الأحد 01 نوفمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

الرقابة المالية تكشف موعد إطلاق «الشورت سيلينج» في البورصة المصرية.. تفاصيل الآلية الجديدة

الأحد 01/نوفمبر/2026 - 12:13 م
اسلام عزام رئيس الهيئة
اسلام عزام رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية

نظمت الهيئة العامة للرقابة المالية ورشة عمل للصحفيين والإعلاميين الاقتصاديين، لاستعراض أحدث تطورات الأنشطة المالية غير المصرفية، ومناقشة دورها المتنامي في دعم الاقتصاد الوطني، إلى جانب عرض المستجدات والبيانات المتعلقة بأسواق رأس المال والتأمين والتمويل غير المصرفي.

وأكد الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أهمية الشراكة مع وسائل الإعلام في نشر الوعي بالأنشطة الخاضعة لرقابة الهيئة، وتعريف المواطنين بآليات حماية المتعاملين ومسارات الاستثمار الآمنة، فضلًا عن تقديم البيانات والأرقام الدقيقة في سياقها الصحيح، بما يسهم في مواجهة الشائعات والمعلومات المغلوطة وتعزيز مساهمة القطاع المالي غير المصرفي في الاقتصاد.

وأشار عزام إلى الدور المحوري للإعلام في مد جسور التواصل بين الهيئة والمستفيدين من أسواق رأس المال والتأمين والتمويل غير المصرفي، مؤكدًا ضرورة تحري الدقة والرجوع إلى المصادر الأصلية للمعلومات، خاصة في الموضوعات الاقتصادية التي تتطلب قدرًا كبيرًا من التدقيق.

وشهدت الورشة محاضرة تفاعلية لرئيس الهيئة حول آلية «الشورت سيلينج»، أو بيع الأوراق المالية المقترضة، والمقرر إطلاقها خلال أسابيع قليلة في البورصة المصرية، وفقًا للإطار التنظيمي الجديد الصادر بقرار مجلس إدارة الهيئة رقم 155 لسنة 2026.

واستعرض عزام تفاصيل الآلية الجديدة والفروق بينها وبين الأطر التنظيمية السابقة، والضوابط التي تستهدف تذليل العقبات التي حالت دون تطبيقها في مصر لسنوات، موضحًا حقوق والتزامات أطراف العملية في نظام الإقراض المركزي الجديد الذي أعدته وتديره شركة مصر للمقاصة.

كما تناول الضمانات الجديدة لتشجيع المنافسة وتحفيز المقرضين، ومن بينها إتاحة متابعة عروض الإقراض وتعزيز شفافية العمليات بين المقرضين والمقترضين، إلى جانب دور شركات السمسرة ومصر للمقاصة، وآليات استثمار العوائد وإغلاق المراكز المفتوحة.

وأوضح رئيس الهيئة أن تطبيق «الشورت سيلينج» يستهدف تحسين كفاءة تسعير الأوراق المالية وتحقيق التوازن في السوق، بالتكامل مع عمليات الشراء بالهامش «المارجن»، فضلًا عن جذب شرائح جديدة من المستثمرين، خاصة بعد تنظيم إنشاء صناديق التحوط التي تتمتع بمرونة أكبر في حدود الاقتراض مقارنة بصناديق الاستثمار الأخرى، بما يتيح لها الاستثمار في الأسهم وأدوات الدين وسوق المشتقات والبيع على المكشوف.

وفي الجلسة الثانية، استعرض محمد الصياد، نائب رئيس الهيئة، الإجراءات والضوابط الرقابية التي تطبقها الهيئة على الأنشطة المالية غير المصرفية، بداية من تأسيس الشركات والترخيص لها، مرورًا بقيد المهنيين والرقابة على الحوكمة والتقارير المالية، وصولًا إلى دور قطاع الشكاوى.

وتناول الصياد دور الهيئة في إتمام الطروحات بالبورصة، ومراجعة القيم العادلة، والموافقة على إصدارات الأسهم وزيادات رؤوس الأموال، وفحص نشرات الاكتتاب ومذكرات المعلومات وعروض الشراء والطروحات، ودراسة تقارير الإفصاح وفقًا للمادة 48 من قواعد القيد، بما يدعم حماية حقوق المستثمرين والمساهمين ويحد من مخاطر التقييمات غير الموضوعية للشركات والأصول.

كما استعرض طارق سيف، نائب رئيس الهيئة، تطورات قطاع التأمين منذ صدور قانون التأمين الموحد رقم 155 لسنة 2024، والقرارات التنظيمية المكملة له، التي تستهدف تطوير أداء القطاع وتعزيز الشمول التأميني، وتوسيع نطاق وصول الخدمات التأمينية إلى المواطنين، خاصة الفئات الأقل قدرة على الحصول على أدوات الحماية التقليدية.

وتطرق إلى جهود تطوير المنتجات التأمينية بما يتناسب مع احتياجات المواطنين، وتحسين حوكمة شركات التأمين والصناديق وتعزيز ملاءتها المالية ومواردها الاستثمارية، بما يحمي المتعاملين ويدعم استقرار الأنشطة الاقتصادية ويعزز قدرة السوق المصرية على جذب الاستثمارات.

