الجمعة 23 أكتوبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

الاقتصاد الأمريكي يقترب من أقوى موجة نمو منذ 2015.. والتضخم يهدد الفائدة

الجمعة 23/أكتوبر/2026 - 05:23 م
الاقتصاد الأمريكي
الاقتصاد الأمريكي يقترب من أقوى موجة نمو منذ 2015

حافظ نشاط الأعمال في الولايات المتحدة على مستويات قوية خلال أكتوبر 2026، مقتربًا من أعلى مستوياته في خمس سنوات، مدعومًا باستمرار توسع قطاعي التصنيع والخدمات، إلا أن تسارع ضغوط الأسعار يثير مخاوف بشأن مسار التضخم والسياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

وأظهرت البيانات الأولية الصادرة عن مؤسسة «S&P Global»، يوم الجمعة، تراجع مؤشر مديري المشتريات المركب إلى 57.6 نقطة خلال أكتوبر، مقابل 58.4 نقطة في سبتمبر، مع توافق القراءة الجديدة مع توقعات الأسواق، واستمرار المؤشر أعلى مستوى 50 نقطة، الذي يفصل بين النمو والانكماش.

التصنيع يعزز مكاسب النشاط الاقتصادي

على مستوى القطاعات، ارتفع مؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع بصورة طفيفة إلى 56 نقطة خلال أكتوبر، مقارنة بـ55.9 نقطة في الشهر السابق، متجاوزًا التوقعات، في إشارة إلى استمرار تحسن النشاط الصناعي.

في المقابل، تراجع مؤشر قطاع الخدمات إلى 57.9 نقطة، مقابل 58.8 نقطة في سبتمبر، لكنه ظل عند مستوى يشير إلى توسع ملحوظ في النشاط.

وقال كريس ويليامسون، كبير الاقتصاديين لدى «S&P Global Market Intelligence»، إن الشركات الأمريكية بدأت الربع الرابع من العام بأداء قوي، موضحًا أن الأشهر الأخيرة شهدت، باستثناء فترة إعادة فتح الاقتصاد عقب جائحة كورونا، أفضل مرحلة لنمو الشركات منذ مطلع عام 2015.

وأضاف أن المؤشرات المستخلصة من نتائج المسح تشير إلى إمكانية نمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي بمعدل سنوي يصل إلى 5%، بالتزامن مع تحسن الأرباح المؤسسية وارتفاع التوظيف، في ظل سعي الشركات إلى زيادة طاقتها الإنتاجية لمواكبة الطلب.

ارتفاع الأسعار يضغط على المستهلكين

رغم قوة النشاط الاقتصادي، كشفت البيانات عن تصاعد الضغوط التضخمية، بعدما ارتفعت أسعار البيع بأسرع وتيرة منذ عام 2022، مع اتجاه الشركات إلى تمرير جانب من الزيادة في تكاليف المدخلات إلى المستهلكين.

وتأتي هذه التطورات في ظل ارتفاع أسعار النفط وتداعيات التوترات الجيوسياسية، الأمر الذي انعكس على أسعار الوقود والطاقة، بما في ذلك البنزين والديزل، وزاد المخاوف من تراجع القوة الشرائية للأسر الأمريكية.

كما أظهرت بيانات استطلاع جامعة ميشيغان تراجع ثقة المستهلكين إلى مستويات أدنى من تلك المسجلة قبل اندلاع النزاع، مع استمرار المخاوف المرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة.

وحذر ويليامسون من أن تكاليف الإنتاج لا تزال مصدر قلق رئيسيًا للشركات، خاصة مع امتداد تأثير ارتفاع أسعار الطاقة إلى مجموعة واسعة من السلع والخدمات.

الفيدرالي بين التضخم وقوة الاقتصاد

تضع هذه المؤشرات مجلس الاحتياطي الفيدرالي أمام تحدٍ يتمثل في الموازنة بين قوة النشاط الاقتصادي واستمرار الضغوط التضخمية، إذ قد يؤدي استمرار ارتفاع الأسعار إلى الحد من فرص التيسير النقدي خلال الأشهر المقبلة.

وبحسب التقرير، كانت الأسواق تتوقع الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع البنك المركزي المقرر يومي 27 و28 أكتوبر، مع ترقب احتمالات تشديد السياسة النقدية مجددًا في ديسمبر.

وتظل تطورات أسعار الطاقة والتضخم والإنفاق الاستهلاكي من أبرز العوامل التي ستحدد اتجاه السياسة النقدية الأمريكية، ومدى قدرة الاقتصاد على الحفاظ على وتيرة نموه القوية خلال الربع الأخير من العام.