الأربعاء 30 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات يقفز 54 نقطة أساس في سبتمبر.. أكبر ارتفاع شهري منذ أكتوبر 2024

الثلاثاء 29/سبتمبر/2026 - 11:40 م
السندات الأمريكية
السندات الأمريكية

شهدت سوق السندات الأمريكية تحركًا قويًا خلال سبتمبر 2026، مع ارتفاع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بنحو 54 نقطة أساس منذ بداية الشهر، ليسجل بذلك أكبر ارتفاع شهري له منذ أكتوبر 2024، في إشارة إلى تصاعد الضغوط على سوق الديون الحكومية الأمريكية.

ويأتي هذا الارتفاع في وقت تراقب فيه الأسواق عن كثب مسار التضخم الأمريكي، وتوقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب التطورات في أسعار الطاقة والعوائد على السندات طويلة الأجل.

ارتفاع عائد السندات الأمريكية لأعلى مستوياته

ويعني ارتفاع العائد أن المستثمرين يطلبون عائدًا أكبر مقابل الاحتفاظ بالسندات الحكومية الأمريكية، وهو ما ينعكس عادةً على تكلفة الاقتراض في مختلف قطاعات الاقتصاد، بدءًا من سوق الرهن العقاري وصولًا إلى تمويل الشركات والحكومة.

وخلال سبتمبر، تجاوز عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات مستوى 5%، قبل أن يصل خلال إحدى جلسات التداول إلى نحو 5.23% في 24 سبتمبر، وهو أعلى مستوى خلال الجلسة منذ يونيو 2004، وفق بيانات ICE.

ويعكس صعود العائد بهذا الحجم تحولًا ملحوظًا في تعامل المستثمرين مع سوق السندات، خصوصًا في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن اتجاه أسعار الفائدة والتضخم خلال الفترة المقبلة.

لماذا ترتفع عوائد السندات؟

ترتبط عوائد سندات الخزانة الأمريكية بعدد من العوامل، يأتي في مقدمتها توقعات أسعار الفائدة والتضخم والنمو الاقتصادي، فضلًا عن حجم الطلب على الديون الحكومية.

وعندما تتوقع الأسواق استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، قد يطالب المستثمرون بعوائد أعلى لتعويض تراجع القوة الشرائية المستقبلية للعائدات الثابتة التي توفرها السندات.

كما يمكن لارتفاع توقعات أسعار الفائدة أن يدفع عوائد السندات إلى الصعود، إذ تصبح السندات القائمة أقل جاذبية مقارنة بالإصدارات الجديدة التي تقدم عوائد أعلى.

الفيدرالي والتضخم في دائرة اهتمام الأسواق

ويأتي صعود عائد السندات الأمريكية في وقت تركز فيه الأسواق على إشارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن مسار السياسة النقدية.

وكانت تصريحات مسؤولي الفيدرالي خلال سبتمبر قد عكست استمرار التركيز على التضخم، مع التأكيد على أن القرارات المقبلة ستظل مرتبطة بتطور البيانات الاقتصادية، خصوصًا مؤشرات الأسعار وسوق العمل.

وتزداد أهمية هذه التطورات بالنسبة لسوق السندات طويلة الأجل، إذ لا تتحرك عوائد السندات بالضرورة بصورة مطابقة لتحركات سعر الفائدة قصير الأجل، وإنما تتأثر أيضًا بتوقعات المستثمرين بشأن التضخم والنمو والاقتراض الحكومي على المدى الطويل.

ارتفاع العائد يضغط على تكلفة الاقتراض

ولا يقتصر تأثير ارتفاع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات على المستثمرين في سوق الديون، إذ يمثل هذا العائد مرجعًا مهمًا لتسعير العديد من أدوات الاقتراض داخل الاقتصاد الأمريكي.

ويمكن أن يؤدي ارتفاع العائد إلى زيادة تكاليف التمويل بالنسبة للشركات والأسر، كما قد يرفع تكلفة إصدار الديون الجديدة، وهو ما يجعل حركة سوق السندات محل متابعة مستمرة من جانب المستثمرين والمؤسسات المالية.

كما يمكن أن تمتد تداعيات ارتفاع عوائد السندات إلى أسواق الأسهم، خصوصًا عندما تصبح الأصول ذات العائد الثابت أكثر جذبًا مقارنة بالأصول الأكثر مخاطرة.

الدولار والأسواق العالمية يراقبان تحركات السندات

وتحظى عوائد سندات الخزانة الأمريكية باهتمام عالمي واسع، باعتبار أن السندات الأمريكية من أهم الأصول المرجعية في النظام المالي العالمي.

وعندما ترتفع العوائد الأمريكية، قد تتغير حركة رؤوس الأموال بين الأسواق، كما يمكن أن تتأثر العملات والأسهم والسندات في الاقتصادات الأخرى وفقًا للفروق في العوائد وتوقعات السياسة النقدية.

وتزداد حساسية الأسواق لهذه التحركات عندما تأتي الزيادة في العوائد خلال فترة قصيرة، كما حدث خلال سبتمبر، مع ارتفاع العائد لأجل 10 سنوات بنحو 54 نقطة أساس.

مخاوف التضخم وأسعار الطاقة

وتراقب الأسواق أيضًا تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على توقعات التضخم، خصوصًا مع صعود أسعار النفط خلال الفترة الأخيرة.

ويمكن لارتفاع أسعار النفط أن يزيد تكاليف النقل والإنتاج، بما قد ينعكس على أسعار السلع والخدمات، وهو عامل يضع مزيدًا من الضغوط على البنوك المركزية التي تسعى إلى إعادة التضخم إلى المستويات المستهدفة.

وفي هذه البيئة، يصبح مسار عوائد السندات مرتبطًا ليس فقط بقرارات الفيدرالي الحالية، ولكن أيضًا بتوقعات المستثمرين بشأن الفترة التي قد تظل فيها أسعار الفائدة مرتفعة.

أكبر ارتفاع شهري منذ أكتوبر 2024

وبارتفاع قدره 54 نقطة أساس خلال سبتمبر، يسجل عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات أكبر زيادة شهرية له منذ أكتوبر 2024.

وتعكس هذه الحركة مدى التغير الذي شهدته توقعات المستثمرين خلال الشهر، خصوصًا مع إعادة تقييم مسار أسعار الفائدة والتضخم والعوامل المؤثرة في الاقتصاد الأمريكي.

وتظل حركة العائد خلال الفترة المقبلة مرتبطة بالبيانات الاقتصادية الجديدة، وفي مقدمتها مؤشرات التضخم وسوق العمل والنشاط الاقتصادي، إلى جانب تطورات أسعار الطاقة وتوقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.

ومن ثم، فإن استمرار ارتفاع عائد السندات الأمريكية أو تراجعه خلال الفترة المقبلة سيكون محل متابعة واسعة من جانب المستثمرين، نظرًا إلى تأثيره في تكلفة التمويل وتقييمات الأصول وحركة الأسواق المالية العالمية.