الأربعاء 04 نوفمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

استثمارات الذكاء الاصطناعي في أميركا تواجه مخاطر جديدة بسبب الانتخابات المحلية

الأربعاء 04/نوفمبر/2026 - 08:58 ص
الولايات المتحدة
الولايات المتحدة الأمريكية

لا تقتصر تداعيات انتخابات التجديد النصفي الأميركية على تحديد موازين القوى داخل الكونجرس، بل تمتد إلى مستقبل قطاع التكنولوجيا والاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، في ظل تصاعد الاعتراضات على إنشاء مراكز البيانات وارتفاع تكاليف الكهرباء، وهو ما قد يؤدي إلى تعطيل مشروعات بمليارات الدولارات وتأخير خطط التوسع في هذا المجال.

وأوضح تحليل صادر عن «بلومبرغ إيكونوميكس» أن الانتخابات المحلية التي تشهدها الولايات الأميركية هذا العام، وتشمل اختيار حكام وأعضاء مجالس تشريعية وبعض المسؤولين عن تنظيم مرافق الطاقة، قد يكون لها تأثير مباشر على الاستثمارات الضخمة الموجهة لإنشاء مراكز البيانات، التي تمثل البنية الأساسية لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وتكتسب هذه الانتخابات أهمية اقتصادية كبيرة، خاصة أن الولايات التي تشهد تصويتًا محليًا هذا الأسبوع تستحوذ على أكثر من 80% من الطلب الملتزم به على مراكز البيانات، كما تشمل الانتخابات مشروعات تصل قدرتها إلى نحو 269 غيغاواط من إجمالي 303 غيغاواط ضمن خط المشروعات الوطني الذي تتابعه «بلومبرغ إن إي إف».

وفي الوقت نفسه، يواجه الجمهوريون احتمالات فقدان أغلبيتهم داخل الكونجرس، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام خلافات أوسع بشأن الموازنة وسقف الدين، فضلًا عن احتمال تعطيل المصادقة على مرشحي الرئيس دونالد ترمب لشغل مناصب رئيسية، بما يمنح السلطات المحلية دورًا أكبر في تحديد مستقبل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

استثمارات تريليونية في مراكز البيانات

كشف تحليل أجراه مركز «بيو للأبحاث» في أبريل الماضي عن وجود أكثر من 3 آلاف مركز بيانات يعمل بالفعل داخل الولايات المتحدة، إلى جانب ما يزيد على 1500 مركز آخر في مراحل مختلفة من التطوير، استنادًا إلى بيانات حتى فبراير 2026.

وجاءت ولاية فرجينيا في مقدمة الولايات من حيث عدد مراكز البيانات العاملة بواقع 398 مركزًا، تلتها تكساس بنحو 296 مركزًا، ثم كاليفورنيا بـ277 مركزًا، بينما تصدرت فرجينيا وتكساس وجورجيا قائمة الولايات الأكثر استحواذًا على المشروعات المستقبلية.

وتشير تقديرات شركة «ماكينزي» إلى أن إجمالي الاستثمارات العالمية التراكمية في مراكز البيانات قد يقترب من 7 تريليونات دولار خلال الفترة من 2025 إلى 2030، مع توقعات بتوجيه أكثر من 40% من هذه الاستثمارات إلى السوق الأميركية.

لكن التوسع الكبير في إنشاء هذه المراكز يثير تساؤلات بشأن احتياجات الطاقة، إذ يتوقع السيناريو الأساسي لمختبر «لورنس بيركلي الوطني» أن تستهلك مراكز البيانات نحو 11.8% من إجمالي الكهرباء في الولايات المتحدة بحلول عام 2030، وهو ما يزيد حدة الخلافات حول الجهات التي ينبغي أن تتحمل تكلفة توفير البنية التحتية اللازمة.

وحذر تحليل «بلومبرغ إيكونوميكس»، الذي أعده أندرو ساتشر وديريك فلاكول، من أن انتشار القيود المفروضة على إنشاء مراكز البيانات في عدد من الأسواق الأميركية الكبرى قد يؤدي إلى تأجيل أعمال البناء وشراء المعدات وتنفيذ استثمارات شركات المرافق، بما يهدد وتيرة التوسع في قطاع ساهم في دعم الاقتصاد الأميركي.

اعتراضات سياسية من الحزبين الجمهوري والديمقراطي

تحولت مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي إلى ملف سياسي مثير للجدل لدى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، مع اتجاه عدد من الحكام الساعين إلى الفوز بفترات جديدة إلى تشديد الإجراءات المنظمة لإنشاء هذه المشروعات.

وشملت هذه التحركات أربع ولايات، هي تكساس التي يقودها الجمهوري غريغ أبوت، وبنسلفانيا بقيادة الديمقراطي جوش شابيرو، وإلينوي التي يحكمها جيه بي بريتزكر، ونيويورك بقيادة كاثي هوكول.

وأصبحت القضية محل اهتمام انتخابي متزايد مع اتساع الاعتراضات المحلية على إقامة مراكز البيانات في بعض المناطق، بالتزامن مع ارتفاع فواتير الكهرباء، خاصة أن نحو 38% من الأميركيين يعيشون على مسافة لا تزيد على 8 كيلومترات من مركز بيانات عامل واحد على الأقل، وفق بيانات مركز «بيو».

