الإثنين 28 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
سيارات

من السيارات إلى الدفاع.. لماذا تتجه «فورد» و«جنرال موتورز» لإنتاج المركبات العسكرية والطائرات المسيرة؟

الإثنين 28/سبتمبر/2026 - 03:32 م
سيارات البيك أب
سيارات البيك أب

تتجه شركات السيارات الغربية إلى قطاع الصناعات الدفاعية بحثًا عن مصادر جديدة للإيرادات ووسائل للاستفادة من الطاقات الإنتاجية غير المستغلة، في وقت يواجه فيه المصنعون ضغوطًا من تباطؤ بعض الأسواق واشتداد المنافسة من الشركات الصينية.

وتراهن شركات مثل فورد وجنرال موتورز وجاجوار لاند روفر على تقديم نسخ معدلة من سيارات البيك أب والمركبات المخصصة للطرق الوعرة التي تنتجها بالفعل، أملاً في الفوز بعقود عسكرية جديدة، بينما تتجه شركات أخرى إلى بيع أو نقل مصانع منخفضة الاستخدام إلى شركات دفاعية تحتاج إلى زيادة قدراتها التصنيعية.

ويأتي ذلك مع ارتفاع الإنفاق الدفاعي في الولايات المتحدة وأوروبا، لكن المديرين التنفيذيين والمحللين يرون أن النشاط العسكري، رغم نموه، لن يعوض بمفرده التراجع المحتمل في أعمال السيارات التقليدية.

«جنرال موتورز» تتوقع 700 مليون دولار من الدفاع

تتوقع جنرال موتورز أن يحقق قطاعها الدفاعي إيرادات تقارب 700 مليون دولار خلال 2026، مع استهداف نمو سنوي يتجاوز 30% خلال السنوات المقبلة، إلى جانب تحقيق هوامش ربح من خانتين، بحسب تصريحات الشركة.

وبالنظر إلى حجم المجموعة، تظل أعمال الدفاع صغيرة نسبيًا مقارنة بالنشاط الرئيسي للشركة؛ إذ سجلت جنرال موتورز إيرادات بلغت نحو 185 مليار دولار في 2025.

وتسعى الشركة في الوقت نفسه إلى الاستفادة من خبراتها في تصنيع المركبات والهندسة والإنتاج واسع النطاق لتطوير مركبات وأنظمة يمكن استخدامها في التطبيقات العسكرية.

كما توسعت «GM Defense» مؤخرًا إلى مجال جديد، بعدما بدأت توريد مكونات لصالح منظومة صواريخ باتريوت بالتعاون مع «لوكهيد مارتن»، في إطار شراكة تستهدف الاستفادة من القدرات الصناعية التجارية لقطاع السيارات في دعم سلاسل الإمداد الدفاعية.

فورد تضع «Ranger» على طريق الجيش

تسعى «فورد» بدورها إلى دخول سوق المركبات العسكرية الأوروبية من خلال تقديم شاحنة Ranger ضمن البرنامج البريطاني لاستبدال المركبات العسكرية الخفيفة القديمة.

وتعمل الشركة في هذا المسار بالتعاون مع General Dynamics Land Systems وRicardo، مع الاعتماد على منصة تنتجها بالفعل، إلى جانب قدراتها الهندسية وشبكة الإمداد وخدمات ما بعد البيع في بريطانيا.

ويرى جيم باومبيك، رئيس «فورد» في أوروبا، أن استخدام منصات تجارية مجربة وتعديلها لتلبية الاحتياجات العسكرية يسمح بتسريع عملية الإنتاج، مع الاستفادة من الحجم الكبير للإنتاج وسلاسل الإمداد القائمة.

وتعتمد الشركة في عرضها على قدرات «Ranger» وانتشارها في أسواق متعددة، إضافة إلى إمكانية تكييفها لتجهيزات الاتصالات ونقل الأفراد وغيرها من الاستخدامات العسكرية.

عقد بريطاني يفتح المنافسة أمام شركات السيارات

وتتنافس «فورد» و«جنرال موتورز» و«جاجوار لاند روفر» على برنامج بريطاني لتوريد مركبات عسكرية خفيفة، مع تقديم نسخ معدلة من منصاتها الحالية.

وتشير تقارير حديثة إلى أن البرنامج البريطاني تقدر قيمته الإجمالية بنحو 2 مليار جنيه إسترليني، فيما يتضمن الطرح الأولي عقدًا يقترب من 750 مليون جنيه، ما يعكس حجم الفرصة المتاحة أمام الشركات المشاركة.

وتراهن شركات السيارات على أن خبرتها في الهندسة والإنتاج واسع النطاق وشبكات الموردين العالمية يمكن أن تمنحها قدرة على منافسة شركات متخصصة في الصناعات الدفاعية.

المصانع المتوقفة تتحول إلى أصول دفاعية

لا يقتصر التحول على بيع المركبات العسكرية، إذ تمثل المصانع التي تعمل بأقل من طاقتها فرصة أخرى لشركات السيارات لإعادة توظيف أصولها الصناعية.

وفي سبتمبر، وقعت «ستيلانتس» مذكرة تفاهم مع شركة Roshel الكندية المصنعة للمركبات المدرعة، تمهيدًا لاحتمال بيع مصنعها المتوقف في برامبتون بأونتاريو، بهدف تحويل الموقع إلى مركز للتصنيع الدفاعي إذا حصلت «Roshel» على عقد عسكري كندي كبير.

