الذهب تحت ضغط التضخم وحرب إيران.. خسائر المعدن الأصفر تصل إلى 25% منذ فبراير
تتحرك أسعار الذهب في الأسواق العالمية وسط حالة من عدم اليقين، مع استمرار متابعة المستثمرين لمستجدات المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وما قد تحمله من انعكاسات على السياسة المالية واتجاهات أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وتداول المعدن الأصفر بالقرب من مستوى 3930 دولارًا للأونصة، بعدما شهدت تعاملات الجلسة السابقة انخفاضًا محدودًا، أعقب ارتفاعًا اقترب من 2% يوم الاثنين، في حين ظلت تحركاته متقلبة خلال الأسبوع الجاري، بفعل تضارب المؤشرات المتعلقة بمسار المفاوضات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران.
وتزيد حالة الغموض بشأن مستقبل المحادثات بين البلدين من صعوبة تقييم تأثير أسواق الطاقة على معدلات التضخم، وبالتالي تحديد الاتجاه المحتمل للسياسة النقدية، خاصة أن أسعار النفط تمثل أحد العوامل المؤثرة في توقعات التضخم وقرارات البنوك المركزية بشأن الفائدة.
التوترات الأميركية الإيرانية تربك أسواق الذهب والنفط
وعلى صعيد أسواق الطاقة، واصلت أسعار النفط تحركاتها المتباينة، بعدما سجلت نطاق تداول اقترب من 5 دولارات للبرميل خلال تعاملات الثلاثاء، وذلك في أعقاب رفض كل من الولايات المتحدة وإيران مقترحات قدمها وسطاء لتقريب وجهات النظر وإنهاء الخلافات بين الجانبين، وفقًا لما نقله دبلوماسي مطلع على تفاصيل المباحثات.
وجاءت هذه التطورات بعد تقارير تحدثت عن تنفيذ ضربات جوية أميركية محدودة استهدفت مواقع في جزيرة قشم الإيرانية الواقعة داخل مضيق هرمز، خلال الليلة السابقة.
وكانت أسعار النفط قد سجلت ارتفاعات خلال أكتوبر الماضي، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، قبل أن تتجه للانخفاض بصورة حادة خلال الأسبوع الجاري، بالتزامن مع ظهور مؤشرات على استعداد البيت الأبيض لمنح المساعي الدبلوماسية وقتًا إضافيًا للوصول إلى تسوية للأزمة.
وتحرك الذهب والنفط في اتجاهين متعاكسين خلال معظم الأسابيع الأخيرة، إذ يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة المخاوف بشأن التضخم، وهو ما يعزز احتمالات اتجاه البنوك المركزية إلى الإبقاء على سياسات نقدية أكثر تشددًا، الأمر الذي يضغط على الذهب باعتباره أصلًا لا يحقق عائدًا دوريًا لحائزيه.
خسائر الذهب تتجاوز 7% خلال أكتوبر
وعلى مستوى الأداء الشهري، تكبد الذهب خسائر تقدر بنحو 7% خلال أكتوبر 2026، بعدما تراجع إلى ما دون مستوى 4000 دولار للأونصة مع نهاية الشهر، متأثرًا بعمليات بيع نفذها المستثمرون لتوفير السيولة وتعويض خسائر تعرضوا لها في استثمارات أخرى.
وجاء جانب من هذه الضغوط نتيجة تراجع الإقبال على الاستثمار في أسهم الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي دفع بعض المستثمرين إلى تسييل جزء من حيازاتهم من الذهب لتغطية الخسائر في محافظهم الاستثمارية.
وامتدت موجة التراجع إلى الأداء منذ اندلاع الصراع بين الولايات المتحدة وإيران في أواخر فبراير الماضي، إذ فقد المعدن النفيس نحو 25% من قيمته، في ظل تسارع معدلات التضخم وما تبعه من تشديد للسياسة النقدية، وهو ما قلص جاذبية الذهب لدى المستثمرين.
الانتخابات النصفية الأميركية وتأثيرها على مستقبل الذهب
وفي الولايات المتحدة، تتجه أنظار الأسواق إلى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، التي يحدد الناخبون من خلالها التوازن السياسي داخل مجلسي النواب والشيوخ، وهو ما قد ينعكس على توجهات السياسة المالية الأميركية خلال المرحلة المقبلة.
وتكتسب هذه الانتخابات أهمية بالنسبة لأسواق المعادن، إذ يمكن أن تؤثر نتائجها بصورة غير مباشرة على حركة الذهب، من خلال انعكاساتها المحتملة على الإنفاق الحكومي والعجز المالي والتوجهات الاقتصادية، وهي عوامل يراقبها المستثمرون عند تقييم جاذبية المعدن الأصفر.
أحدث تحركات الذهب والمعادن النفيسة
وبحسب بيانات التداول الواردة في التقرير، ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.2% ليصل إلى 3938.47 دولار للأونصة، بحلول الساعة 8:17 صباحًا بتوقيت سنغافورة، بينما حافظت الفضة على استقرارها عند مستوى 49.81 دولار.
وفي المقابل، سجل كل من البلاتين والبلاديوم ارتفاعات محدودة، بينما تراجع مؤشر بلومبرغ للدولار الفوري، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1%، بعدما كان قد ارتفع بنسبة 0.3% خلال الجلسة السابقة.
وتعكس هذه التحركات استمرار حالة الترقب في أسواق المعادن النفيسة، مع ارتباط قرارات المستثمرين بتطورات الأوضاع الجيوسياسية، واتجاهات أسعار الطاقة، وتوقعات التضخم، فضلًا عن مسار السياسة النقدية الأميركية خلال الفترة المقبلة.