وتتوقع إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن يصل متوسط سعر الكهرباء للمنازل إلى 18.2 سنت لكل كيلوواط ساعة خلال العام الحالي، بزيادة تقدر بنحو 5% مقارنة بعام 2025.

ويرتبط جانب من هذه الزيادة بارتفاع الطلب على الكهرباء، ومن بين أسبابه التوسع في إنشاء مراكز البيانات. وأظهر تقرير صادر عن «مونيتورينغ أناليتيكس»، الجهة المستقلة المسؤولة عن مراقبة سوق الكهرباء، أن أسعار الكهرباء في أكبر شبكة للطاقة بالولايات المتحدة، التي تغطي 13 ولاية في شرق البلاد ووسطها، ارتفعت بنسبة 76% خلال الربع الأول من العام، نتيجة الطلب المتزايد المرتبط بمراكز البيانات.

كما أشار تحليل سابق أجرته «بلومبرغ نيوز» إلى ارتفاع تكاليف الكهرباء بالجملة بنسبة 267% في المناطق القريبة من الأنشطة المكثفة لمراكز البيانات خلال الفترة بين عامي 2020 و2025.

وتزداد أهمية هذا الملف مع تصدر تكاليف المعيشة اهتمامات الناخبين الأميركيين، إذ أظهر استطلاع أجرته وكالة «أسوشيتد برس» ومركز «نورك» ونُشرت نتائجه في أكتوبر، أن 84% من الناخبين المسجلين يعتبرون تكلفة المعيشة من أبرز القضايا التي تشغلهم.

ودفع ذلك مرشحين من الحزبين إلى تبني خطاب ينتقد ارتفاع أسعار الكهرباء والتكاليف المرتبطة بشركات التكنولوجيا الكبرى، في محاولة لكسب تأييد الناخبين المتضررين من زيادة الأعباء المعيشية.

تكساس وبنسلفانيا في مقدمة الولايات المؤثرة

اعتبر تحليل «بلومبرغ إيكونوميكس» أن ولاية تكساس تمثل الخطر الأكثر وضوحًا على مشروعات مراكز البيانات خلال الفترة القريبة، بعدما أمر الحاكم غريغ أبوت بإجراء مراجعة لهذه المشروعات، وهو ما قد يؤدي إلى تأخير مشروعات اقتربت من بدء التنفيذ.

وكان أبوت قد أصدر توجيهًا في 21 سبتمبر الماضي بتعليق إصدار التصاريح البيئية لمشروعات مراكز البيانات، لحين الانتهاء من عملية المراجعة والتدقيق.

أما ولاية بنسلفانيا، فتواجه مخاطر قد تظهر على مدى زمني أطول، لكنها ربما تكون أكثر اتساعًا، في ظل فرض متطلبات جديدة تتعلق بالتكاليف وإجراءات الترخيص والاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة.

ففي أغسطس الماضي، أصدر الحاكم جوش شابيرو أمرًا تنفيذيًا يقضي بإخراج مشروعات مراكز البيانات من إجراءات الموافقة السريعة، كما ربط تسريع المراجعات والحصول على الإعفاءات الضريبية بالتزام الشركات المطورة بتحمل التكلفة الكاملة لإنشاء قدرات جديدة لتوليد الكهرباء ونقلها وتوزيعها.

وتقع بنسلفانيا ضمن نطاق شبكة «بي جيه إم إنتركونكشن»، التي تغطي جميع مناطق أو أجزاء من 13 ولاية، إلى جانب العاصمة واشنطن.

تعليق التصاريح والحوافز يهدد المشروعات الجديدة

تتخذ القيود المفروضة على مراكز البيانات أشكالًا متعددة، ما بين وقف الحوافز المالية وتعليق التصاريح البيئية وتشديد شروط الموافقة على المشروعات.

وفي ولاية إلينوي، توقفت معالجة اتفاقيات جديدة ضمن برنامج الحوافز المخصص لمراكز البيانات اعتبارًا من الأول من يوليو الماضي، بينما علقت ولاية نيويورك بعض التصاريح البيئية الخاصة بإنشاء مراكز البيانات الجديدة فائقة النطاق، لحين الانتهاء من وضع معايير تنظيمية جديدة، وهي عملية قد تستغرق مدة تصل إلى عام.

ولم تعد هذه الإجراءات مجرد احتمالات مستقبلية، إذ بدأت بالفعل في إبطاء عدد من المشروعات داخل بعض أكبر الأسواق الأميركية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وفقًا لتحليل «بلومبرغ إيكونوميكس».

ومن أبرز الأمثلة على ذلك توقف مشروع «برينس ويليام ديجيتال غيتواي» في ولاية فرجينيا خلال يوليو الماضي، وهو مشروع يمتد على مساحة 2100 فدان، بعدما قررت شركة «كيو تي إس» سحب استئنافها عقب نزاع قضائي طويل مع سكان محليين وجمعية معنية بحماية المواقع التاريخية.

كما رصد مشروع «داتا سنتر ووتش» تعطيل أو تأجيل ما لا يقل عن 75 مشروعًا لمراكز البيانات خلال الربع الأول من العام، بقيمة إجمالية تقترب من 130 مليار دولار، بينما شهد الربع الثاني تعطيل أو تأخير 45 مشروعًا على الأقل، بتكلفة تقدر بنحو 68 مليار دولار.