رشا عبد العال: تطوير الإدارة الضريبية يتطلب تعزيز الثقة وتحسين جودة الخدمات
أكدت رشا عبد العال، رئيس مصلحة الضرائب المصرية، أن تطوير الإدارة الضريبية لم يعد مرتبطًا فقط بزيادة الحصيلة المالية، وإنما أصبح يتطلب بناء الثقة مع المجتمع، وتيسير الإجراءات، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للممولين، بما يدعم الاستقرار الاقتصادي ويعزز كفاءة المنظومة الضريبية.
وأوضحت أن قوة النظام الضريبي لا تُقاس بحجم الإيرادات التي يحققها فحسب، بل تمتد لتشمل كفاءة الأداء وسهولة التعاملات ومستوى الثقة المتبادلة بين الإدارة الضريبية والممولين، مشيرة إلى أن هذه العناصر تمثل أساسًا لنجاح الإصلاح الضريبي وتحقيق أهدافه.
جاء ذلك خلال كلمتها في الاجتماعات السنوية لمنتدى الإدارات الضريبية، حيث استعرضت جهود مصلحة الضرائب المصرية لتطوير منظومة العمل من خلال الإصلاح المؤسسي، وتبسيط الإجراءات، وتحسين الخدمات، وتعميق التواصل مع مجتمع الأعمال، بما يسهم في بناء علاقة قائمة على الشراكة والتعاون.
وقالت عبد العال إن نجاح الإصلاح الضريبي لا يتوقف على إصدار تشريعات مبسطة أو تقديم إجراءات محفزة فقط، بل يحتاج أيضًا إلى تغيير ثقافة التعامل بين الإدارة الضريبية والممول، بحيث ينظر الممول إلى الالتزام الضريبي باعتباره مسؤولية وطنية تسهم في دعم الاقتصاد وتمويل مشروعات التنمية.
وأضافت أن الإدارة الضريبية يجب أن تتحول إلى شريك رئيسي في دعم النشاط الاقتصادي وتوفير بيئة مستقرة وعادلة للأعمال، بدلًا من اقتصار دورها على تحصيل المستحقات المالية، وهو ما يتطلب تطوير أساليب العمل وتحسين مستوى الخدمات والاستجابة لاحتياجات الممولين.
وشددت رئيس مصلحة الضرائب على أهمية الاستفادة من التجارب الدولية في تحديث أدوات العمل ورفع كفاءة الإدارات الضريبية، مؤكدة أن تبادل الخبرات بين الدول يتيح فرصًا لتوظيف التكنولوجيا وابتكار حلول عملية للتحديات التي تواجه المنظومات الضريبية.
وأشارت إلى أن الاجتماعات السنوية تمثل فرصة للحوار وتبادل المعرفة والخبرات، وتحويل الأفكار والممارسات الناجحة إلى خطوات عملية تساعد الإدارات الضريبية على تطوير أدائها وتعزيز قدرتها على تعبئة الموارد المحلية ودعم خطط التنمية.
وأكدت أن التعاون بين الإدارات الضريبية يجب ألا يقتصر على تبادل التجارب، وإنما يمتد إلى إقامة شراكات فعالة وتطوير آليات العمل المشترك، مع مراعاة اختلاف الظروف الاقتصادية وطبيعة العمل في كل دولة.
كما لفتت إلى أن الاستثمار في العنصر البشري يمثل أحد أهم ركائز التطوير المؤسسي، موضحة أن التكنولوجيا وحدها لا تكفي لتحقيق أهداف التحديث، ما لم تتوافر كوادر مؤهلة قادرة على استخدامها بكفاءة والتعامل مع المتغيرات وتقديم خدمات ضريبية أكثر جودة.
واختتمت بالتأكيد على التزام مصلحة الضرائب المصرية بدعم التعاون بين الإدارات الضريبية وتعزيز التواصل وتبادل المعرفة، معربة عن تطلعها إلى الخروج بتوصيات عملية تسهم في تطوير الأداء، وترسيخ مبادئ الثقة والشفافية، وفتح آفاق أوسع للتعاون بين الدول المشاركة.
