الأربعاء 04 نوفمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

رشا عبد العال: اتفاق إشبيلية والتعاون الضريبي الدولي يدعمان تمويل التنمية في أفريقيا

الأربعاء 04/نوفمبر/2026 - 09:54 ص
رشا عبد العال رئيس
رشا عبد العال رئيس مصلحة الضرائب المصرية

أكدت رشا عبد العال، رئيس مصلحة الضرائب المصرية، أن التزام إشبيلية والاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن التعاون الضريبي الدولي يمثلان مسارين متكاملين لتعزيز الموارد المحلية، وتحقيق العدالة الضريبية، ودعم قدرة الدول الأفريقية على تمويل خطط التنمية المستدامة.

وأوضحت أن اتفاق إشبيلية يحدد الأولويات السياسية والإنمائية والتمويلية اللازمة لتحقيق التنمية، بينما تستهدف الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة وضع القواعد والآليات الدولية التي تساعد الدول على تحصيل حقوقها الضريبية بصورة عادلة، خاصة فيما يتعلق بالأنشطة الاقتصادية العابرة للحدود.

وجاءت تصريحات رئيس مصلحة الضرائب خلال مشاركتها في جلسة نقاشية رفيعة المستوى بعنوان «اتفاق إشبيلية: مراجعة أفريقية للاتفاق العالمي»، ضمن الاجتماعات السنوية للمنتدى الأفريقي للإدارات الضريبية «ATAF 2026»، التي تستضيفها القاهرة خلال الفترة من 1 إلى 5 نوفمبر الجاري.

وشهدت الجلسة مشاركة عدد من الوزراء وكبار المسؤولين وممثلي الإدارات الضريبية والمؤسسات الأفريقية والدولية، لمناقشة مدى التقدم في تنفيذ الالتزامات الدولية الخاصة بتمويل التنمية، واستعراض الفرص والتحديات أمام الدول الأفريقية لتحويل التعهدات الدولية إلى نتائج ملموسة تعزز قدرتها على تعبئة مواردها المحلية.

التعاون الضريبي الدولي ومواجهة التهرب

وأشارت رشا عبد العال إلى أن التكامل بين التزام إشبيلية والاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة يكتسب أهمية كبيرة بالنسبة للإدارات الضريبية الأفريقية، في ظل التحديات المرتبطة بتعبئة الموارد المحلية، والحاجة إلى تطوير القدرات المؤسسية والتكنولوجية، وتعزيز التعاون الدولي لحماية القواعد الضريبية.

وأضافت أن المفاوضات الجارية بشأن الاتفاقية الإطارية تتيح فرصة لمعالجة التحديات المتعلقة بتوزيع الحقوق الضريبية، خاصة فيما يخص الشركات متعددة الجنسيات والأنشطة الرقمية والخدمات العابرة للحدود، بما يعزز قدرة الدول الأفريقية على حماية مصالحها الضريبية والمشاركة بفاعلية في صياغة القواعد الدولية.

وشددت على أهمية تعزيز الشفافية الضريبية وتبادل المعلومات بين الدول، باعتبارهما من الأدوات الرئيسية لمواجهة التهرب والتجنب الضريبيين، والحد من نقل الأرباح وتحويل الإيرادات الضريبية عبر الحدود.

بناء القدرات وتطوير الإدارات الضريبية الأفريقية

وأكدت رئيس مصلحة الضرائب أن نجاح التعاون الضريبي الدولي لا يتوقف على وضع القواعد والاتفاقيات، وإنما يتطلب أيضًا الاستثمار في بناء قدرات الإدارات الضريبية ونقل الخبرات والمعرفة، خاصة في مجالات تحليل البيانات وتقييم المخاطر وتسعير المعاملات بين الشركات المرتبطة وتطبيق قواعد التعاون الضريبي الدولي.

وأوضحت أن اختلاف المصالح الاقتصادية والضريبية بين الدول قد يؤدي إلى تباينات في بعض قضايا التنفيذ، إلا أن ذلك لا يمثل تناقضًا جوهريًا بين أهداف اتفاق إشبيلية والاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة.