وكان مصنع برامبتون قد توقف عن الإنتاج في أواخر 2023، بعد تعثر خطط إعادة تشغيله، في ظل تغير ظروف التجارة وتوجه إنتاج طراز «Jeep Compass» إلى الولايات المتحدة.

وتكشف الصفقة المحتملة عن مسار مختلف للاستفادة من الطاقات الفائضة، يتمثل في نقل المصنع إلى نشاط دفاعي بدلًا من محاولة إعادة إنتاج السيارات فيه.

«فورفيا» تنقل مصنعًا و300 موظف للدفاع

يمتد هذا الاتجاه كذلك إلى شركات مكونات السيارات، إذ وقعت «فورفيا» اتفاقًا مع General Dynamics European Land Systems لنقل موقعها في مدينة أوغسبورج الألمانية إلى الشركة الدفاعية.

وتشمل الصفقة نقل الموقع ونحو 300 موظف، مع وضع خطة لتطوير المهارات خلال تسعة أشهر لتلبية متطلبات الأنشطة الدفاعية الجديدة، بالاستفادة من الخبرات المتراكمة في قطاع السيارات.

وتوضح الخطوة أن التحول إلى الدفاع لا يعني بالضرورة تصنيع منتجات عسكرية من جانب شركات السيارات نفسها، بل يمكن أن يتم من خلال إعادة توظيف منشآت وخبرات صناعية قائمة داخل سلاسل الإمداد.

الموردون يرون في الدفاع فرصة جديدة

ويبرز موردو السيارات كأحد المستفيدين المحتملين من طفرة الإنفاق الدفاعي، خصوصًا أن خطوط إنتاجهم يمكن أن تكون أكثر مرونة في التحول إلى منتجات جديدة مقارنة بالمنشآت شديدة التخصص.

وأعلنت «فورفيا» بالفعل عن انتقال أحد مواقعها إلى نشاط دفاعي، بينما توسعت «Valeo» في البحث عن فرص خارج صناعة السيارات، مع إدراج الدفاع ضمن مجالات النمو الجديدة التي تستكشفها الشركة.

ويأتي ذلك في وقت تتعرض فيه شركات مكونات السيارات لضغوط مرتبطة بدورة الصناعة العالمية والتكلفة والطلب، ما يجعل الاستفادة من قدراتها الصناعية الحالية في قطاعات أخرى خيارًا مطروحًا.

«رينو» تدخل سوق الطائرات المسيرة

وتتجه «رينو» إلى أبعد من المركبات العسكرية، بعدما دخلت في شراكة مع شركة «Thales» لتصنيع الطائرة المسيرة الهجومية TOUTATIS.

وتستهدف الشراكة بدء الإنتاج في فرنسا اعتبارًا من 2027، مع الوصول إلى قدرة تصنيع تصل إلى 1000 وحدة شهريًا من السنة الأولى، بالاعتماد على خبرات «رينو» في التصميم للتصنيع والإنتاج واسع النطاق.

ورغم هذا التوسع، تؤكد «رينو» أن نشاطها الأساسي يظل صناعة السيارات، وأن الدخول إلى قطاع الدفاع يستهدف الاستفادة من قدراتها الصناعية وليس تغيير طبيعة أعمال المجموعة.

الدفاع لن يحل مشكلة السيارات بالكامل

ورغم تزايد العقود والشراكات الدفاعية، تظل صناعة السيارات النشاط الرئيسي لمعظم هذه الشركات، كما أن حجم الأعمال الدفاعية لا يزال محدودًا مقارنة بحجم إنتاج السيارات.

فـ«رينو»، على سبيل المثال، تستهدف إنتاج 1000 طائرة مسيرة شهريًا ضمن أحد برامجها، بينما يبلغ إنتاج السيارات لديها آلاف المركبات يوميًا.

وبالنسبة إلى «جنرال موتورز»، يمثل قطاع الدفاع فرصة نمو سريعة، لكنه يظل جزءًا صغيرًا من إيرادات المجموعة البالغة عشرات المليارات من الدولارات.

لذلك، تبدو العقود الدفاعية بالنسبة إلى شركات السيارات مسارًا إضافيًا لتعظيم الاستفادة من الخبرات الهندسية والمصانع وسلاسل التوريد، أكثر من كونها بديلًا كاملًا لأعمال السيارات.

المنافسة الصينية تعيد تشكيل خريطة الصناعة

يتزامن التوجه نحو الدفاع مع الضغوط التي تواجهها شركات السيارات الغربية في الصين، حيث تواجه منافسة متزايدة من علامات محلية مثل BYD وجيلي، إلى جانب توسع المصنعين الصينيين في الأسواق الأوروبية والناشئة.

وتدفع هذه الضغوط الشركات إلى البحث عن أسواق جديدة، وخفض تكاليف الإنتاج، وإعادة توزيع الاستثمارات، والاستفادة من الأصول الصناعية المتاحة.

ومع استمرار زيادة الإنفاق الدفاعي في الغرب، يبدو قطاع الصناعات الدفاعية فرصة جديدة أمام شركات السيارات ومورديها، سواء من خلال تصنيع المركبات العسكرية، أو إنتاج مكونات دفاعية، أو إعادة توظيف المصانع، أو نقل الخبرات الصناعية إلى تصنيع الطائرات المسيرة والأنظمة الأخرى.

لكن قدرة هذا النشاط على تعويض الضغوط التي تواجهها صناعة السيارات ستظل مرتبطة بحجم العقود التي يمكن الفوز بها، ومدى تكرارها، وقدرة الشركات على تحويل طاقاتها الإنتاجية الحالية إلى أعمال دفاعية مستدامة.