من جانبه، استعرض محمد عبد العزيز، مساعد رئيس الهيئة، جهود نشر الثقافة المالية، التي أسفرت مؤخرًا عن إدراج منهج للثقافة المالية لطلاب الصف الثاني الثانوي، مؤكدًا أن الوعي المالي يمثل عنصرًا أساسيًا في تشكيل القرارات الادخارية والاستثمارية والاستهلاكية للمواطنين.

وسلط الضوء على دور سجل الضمانات المنقولة في تسهيل حصول المشروعات على التمويل، من خلال إتاحة استخدام الأصول المنقولة، مثل الآلات والمعدات والمخزون، كضمانات للحصول على الائتمان، وهو ما يوسع قاعدة الأصول المتاحة للتمويل ويمنح المشروعات الصغيرة والمتوسطة فرصًا أكبر للوصول إلى مصادر التمويل، مع تعزيز الشفافية وحماية حقوق أطراف المعاملات.

وفيما يتعلق بالرقابة على التداول، كشف محمود جبريل، مساعد رئيس الهيئة، أن الإدارة المركزية للرقابة على التداول أنجزت نحو 922 ملفًا وطلبًا ومهمة رقابية خلال عام 2026، ودرست 55 حالة اشتباه في التلاعب، وأصدرت 442 موافقة على تعاملات العاملين بشركات السمسرة وإدارة المحافظ، إلى جانب فحص 275 ملفًا لنقل الملكية والاستثناءات وغيرها من الطلبات.

وأضاف أن الإدارة المركزية للرقابة على الجهات العاملة بسوق المال أنجزت 244 مهمة تفتيش وتحقق خلال العام الجاري، كما استعرض إجراءات التعامل مع حالات الصعود المصطنع للأسهم، وفحص المخالفات والتدخل لحماية المتعاملين، والضوابط الرقابية المرتبطة بتداول العقود المستقبلية والشورت سيلينج وتعاملات الداخليين، إلى جانب الخطوات الجارية لتنظيم نشاط صانع السوق بهدف توفير السيولة وتعميق السوق.

وتناولت إحدى جلسات الورشة جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، حيث شرح حمدي بدوي، مساعد رئيس الهيئة، الأطر الرقابية التي تلتزم بها المؤسسات المالية غير المصرفية، وتشمل التحقق من هوية العملاء، وتطبيق إجراءات العناية الواجبة، ومتابعة العمليات غير المعتادة والإبلاغ عنها وفق القواعد المنظمة.

وأكد أهمية تكامل أدوار الجهات المعنية ورفع كفاءة العاملين في رصد العمليات المشتبه بها، بما يحد من استغلال الأنشطة المالية في ممارسات غير مشروعة، ويعزز الثقة في الأسواق، كما استعرض مراحل الفحص والتحقيق، بداية من رصد حالات الاشتباه وحتى اتخاذ التدابير التحفظية والإحالة للمحاكمة.

وفي قطاع التمويل غير المصرفي، قدمت رحاب طه، مساعد رئيس الهيئة، عرضًا حول تطورات الأنشطة التمويلية ودورها في دعم الاقتصاد وتوفير بدائل متنوعة لتمويل الأفراد والشركات، ومن بينها التمويل العقاري والتأجير التمويلي والتخصيم والتمويل الاستهلاكي وتمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر.

واستعرضت الإصلاحات والإجراءات التي تستهدف تحقيق التوازن بين نمو الأنشطة التمويلية وحماية حقوق المتعاملين، ومنها الاستعداد لتطبيق معايير الملاءة المالية «بازل 3» في يناير المقبل، والقرارات المتعلقة بتعزيز الجدارة الائتمانية للعملاء، وتحسين قرارات منح التمويل، والتحقق من هوية العملاء، والربط اللحظي بين الشركات وشركة الاستعلام الائتماني، وربط قواعد بيانات الشركات بالهيئة.

وشددت على أهمية توعية المواطنين بحقوقهم والتزاماتهم، خاصة فيما يتعلق بالضمانات المقبولة لعمليات التمويل، مثل السند لأمر والضمانات العينية والكفالة، مع حظر استخدام إيصالات الأمانة أو الأوراق الموقعة على بياض وعقود الوديعة وما في حكمها.

واختتمت الورشة باستعراض دور المختبر التنظيمي للهيئة «FRA-Sandbox» في دعم الابتكار بالأنشطة المالية غير المصرفية، من خلال توفير بيئة اختبار منظمة للحلول والمنتجات التكنولوجية الجديدة قبل طرحها على نطاق أوسع، وفق ضوابط ومتطلبات رقابية محددة.

وأوضح أحمد خليفة، المدير التنفيذي للمختبر، أن المختبر استقبل حتى الآن 67 طلبًا، وحصلت 9 مشروعات على الموافقة المبدئية، فيما انتقل مشروعان إلى مرحلة الاختبار الفعلي، بما يعكس دوره في مساعدة الشركات على اختبار نماذج أعمالها وتقييم المخاطر وتطوير خدمات مالية مبتكرة، مع الحفاظ على حماية المتعاملين والالتزام بالقواعد التنظيمية.

وفي ختام الورشة، أعرب الصحفيون والإعلاميون المشاركون عن تقديرهم لحرص الهيئة على تنظيم هذا اللقاء بصورة سنوية، بما يسهم في تطوير الخبرات المهنية والإلمام بأحدث المستجدات في الأنشطة المالية غير المصرفية، ويدعم جهود التوعية وتطوير الأسواق وجذب مزيد من الاستثمارات.