الادخار في أمريكا يتراجع لأدنى مستوى منذ 2022.. إنفاق المستهلكين يتجاوز نمو الدخول
تراجع معدل الادخار الشخصي في الولايات المتحدة خلال شهر سبتمبر، ليصل إلى أدنى مستوياته في نحو 4 سنوات، في وقت يواصل فيه إنفاق المستهلكين الأمريكيين النمو بوتيرة أسرع من نمو دخولهم، الأمر الذي يزيد الضغوط على مدخرات الأسر ويعزز الاعتماد على الاقتراض.
وانخفض معدل الادخار الشخصي الأمريكي بمقدار 0.2 نقطة مئوية خلال سبتمبر، ليسجل 4.2%، وهو أدنى مستوى له منذ أكتوبر 2022.
ويأتي هذا التراجع في إطار انخفاض مستمر لمعدل الادخار في الولايات المتحدة، إذ فقد المؤشر نحو 3.4 نقطة مئوية منذ يناير 2024، ليهبط إلى مستوى أقل بكثير من متوسط السنوات الخمس السابقة لجائحة كورونا، والذي بلغ نحو 6.2%.
إنفاق المستهلكين الأمريكيين يتجاوز نمو الدخل
وتكشف البيانات عن استمرار الفجوة بين نمو دخول الأمريكيين ومعدلات إنفاقهم، حيث ارتفع الدخل الشخصي بنسبة 4.1% على أساس سنوي خلال سبتمبر، ليسجل ثاني أضعف معدل نمو منذ أبريل 2022.
وفي المقابل، ارتفعت نفقات الاستهلاك الشخصي بنسبة 6.3% على أساس سنوي خلال الشهر نفسه، وهو ثاني أعلى معدل نمو سنوي منذ ديسمبر 2024.
وتشير هذه الأرقام إلى أن إنفاق المستهلكين في الولايات المتحدة يواصل النمو بوتيرة أسرع من دخولهم، ما يعني استنزاف جانب أكبر من المدخرات المتاحة لدى الأسر، مع زيادة احتمالات الاعتماد بصورة أكبر على الاقتراض للحفاظ على مستويات الإنفاق.
تراجع المدخرات يزيد الضغوط على الأسر الأمريكية
ويعد معدل الادخار الشخصي أحد المؤشرات المهمة لقياس الوضع المالي للأسر وقدرتها على الاحتفاظ بجزء من الدخل بعد الإنفاق على الاحتياجات والسلع والخدمات.
ومع هبوط معدل الادخار إلى 4.2%، تصبح نسبة المدخرات أقل من المتوسط المسجل قبل الجائحة، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكاليف المعيشة والأسعار.
كما يعكس استمرار نمو الإنفاق الاستهلاكي بمعدل يفوق نمو الدخل تحولًا في سلوك الأسر الأمريكية، حيث يتم توجيه نسبة أكبر من الموارد المالية نحو الاستهلاك، بدلًا من الادخار.
التضخم وارتفاع الأسعار يضغطان على الادخار في أمريكا
ويأتي تراجع الادخار في ظل استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار العديد من السلع والخدمات، الأمر الذي يفرض أعباء إضافية على ميزانيات الأسر الأمريكية.
فارتفاع تكلفة المعيشة يدفع المستهلكين إلى تخصيص جزء أكبر من دخولهم للإنفاق اليومي، ما يقلص المساحة المتاحة للادخار، خاصة مع تباطؤ نمو الدخل مقارنة بوتيرة زيادة الاستهلاك.
وتبرز البيانات مفارقة واضحة داخل الاقتصاد الأمريكي؛ إذ لا يزال الإنفاق الاستهلاكي قويًا، لكنه يأتي في وقت تتراجع فيه قدرة الأسر على الادخار، مع نمو الاستهلاك بوتيرة أسرع من نمو الدخول.
ماذا يعني انخفاض معدل الادخار الشخصي؟
يشير انخفاض معدل الادخار الشخصي في الولايات المتحدة إلى استمرار الضغوط على الموارد المالية للأسر، خصوصًا عندما يتزامن مع نمو الإنفاق بمعدل يفوق نمو الدخل.
ومع تراجع معدل الادخار إلى أدنى مستوى منذ أكتوبر 2022، وانخفاضه بشكل كبير مقارنة بمتوسط ما قبل جائحة كورونا، تزداد أهمية متابعة تطورات الدخل والإنفاق والتضخم خلال الفترة المقبلة.
وتبقى قوة إنفاق المستهلكين عاملًا رئيسيًا في دعم النشاط الاقتصادي الأمريكي، إلا أن استمرار الإنفاق بوتيرة تتجاوز نمو الدخول قد يؤدي إلى مزيد من الضغط على مدخرات الأسر وزيادة الاعتماد على الاقتراض، خاصة إذا استمرت الأسعار والتكاليف المرتفعة في استنزاف القوة المالية للمستهلكين.
وتوضح أحدث البيانات أن المستهلك الأمريكي لا يزال ينفق بقوة، لكن ذلك يأتي على حساب المدخرات، في وقت تتزايد فيه الضغوط الناجمة عن التضخم وارتفاع الأسعار، وهو ما يجعل مسار الادخار والإنفاق أحد المؤشرات المهمة لمتابعة مستقبل الاقتصاد الأمريكي خلال الفترة المقبلة.


