«إم إن تي حالا» في مواجهة فوري وفاليو.. هل يحمل سهم التكنولوجيا المالية فرصة للصعود؟
دفعت المكاسب القوية التي حققتها البورصة المصرية، والتي تجاوزت 150 مليار جنيه خلال جلستي تداول يوم الثلاثاء الماضي، عددًا من المستثمرين إلى إعادة ترتيب محافظهم الاستثمارية، والبحث عن الأسهم التي تمتلك فرصًا للنمو، وتستند إلى مؤشرات مالية قد تدعم ارتفاع تقييماتها السوقية خلال الفترة المقبلة.
ويأتي قطاع التكنولوجيا المالية في مقدمة القطاعات التي تحظى باهتمام المستثمرين، في ظل تنوع أنشطته بين المدفوعات الإلكترونية والتمويل الاستهلاكي والخدمات المالية الرقمية، وهو ما يفتح المجال أمام المقارنة بين الشركات العاملة بالقطاع، لاختيار الأسهم التي تتمتع بمراكز مالية قوية وفرص توسع مستقبلية.
وتبرز المقارنة بين أسهم شركات «إم إن تي حالا» و«فوري» و«ڤاليو»، باعتبارها من الشركات العاملة في مجال التكنولوجيا والخدمات المالية، خاصة مع وجود اختلافات في مستويات التقييم السوقي، وفقًا لبيانات التداول المسجلة في 3 نوفمبر 2026، والتي تكشف عن تباين مضاعفات القيمة الدفترية بين الأسهم الثلاثة.
«حالا» تتداول بخصم 39% مقارنة بسهم ڤاليو
وأظهرت بيانات التداول أن سهم «إم إن تي حالا» سجل مضاعف قيمة دفترية يبلغ نحو 4.22 مرة، مقابل 5.86 مرة لسهم «فوري»، و6.92 مرة لسهم «ڤاليو».
وتعني هذه الأرقام أن سهم «حالا» يتداول بخصم يصل إلى نحو 28% مقارنة بسهم «فوري»، ونحو 39% مقارنة بسهم «ڤاليو»، وهو ما يعكس اختلاف مستويات التقييم بين الشركات الثلاث.
ويمثل انخفاض مضاعف القيمة الدفترية أحد المؤشرات التي يمكن للمستثمر الاستناد إليها عند المفاضلة بين الأسهم، لكنه لا يكفي بمفرده للحكم على القيمة العادلة أو تحديد مدى جاذبية الاستثمار، إذ يتطلب الأمر دراسة الأداء المالي والتشغيلي لكل شركة، ومعدلات نمو الأرباح، وحجم المخاطر المرتبطة بأنشطتها.
زيادة رأس المال بـ4 مليارات جنيه تفتح باب إعادة التقييم
وتكتسب المقارنة أهمية إضافية مع الزيادة المرتقبة في رأس مال شركة «إم إن تي حالا» بقيمة 4 مليارات جنيه خلال الربع الرابع من عام 2026، وهي خطوة من المتوقع أن تدعم المركز المالي للشركة وتعزز قدرتها على التوسع في أنشطة الإقراض.
وبحسب البيانات، من شأن هذه الزيادة أن ترفع حقوق الملكية الدفترية للشركة من نحو 8.6 مليار جنيه إلى 12.6 مليار جنيه، بما قد يؤدي إلى انخفاض مضاعف القيمة الدفترية إلى نحو 3.25 مرة، عند احتساب التقييم على أساس حقوق الملكية بعد الزيادة.
وبناءً على هذه الفرضية، يرتفع الخصم في مضاعف القيمة الدفترية لسهم «حالا» إلى نحو 45% مقارنة بسهم «فوري»، ونحو 53% مقارنة بسهم «ڤاليو»، وهو ما يوسع الفجوة في مستويات التقييم بين الشركات الثلاث.
من 23 جنيهًا إلى 50 جنيهًا.. ماذا تكشف التقديرات؟
وعند احتساب المقارنة على أساس سعر تداول يبلغ 23 جنيهًا لسهم «إم إن تي حالا»، فإن تطبيق مضاعفات القيمة الدفترية المسجلة لسهمي «فوري» و«ڤاليو» على القيمة الدفترية الحالية للشركة يشير إلى قيمة ضمنية استرشادية تتراوح بين 32 و38 جنيهًا للسهم.
وتعادل هذه المستويات ارتفاعًا محتملًا يتراوح بين 39% و64% مقارنة بسعر التداول البالغ 23 جنيهًا، وذلك بافتراض حصول سهم «حالا» على مضاعفات التقييم نفسها التي يتمتع بها سهما «فوري» و«ڤاليو»، مع ثبات العوامل الأخرى المؤثرة في التقييم.
أما عند احتساب أثر زيادة رأس المال المرتقبة، وتطبيق مضاعفات القيمة الدفترية نفسها على قاعدة حقوق الملكية الموسعة، فتشير التقديرات إلى قيمة ضمنية تتراوح بين 42 و50 جنيهًا للسهم، بما يعادل ارتفاعًا محتملًا يتراوح بين 83% و116% مقارنة بسعر التداول البالغ 23 جنيهًا.
وتظل هذه المستويات حسابات استرشادية قائمة على المقارنة بين مضاعفات القيمة الدفترية للشركات الثلاث، ولا تمثل سعرًا مستهدفًا أو ضمانًا لتحقيق هذه المستويات، إذ يرتبط تحققها بتنفيذ زيادة رأس المال، وتطور الأداء المالي والتشغيلي، وقدرة الشركة على تحقيق نمو مستدام، إلى جانب ظروف السوق وحركة الطلب على السهم.
ما المعايير التي تحدد أفضل أسهم التكنولوجيا المالية؟
وتكشف المقارنة أن اختيار السهم الأفضل في قطاع التكنولوجيا المالية لا يعتمد فقط على معدلات الصعود أو شهرة الشركة في سوق المال، وإنما يتطلب تحليل مجموعة من المؤشرات المالية، في مقدمتها مضاعف القيمة الدفترية، وحجم حقوق الملكية، ومدى اختلاف تقييم الشركة عن منافسيها.
كما تتطلب المفاضلة متابعة قدرة الشركات على توظيف التمويلات الجديدة في توسيع أنشطة الإقراض وزيادة قاعدة العملاء، وتحويل نمو حجم الأعمال إلى نتائج مالية ملموسة، فضلًا عن مراقبة جودة محافظ التمويل ومعدلات الربحية والمخاطر المرتبطة بالنشاط.
وتضع هذه المؤشرات سهم «إم إن تي حالا» ضمن الأسهم التي تستحق الدراسة عند المقارنة بين شركات التكنولوجيا المالية، خاصة في ضوء انخفاض مضاعف قيمته الدفترية مقارنة بسهمي «فوري» و«ڤاليو»، واحتمالات اتساع الفجوة بعد زيادة رأس المال المرتقبة، مع ضرورة النظر إلى باقي المؤشرات المالية والتشغيلية قبل اتخاذ القرارات الاستثمارية.


