الثلاثاء 03 نوفمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

جهاز تنمية المشروعات يضع خريطة لدعم الشركات الصغيرة في التحول الأخضر والتوسع بالأسواق

الإثنين 02/نوفمبر/2026 - 06:41 م
جهاز تنمية المشروعات
جهاز تنمية المشروعات يضع خريطة لدعم الشركات الصغيرة

لم يعد الالتزام بمعايير الاستدامة والتحول الأخضر مجرد خيار أمام المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، بل أصبح أحد المتطلبات الأساسية لدخول الأسواق العالمية والحصول على التمويل وتعزيز فرص التصدير، وهو ما يدفع الجهات المعنية في مصر إلى تطوير آليات الدعم المقدمة لهذا القطاع، بما يساعده على مواكبة المتغيرات الاقتصادية والبيئية وزيادة قدرته التنافسية.

وفي هذا السياق، شارك جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر في فعاليات «أسبوع مصر للأعمال المستدامة»، الذي تنظمه مؤسسة CSR Egypt وشبكة أثر تحت عنوان «من التحول الأخضر إلى نمو الأعمال»، بمشاركة عدد من المؤسسات التمويلية والبنوك وشركاء التنمية، لمناقشة سبل تطوير قطاع المشروعات وتعزيز مساهمته في تحقيق التنمية المستدامة.

مصطفى حسن: الاستدامة أصبحت بوابة التمويل والتصدير

وشارك مصطفى إسماعيل حسن، الرئيس التنفيذي لجهاز تنمية المشروعات، في افتتاح الملتقى، حيث أكد أهمية مناقشة التحديات التي تواجه المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، والعمل على توفير حلول عملية تساعدها على مواكبة متطلبات الأسواق.

وأوضح أن أصحاب المشروعات الصغيرة كانوا ينظرون إلى الاستدامة لسنوات طويلة باعتبارها عبئًا إضافيًا وتكلفة على أنشطتهم، إلا أن المتغيرات الاقتصادية والتجارية جعلتها شرطًا أساسيًا لدخول الأسواق، ومعيارًا مهمًا للتصدير، فضلًا عن كونها أحد العوامل المؤثرة في الحصول على التمويل.

وأشار إلى أن الأسواق العالمية تفرض متطلبات بيئية تتوافق مع المعايير الدولية، وتشمل التعامل مع قضايا الطاقة والعمالة والنظم المؤسسية لإدارة المشروعات، في الوقت الذي تسعى فيه الجهات التمويلية إلى الحد من المخاطر المرتبطة بالالتزام بالاشتراطات البيئية واستدامة سلاسل التوريد.

دعم فني وإرشادي بجانب التمويل

وأكد الرئيس التنفيذي أن نجاح التحول الأخضر في مصر يرتبط بمدى انتشار ثقافة الاستدامة بين أصحاب المشروعات المتوسطة والصغيرة، خاصة أن هذا القطاع يمثل أحد المصادر الرئيسية لتوفير فرص العمل.

وأوضح أن الجهاز يعمل على تطوير دوره بصورة مستمرة ليصبح شريكًا حقيقيًا في نمو المشروعات، بدلًا من اقتصار خدماته على توفير التمويل، وذلك من خلال تقديم الإرشاد المتخصص والدعم الفني والخدمي، بما يتناسب مع طبيعة كل نشاط واحتياجاته، ويساعد أصحاب المشروعات على تطبيق متطلبات التحول الأخضر والاستدامة.

ولفت إلى أهمية التعاون مع وزارة الصناعة وشركاء القطاع الخاص، بهدف دمج المشروعات المتوسطة والصغيرة في سلاسل توريد الشركات الكبرى، بما يضمن وجود منافذ تسويقية مستدامة لمنتجاتها، ويدعم قدرتها على التوسع داخل الأسواق المحلية والوصول إلى الأسواق العالمية.

تعاون حكومي لتوفير التمويل والحوافز

وفيما يتعلق بتعزيز الموارد المتاحة أمام أصحاب المشروعات، أشاد مصطفى حسن بالتعاون مع وزارة المالية، باعتبارها من أبرز الشركاء الداعمين لقطاع المشروعات من خلال جهاز تنمية المشروعات.

وأشار إلى أهمية استثمار هذا الدعم في توفير التمويلات التي تحتاج إليها المشروعات للتوافق مع المعايير العالمية للاستدامة، إلى جانب استمرار التنسيق مع الوزارات والأجهزة المعنية للاستفادة من المزايا والحوافز المقررة بموجب القوانين الداعمة للاستثمار.

