الربط السككي الخليجي 2026.. اتفاقية مرتقبة لربط 6 دول بشبكة قطارات بطول 2117 كيلومترًا
تستعد دول مجلس التعاون الخليجي لتوقيع الاتفاقية العامة للربط السككي خلال اجتماع وزراء النقل والمواصلات المقرر عقده في البحرين يوم 8 نوفمبر 2026، في خطوة تستهدف تسريع تنفيذ مشروع السكك الحديدية الخليجية وتعزيز التكامل بين دول المنطقة.
ويأتي التحرك الجديد في إطار الجهود الرامية إلى تطوير شبكات النقل الإقليمية، وتحسين حركة انتقال الركاب والبضائع بين الدول الأعضاء، بما يدعم الترابط الاقتصادي ويرفع كفاءة منظومة النقل في الخليج.
وأكد وزير المواصلات والاتصالات البحريني، الشيخ عبدالله بن أحمد آل خليفة، أن تسريع تنفيذ مشروع الربط السككي الخليجي يمثل إحدى الأولويات خلال المرحلة الحالية، سواء على مستوى الربط الثنائي بين البحرين والسعودية أو على مستوى المشروع الخليجي المشترك.
وأشار إلى استمرار التنسيق بين دول المجلس لدفع المشروع قدمًا، موضحًا أن الجهود السابقة شملت إنشاء الهيئة الخليجية للسكك الحديدية والعمل على إعداد الأطر التشريعية اللازمة لتنفيذ الشبكة وتشغيلها.
مسار قطار الخليج.. شبكة بطول 2117 كيلومترًا
يمتد المسار المقترح لشبكة السكك الحديدية الخليجية لنحو 2117 كيلومترًا، ليربط مدينة الكويت بالعاصمة العُمانية مسقط، مرورًا بالدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، وهي السعودية والإمارات والبحرين وقطر والكويت وسلطنة عُمان.
ويبدأ المسار من الكويت باتجاه مدينة الدمام في السعودية، ومنها يتفرع الربط نحو البحرين، فيما يمتد مسار آخر من الدمام إلى قطر عبر منفذ سلوى، بما يدعم الربط بين قطر والبحرين ضمن الشبكة الإقليمية.
وتواصل الشبكة مسارها باتجاه الإمارات، مرورًا بأبوظبي والعين، قبل الوصول إلى سلطنة عُمان عبر مدينة صحار، وصولًا إلى العاصمة مسقط.
ومن شأن هذا الامتداد أن يوفر بنية أساسية مشتركة للنقل بالسكك الحديدية بين دول الخليج، بما يعزز حركة التنقل والتبادل التجاري ويدعم التكامل في قطاع النقل.
سرعة قطارات الركاب والبضائع في مشروع السكك الحديدية الخليجية
تتضمن التصورات الفنية للمشروع تشغيل قطارات الركاب بسرعة تصل إلى نحو 220 كيلومترًا في الساعة، بينما تتراوح السرعة المستهدفة لقطارات البضائع بين 80 و120 كيلومترًا في الساعة.
ويستهدف المشروع إنشاء شبكة تعتمد على معايير فنية وتشغيلية متوافقة بين الدول المشاركة، تشمل الأحمال المحورية وأنظمة الإشارات والاتصالات والتشغيل والصيانة، بما يتيح الربط بين مختلف أجزاء الشبكة.
وتشير المعلومات المنشورة عن المشروع إلى الاعتماد على الديزل في منظومة توليد الطاقة الكهربائية، ضمن المواصفات الفنية المحددة للشبكة.
ومن المتوقع أن تسهم هذه المواصفات في دعم حركة نقل الركاب والبضائع بين دول الخليج، مع توفير وسيلة نقل إقليمية تربط المراكز الاقتصادية والتجارية الرئيسية.
مشروع الربط السككي الخليجي يستهدف التشغيل بنهاية 2030
يمثل تقدم تنفيذ المشروع أحد الملفات المهمة في خطط تطوير البنية التحتية الخليجية. وكانت تصريحات منسوبة إلى مدير الهيئة الخليجية للسكك الحديدية في مايو 2026 قد أشارت إلى بلوغ نسبة الإنجاز نحو 50%، مع استهداف تشغيل المشروع بنهاية عام 2030.
ويظل الموعد المستهدف مرتبطًا بمراحل التنفيذ والتنسيق بين الدول المشاركة، إلى جانب استكمال الأعمال الفنية والتشريعية اللازمة لتشغيل شبكة عابرة للحدود.
كما يتطلب المشروع توافقًا في أنظمة التشغيل والسلامة والإشارات والصيانة، بما يضمن إمكانية انتقال القطارات بين الدول وفق معايير مشتركة.
الأهمية الاقتصادية للربط السككي بين دول الخليج
لا تقتصر أهمية مشروع الربط السككي الخليجي على نقل الركاب، بل تمتد إلى دعم حركة البضائع وتعزيز الترابط بين الأسواق الخليجية، إذ يمكن لشبكة السكك الحديدية أن توفر خيارًا إضافيًا لنقل المنتجات والسلع بين المراكز الصناعية والتجارية.
كما يُتوقع أن يدعم المشروع كفاءة الخدمات اللوجستية، ويوسع خيارات النقل الإقليمي، ويعزز الترابط بين الموانئ والمراكز الاقتصادية، إلى جانب إتاحة فرص جديدة للاستثمار في البنية التحتية والخدمات المرتبطة بالسكك الحديدية.
ويمثل توقيع الاتفاقية العامة خطوة مهمة في مسار التنسيق الخليجي، لكنه لا يعني بمفرده اكتمال المشروع أو بدء تشغيل جميع خطوطه؛ إذ تظل هناك مراحل تنفيذية وفنية يتعين استكمالها.
وبين الاستعداد لتوقيع الاتفاقية والعمل على استكمال البنية التحتية، تتجه دول مجلس التعاون الخليجي إلى دفع مشروع الربط السككي باعتباره أحد المشروعات الاستراتيجية التي تستهدف تعزيز التكامل الإقليمي وتطوير منظومة النقل خلال السنوات المقبلة.



