الصين تعرقل استحواذ «سوفت بنك» على قطاع الروبوتات في «إيه بي بي» مقابل 5.4 مليار دولار
في خطوة مفاجئة قد تعيد حسابات التوسع الياباني في تكنولوجيا الروبوتات والذكاء الاصطناعي، قررت الصين عرقلة صفقة استحواذ مجموعة «سوفت بنك» اليابانية على قطاع الروبوتات التابع لشركة «إيه بي بي» السويسرية السويدية، والتي تبلغ قيمتها 5.4 مليار دولار، ما يضع طموحات المجموعة ومؤسسها ماسايوشي سون أمام تحديات جديدة في أحد أبرز المجالات التكنولوجية الواعدة.
وأبلغت السلطات الصينية مجموعة «سوفت بنك» بأنها لن تسمح بإتمام الصفقة، بعد مراجعة أجرتها اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، وهي الجهة الحكومية المسؤولة عن التخطيط الاقتصادي ومتابعة الملفات المرتبطة بأمن واستقرار سلاسل الإمداد.
ويأتي القرار رغم التوقعات السابقة بالحصول على الموافقة الصينية، إذ كانت الصفقة قد اجتازت مراجعة المنافسة في فبراير الماضي، قبل أن تخضع لمراجعة أمن الاستثمارات الأجنبية، التي انتهت إلى عرقلة عملية الاستحواذ.
السوق الصينية وراء أهمية الصفقة
تمثل الصين سوقًا رئيسية لقطاع الروبوتات التابع لشركة «إيه بي بي»، حيث يصنع داخلها أكثر من 90% من الروبوتات المخصصة للعملاء الصينيين، كما توظف الشركة نحو 12 ألفًا و700 شخص في السوق المحلية.
وكانت العمليات الصينية للقطاع من أبرز العوامل التي دفعت «سوفت بنك» إلى الاستحواذ عليه، وهو ما جعل قرار بكين عرقلة الصفقة تطورًا مؤثرًا في حسابات المجموعة اليابانية.
وتحاول «سوفت بنك» حاليًا تحديد الأسباب التي دفعت السلطات الصينية إلى رفض الصفقة، ودراسة إمكانية التقدم مجددًا بطلب للحصول على الموافقة، في ظل استمرار الغموض بشأن الشروط التي طلبتها الجهات التنظيمية الصينية.
مخاوف صينية بشأن التكنولوجيا والبيانات
ركزت المراجعة الصينية على سلاسل الإمداد التابعة لقطاع الروبوتات داخل البلاد، إلى جانب مطالب تتعلق بالاحتفاظ ببعض القدرات التصنيعية داخل الصين، وعدم نقل الأصول والأنشطة الاستراتيجية إلى الخارج.
وأثارت السلطات مخاوف من انتقال أصول تكنولوجية طُورت داخل الصين إلى شركة يابانية، فضلًا عن احتمالات نقل بيانات الروبوتات إلى الخارج واستخدامها في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك النماذج التي تطورها شركة «أوبن إيه آي»، التي تعد «سوفت بنك» أحد كبار المستثمرين فيها.
كما بحثت الجهات التنظيمية إمكانية الإبقاء على حقوق الملكية الفكرية المرتبطة ببعض أنشطة الروبوتات داخل الصين، وهو ما قد يستلزم فصل أجزاء من النشاط ونقل ملكيتها إلى مستثمرين صينيين، باعتباره أحد الحلول المحتملة للسماح بإتمام الصفقة.
مصنع شنجهاي يعزز نفوذ «إيه بي بي» في الصين
ترتبط أعمال «إيه بي بي» بالسوق الصينية منذ عقود، إذ أنشأت الشركة مشروعًا مشتركًا مع شريك صيني عام 1992، واستفادت عملياتها المحلية، خصوصًا في مجال الروبوتات، من الدعم الحكومي.
كما ساعدت حكومة شنغهاي الشركة على إنشاء مصنع ضخم لإنتاج الروبوتات في منطقة بودونغ، باستثمارات بلغت 150 مليون دولار، وبدأ تشغيله عام 2022، ليعزز قدراتها التصنيعية داخل واحدة من أهم الأسواق العالمية للروبوتات.
وتفسر هذه الاستثمارات وحجم النشاط المحلي جانبًا من حساسية الصفقة بالنسبة للصين، في ظل حرص بكين على الاحتفاظ بالقدرات الصناعية والتكنولوجية التي جرى تطويرها داخل أراضيها.
طموحات ماسايوشي سون في الذكاء الاصطناعي المادي
كان الاستحواذ على قطاع الروبوتات التابع لـ«إيه بي بي» يمثل ركيزة أساسية في استراتيجية مؤسس «سوفت بنك» ماسايوشي سون للتوسع في مجال الذكاء الاصطناعي المادي، الذي يجمع بين تقنيات الذكاء الاصطناعي والأنظمة والآلات القادرة على تنفيذ المهام في العالم الحقيقي.
وكان من المقرر أن يشكل القطاع جزءًا محوريًا من خطط المجموعة، إلى جانب شركة «روز» الأمريكية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي والروبوتات.
ولا تقتصر تحركات سون على قطاع الروبوتات، إذ يجري أيضًا محادثات للاستحواذ على شركة «ألايد يونيفرسال»، أكبر مجموعة للأمن الخاص في العالم والمالكة لشركة «جي فور إس» البريطانية، في إطار توجه يستهدف توظيف الروبوتات والذكاء الاصطناعي لرفع الإنتاجية وتطوير أنشطة الخدمات الأمنية.
تراجع أسهم «سوفت بنك» يزيد الضغوط
تزامن تعثر الصفقة مع ضغوط تواجه أسهم مجموعة «سوفت بنك»، التي تراجعت بنسبة 38% خلال الشهر الماضي، وبنحو 28% على مدار العام الماضي، وسط مخاوف المستثمرين بشأن الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي وحجم الاستثمارات المرتبطة بها.
وزادت هذه الضغوط بعد قرار «أوبن إيه آي» تأجيل طرحها العام الأولي إلى العام المقبل، وهو ما انعكس على التوقعات المتعلقة باستثمارات المجموعة اليابانية في الشركة.
كما ألقى التأجيل بظلاله على الطرح المرتقب لشركة «إس بي إنرجي» الأمريكية، المتخصصة في تطوير مراكز البيانات والتابعة لـ«سوفت بنك»، والتي تستهدف الوصول إلى تقييم يبلغ 50 مليار دولار.
وبذلك، تواجه «سوفت بنك» تحديًا مزدوجًا يتمثل في تعثر واحدة من أهم صفقاتها التكنولوجية، بالتزامن مع تزايد الضغوط على استثماراتها في الذكاء الاصطناعي، ما يضع استراتيجية ماسايوشي سون التوسعية أمام اختبار جديد في ظل المنافسة التكنولوجية المتصاعدة بين القوى الاقتصادية الكبرى.


