الجنيه ودفعه إلى التراجع لمستويات قياسية أمام الدولار، قبل أن يستعيد جزءًا من خسائره مع عودة التدفقات النقدية.

كما تزامنت عودة المستثمرين الأجانب مع قرار البنك المركزي المصري رفع أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس في نهاية أكتوبر الماضي، لتصل إلى 20% للإيداع و21% للإقراض، في أول زيادة منذ مارس 2024، وذلك ضمن تحركات تستهدف احتواء الضغوط التضخمية الناتجة عن التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة والسلع.

وعلى صعيد التوقعات، رجح «سيتي جروب» استمرار تحقيق الجنيه المصري مكاسب إضافية على المدى القصير، شريطة استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية الباحثة عن فرص قصيرة الأجل إلى السوق المحلية، بما يدعم مستويات السيولة الدولارية ويعزز الطلب على العملة المصرية.

في المقابل، حذر محمد أبو باشا من احتمالات تعرض الجنيه لضغوط مع بداية الأسبوع الحالي، مشيرًا إلى أن التراجع الحاد الذي شهدته الأسواق الأمريكية خلال تعاملات الجمعة قد ينعكس سلبًا على معنويات المستثمرين، ويؤدي إلى تراجع شهية المخاطرة تجاه الأسواق الناشئة، بما قد يحد من استمرار التدفقات الأجنبية بنفس الوتيرة.

وبذلك تظل تحركات الجنيه خلال الفترة المقبلة مرهونة باستمرار تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية، وتطورات الأسواق العالمية، واتجاهات أسعار الطاقة، فضلًا عن قدرة الاقتصاد المصري على الحفاظ على جاذبيته الاستثمارية في ظل التقلبات الجيوسياسية والمالية العالمية.