وشددت على أن تحقيق التكامل بين المسارين يحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية، وتمويل مستدام لبناء القدرات، وتنسيق أفريقي فعال، ومشاركة مؤثرة للدول النامية في المفاوضات الدولية، إلى جانب وضع آليات واضحة لقياس أثر الالتزامات الدولية على الإيرادات العامة وأهداف التنمية المستدامة.

مصر تدعم الأولويات الضريبية الأفريقية

وأكدت رشا عبد العال أن مصر، بصفتها الدولة المضيفة للاجتماعات السنوية للمنتدى الأفريقي للإدارات الضريبية، وفي ضوء رئاستها لمفاوضات الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن التعاون الضريبي الدولي، تحرص على تعزيز التنسيق بين الأجندتين الضريبيتين الوطنية والدولية، ودعم حضور الأولويات الأفريقية في المحافل الدولية.

وأضافت أن الهدف يتمثل في بناء منظومة تعاون ضريبي أكثر عدالة وتوازنًا، تستجيب لاحتياجات الدول النامية، وتعزز قدرتها على تمويل خطط التنمية اعتمادًا على مواردها الذاتية.

تحديات تمويل التنمية في أفريقيا

وتناولت الجلسة، التي أدارتها ماري باين، الأمين التنفيذي للمنتدى الأفريقي للإدارات الضريبية، التحديات التي تواجه الاقتصادات الأفريقية في تحقيق التوازن بين زيادة الإيرادات المحلية والوفاء بالتزامات الديون والحفاظ على الإنفاق الاجتماعي، إلى جانب أهمية تحويل التعهدات الدولية إلى أدوات دعم قابلة للتنفيذ.

كما شهدت مشاركة سيدي كيتا، وزير المالية والشؤون الاقتصادية بجمهورية جامبيا، الذي استعرض التحديات المالية التي تواجه الاقتصادات الأفريقية الصغيرة، فيما أكدت فرانسيسكا تاتشوب بيلوبي، مفوضة التنمية الاقتصادية والتجارة والسياحة والصناعة والمعادن بمفوضية الاتحاد الأفريقي، أهمية توحيد الموقف الأفريقي ومتابعة تنفيذ اتفاق إشبيلية بما يضمن مراعاة احتياجات دول القارة.

وتناول الدكتور جونستون ماخوبو، مفوض هيئة الإيرادات بجنوب أفريقيا والرئيس التنفيذي للمنتدى الأفريقي للإدارات الضريبية، أهمية تطوير القدرات المؤسسية والفنية للإدارات الضريبية وتعزيز الشفافية وتحديث أدوات الإدارة الضريبية.

ومن جانب الأمم المتحدة، استعرضت إميلي مويا، رئيسة وحدة تنمية القدرات بمكتب تمويل التنمية المستدامة، أهمية تطوير آليات متابعة تنفيذ اتفاق إشبيلية، والتمييز بين التعهدات المعلنة والنتائج الفعلية، والاستفادة من الدروس المستخلصة من خطة عمل أديس أبابا.

تعبئة الموارد المحلية أولوية لتمويل التنمية

وشهدت المناقشات التأكيد على أن محدودية الموارد المحلية وارتفاع أعباء الديون واستمرار التدفقات المالية غير المشروعة تمثل تحديات رئيسية أمام تمويل التنمية في أفريقيا، وهو ما يستدعي زيادة الدعم الدولي الموجه لتطوير الإدارات الضريبية وتحسين كفاءة تحصيل الإيرادات.

كما تناول المشاركون أهمية وضع آليات أفريقية لمتابعة الالتزامات الدولية وتحديد أولويات الدعم الفني والمالي، مع مراعاة التفاوت في الإمكانات الاقتصادية بين دول القارة.

وتأتي هذه المناقشات ضمن الاجتماعات السنوية للمنتدى الأفريقي للإدارات الضريبية «ATAF 2026»، المنعقدة تحت شعار «تعزيز الإيرادات: مسار أفريقيا لتمويل تنميتها بمواردها الذاتية»، بهدف بلورة رؤية أفريقية مشتركة لتطوير الإدارة الضريبية وتعزيز التعاون الدولي، بما يدعم قدرة دول القارة على تعبئة مواردها المحلية وتمويل أولوياتها التنموية بصورة أكثر استدامة.