ويعكس هذا التوجه أهمية تكامل الأدوار بين الجهات الحكومية والمؤسسات التمويلية والقطاع الخاص، حتى لا تتحمل المشروعات الصغيرة وحدها تكلفة الانتقال إلى نماذج إنتاج أكثر استدامة، خاصة في ظل احتياجها إلى التمويل والتأهيل الفني والإداري لمواكبة الاشتراطات الجديدة.

وحدة لدعم الابتكار وقاعدة بيانات لقطاع المشروعات

وشدد الرئيس التنفيذي لجهاز تنمية المشروعات على أن تحقيق الاستدامة لا يقتصر على الالتزام بالمعايير البيئية، وإنما يتطلب أيضًا الاهتمام بالابتكار وتطوير أساليب الإنتاج والإدارة.

وكشف عن توجه الجهاز لإنشاء «وحدة لدعم الابتكار»، تتولى مساندة المشروعات والشركات الناشئة، وتقديم حلول مبتكرة لها، فضلًا عن تشجيع الاقتصاد القائم على المعرفة، بما يعزز قدرتها على تطوير منتجاتها وتحسين كفاءتها الإنتاجية.

كما أشار إلى العمل على التنسيق مع الشركاء لإقامة قاعدة بيانات متكاملة لقطاع المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، لتكون منصة تفاعلية تخدم صناع القرار وأصحاب المشروعات، وتساعد على توفير المعلومات اللازمة لتحديد الاحتياجات ورسم السياسات وتطوير الخدمات المقدمة للقطاع.

ومن شأن هذه الخطوات، حال تنفيذها، دعم التواصل بين أصحاب المشروعات والجهات المعنية، وتحسين فرص الوصول إلى البرامج التمويلية والفنية، إلى جانب مساعدة الجهات المختصة على بناء قراراتها وفق بيانات أكثر شمولًا عن طبيعة القطاع واحتياجاته.

3 توصيات لتسريع التحول الأخضر

وفي ختام كلمته، طرح مصطفى حسن ثلاث توصيات رئيسية أمام شركاء التنمية، تستهدف تهيئة بيئة أكثر دعمًا للمشروعات الصغيرة والمتوسطة خلال مرحلة التحول الأخضر.

ودعا البنوك والمؤسسات التمويلية إلى المشاركة في تصميم منتجات تمويلية متخصصة في التمويل الأخضر، بما يتناسب مع طبيعة هذه المشروعات وقدراتها، كما طالب الشركات الكبرى بإتاحة الفرصة أمام المشروعات الصغيرة للانضمام إلى سلاسل التوريد الخاصة بها.

كذلك وجه الدعوة إلى شركاء التنمية للمساهمة في تخفيف المخاطر المرتبطة بتمويل التحول الأخضر، حتى تتمكن المشروعات الصغيرة من تحمل تكاليف التوافق مع المعايير البيئية دون التأثير سلبًا على قدرتها على الاستمرار والنمو.

وأكد أن التحول إلى الاقتصاد الأخضر ليس هدفًا منفصلًا في حد ذاته، وإنما يمثل وسيلة لبناء اقتصاد أكثر قدرة على المنافسة والتصدير، وزيادة الإنتاج والتوسع في الأنشطة الاقتصادية، بما ينعكس على توفير المزيد من فرص العمل.

التمويل والتأهيل بوابة الشركات المصرية إلى المنافسة

وفي إطار مناقشة فرص نمو القطاع، شارك مصطفى حسن في جلسة رئيسية خلال اليوم الثاني للملتقى، تحت عنوان «من التمويل إلى التوسع: كيف تتحول الشركات المتوسطة والصغيرة إلى كيانات جاهزة للمنافسة إقليميًا ومحليًا».

وتناولت الجلسة الاحتياجات الأساسية التي تتطلبها المشروعات والشركات لتحقيق النمو والتوسع، مع التركيز على التمويل والتأهيل المؤسسي والحلول الرقمية والتصدير، إلى جانب أهمية ربط المشروعات بسلاسل الإمداد.

وتبرز هذه المحاور أهمية الانتقال من مرحلة توفير التمويل وحده إلى بناء منظومة متكاملة تساعد المشروعات على تطوير قدراتها الإدارية والتكنولوجية والإنتاجية، وتؤهلها للمنافسة في الأسواق المحلية والإقليمية.

وتكشف مشاركة جهاز تنمية المشروعات في «أسبوع مصر للأعمال المستدامة» عن توجه نحو توسيع مفهوم الدعم المقدم لهذا القطاع، ليشمل التمويل الأخضر والابتكار والتأهيل الفني وربط المنتجين بالأسواق، بما يساعد المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر على التعامل مع متطلبات الاستدامة باعتبارها فرصة للنمو، وليس مجرد تكلفة إضافية على أنشطتها.