الأحد 01 نوفمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
بنوك خارجية

هالة السعيد: اختبارات غير مسبوقة لاستقلالية البنوك المركزية وسط التضخم والتوترات الجيوسياسية

الأحد 01/نوفمبر/2026 - 06:55 م
الدكتورة هالة السعيد
الدكتورة هالة السعيد

في ظل المشهد الاقتصادي العالمي بالغ التعقيد، تبرز التساؤلات الملحة حول قدرة البنوك المركزية على الحفاظ على بوصلتها المستقلة بعيداً عن تجاذبات الديون والضغوط السياسية. وقد وضعت الفعاليات النقاشية لـ منتدى القاهرة الثالث (Cairo Forum 2026) هذا الملف الساخن في صدارة الاهتمامات، لاسيما مع تصاعد صدمات العرض والتقلبات التضخمية غير المؤكدة.

رؤية تحليلية حول توازن السياسات النقدية والمالية

تولت الدكتورة هالة السعيد، أستاذ الاقتصاد ووزير التخطيط والتنمية الاقتصادية سابقاً ومستشار رئيس الجمهورية، إدارة جلسة نقاشية رفيعة المستوى حملت عنوان "عندما تُختبر الاستقلالية: المصداقية، والتوقعات، والضغوط السياسية في ظل تضخم غير مؤكد".

شهدت الجلسة مشاركة بارزة لنخبة من الخبراء الدوليين والمحليين، من بينهم مارك أوزان (المدير التنفيذي للجنة إعادة ابتكار بريتون وودز)، والدكتور كريم العيناوي (الرئيس التنفيذي لمركز السياسات من أجل الجنوب الجديد)، وجويندولين أبوناو (العضو المنتدب لبنك إيكوبنك الكاميرون)، والدكتور محمد فؤاد (عضو مجلس النواب).

وسلطت النقاشات الضوء على الحدود الفاصلة بين استقلالية السياسة النقدية والسياسات المالية للحكومات، وبحثت سبل التعامل مع التضخم المستورد الناتج عن اضطرابات سلاسل الإمداد وأسعار الطاقة والغذاء العالمية.

تحديات مصيرية تواجه صانعي القرار الاقتصادي

أشارت الدكتورة هالة السعيد إلى أن استقلالية البنك المركزي مثلت طوال العقود الماضية الصخرة التي يستند إليها الاستقرار الاقتصادي الكلي، حيث تتيح تفويضاً واضحاً ينأى بالقرارات النقدية عن الحسابات السياسية قصيرة الأجل. غير أن الواقع الراهن يفرض تحديات استثنائية تتمثل فيما يلي:

تشابك الأهداف الاقتصادية

تجد البنوك المركزية نفسها محاصرة بين متطلبات كبح التضخم وتثبيت التوقعات من جهة، وضرورة الحفاظ على النمو ودعم المالية العامة من جهة أخرى؛ إذ يؤدي رفع أسعار الفائدة إلى محاصرة التضخم لكنه يرفع تكاليف الاقتراض ويضغط على الاستثمار.

خصوصية الاقتصادات الناشئة

تواجه الأسواق الناشئة ضغوطاً مركبة لا تقتصر على الطلب المحلي فحسب، بل ترتبط ارتباطاً وثيقاً بأسعار الصرف والتقلبات العالمية لأسعار السلع الأساسية، مما يقلص من مساحات المرونة المتاحة لامتصاص الصدمات.

استقلالية الفيدرالي الأمريكي كمنفعة عامة عالمية

وفي ذات السياق، حذر مارك أوزان من المخاطر المترتبة على تراجع استقلالية المؤسسات النقدية الكبرى، مؤكداً أن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لا تخص الشأن الداخلي للولايات المتحدة وحدها، بل تمثل منفعة عامة للاقتصاد العالمي بأسره. وأوضح أن الأسواق الناشئة ستكون أول المتضررين في حال اهتزاز القدرة على التنبؤ بمسارات السياسة النقدية الأمريكية، داعياً إلى حماية استقلالية البنوك المركزية بوصفها الحصن الأخير للاستقرار المالي العالمي.