جنرال موتورز: السوق الأمريكية تجذب شركات السيارات مع اشتداد المنافسة الصينية
قال بول جاكوبسون، المدير المالي لشركة جنرال موتورز، إن السوق الأمريكية أصبحت وجهة رئيسية لشركات السيارات العالمية في ظل اشتداد المنافسة من المصنعين الصينيين في أسواق متعددة حول العالم.
وأوضح جاكوبسون أن الولايات المتحدة تمثل سوقًا جاذبة لشركات السيارات التي تبحث عن زيادة طاقاتها وحضورها خارج الصين، مشيرًا إلى أن هذا التحول يأتي في وقت تتزايد فيه حدة المنافسة داخل السوق الأمريكية نفسها.
وتتزامن هذه التطورات مع إعادة ترتيب شركات السيارات العالمية لاستراتيجياتها الإنتاجية والتجارية، في ظل ضعف أداء بعض الأسواق التقليدية وارتفاع الضغوط المتعلقة بالتكاليف والتعريفات الجمركية والتحول إلى السيارات الكهربائية.
جنرال موتورز تخفض التكاليف وتوسع السيارات الأقل سعرًا
أشار جاكوبسون إلى أن «جنرال موتورز» تعمل على خفض تكاليفها الهيكلية، بالتوازي مع مواصلة تطوير سيارات كهربائية ذات أسعار أقل وقدرة أكبر على تحقيق الربحية.
وتسعى الشركة إلى الحفاظ على قدرتها التنافسية عبر تقديم سيارات في نطاقات سعرية مختلفة، مع التركيز على تحسين كفاءة الإنتاج وخفض النفقات بدلًا من الاعتماد فقط على زيادة الأسعار.
وكان جاكوبسون قد كشف أن «جنرال موتورز» باعت خلال العام الماضي أكثر من 700 ألف سيارة يبدأ سعرها الأساسي بأقل من 30 ألف دولار، وهو ما يعكس حضور الشركة في شريحة سعرية منخفضة نسبيًا داخل السوق الأمريكية.
أكثر من 700 ألف سيارة بأقل من 30 ألف دولار
وتكتسب هذه الشريحة أهمية خاصة في السوق الأمريكية، التي يتجاوز متوسط السعر المعلن للسيارة الجديدة فيها 50 ألف دولار، وفق الأرقام التي أوردها المصدر.
وقال جاكوبسون إن قدرة «جنرال موتورز» على تحقيق الربحية من السيارات الأقل سعرًا تمنحها مساحة أوسع للمنافسة، خصوصًا في ظل اهتمام المستهلكين بتكلفة شراء السيارات وقدرتهم على تحمل الأسعار.
وتعكس استراتيجية الشركة تحولًا في نظرة شركات السيارات إلى السيارات الاقتصادية، بعدما أصبحت القدرة على الجمع بين السعر المنخفض وهوامش الربح عنصرًا مهمًا في المنافسة.
الشركات العالمية تعيد توجيه استثماراتها
وتأتي تحركات شركات السيارات العالمية نحو السوق الأمريكية في وقت تواجه فيه شركات أوروبية ويابانية ضغوطًا متزايدة في الصين.
فقد أعلنت فولكس فاجن في سبتمبر الجاري أن السوق الصينية شهدت تراجعًا حادًا، مشيرة إلى انخفاض مبيعات المجموعة عالميًا خلال النصف الأول من 2026، مع استثناء السوق الصينية من بعض المقارنات بسبب تراجعها بنحو 20%.
كما قالت الشركة في سبتمبر إن المنافسة في الصين تزداد صعوبة، بالتزامن مع دخول السيارات الصينية منخفضة التكلفة إلى الأسواق الخارجية وزيادة الضغوط السعرية في أوروبا.
وفي هذا السياق، تبرز الولايات المتحدة أمام شركات مثل فولكس فاجن وستيلانتس وتويوتا كسوق مهمة لتعزيز المبيعات والاستثمارات، بالتزامن مع إعادة توزيع القدرات الإنتاجية على المستوى العالمي.
التعريفات الأمريكية تدعم التوسع المحلي
ساهمت السياسة التجارية الأمريكية وارتفاع الرسوم الجمركية المفروضة على بعض السيارات ومكوناتها في دفع شركات عالمية إلى زيادة الاهتمام بالإنتاج المحلي.
وتواجه شركات السيارات في الوقت نفسه ضغوطًا من ارتفاع تكاليف الإنتاج ومتطلبات الاستثمار في السيارات الكهربائية، ما يدفعها إلى إعادة تقييم أماكن التصنيع وسلاسل الإمداد والأسواق المستهدفة.
وكانت «فولكس فاجن» قد أشارت إلى أن ارتفاع التكاليف الناتج بصورة أساسية عن التعريفات، إلى جانب المنافسة العالمية المتزايدة، من بين العوامل التي دفعتها إلى إعادة ترتيب طاقاتها الإنتاجية وخططها طويلة الأجل.
السوق الأمريكية تتحول إلى ساحة منافسة جديدة
وبحسب جاكوبسون، لا يعني انتقال مزيد من شركات السيارات إلى السوق الأمريكية انخفاض المنافسة، بل على العكس، فإن زيادة الاستثمارات والطاقة الإنتاجية تعني اشتداد التنافس بين الشركات على المستهلك الأمريكي.
وتواجه «جنرال موتورز» نفسها تحديًا مزدوجًا يتمثل في الحفاظ على قدرتها التنافسية داخل الولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه تطوير سيارات كهربائية أقل تكلفة وقادرة على تحقيق عوائد مناسبة.
وتكشف هذه التحولات عن تغير خريطة صناعة السيارات العالمية، إذ تتداخل المنافسة الصينية المتزايدة مع إعادة توزيع الاستثمارات والتعريفات التجارية والتحول إلى السيارات الكهربائية.
ومع استمرار شركات السيارات في إعادة ترتيب عملياتها بين الصين والولايات المتحدة وأوروبا، تصبح تكلفة الإنتاج، وسعر السيارة، وكفاءة سلاسل الإمداد، والقدرة على تحقيق الربحية في قطاع السيارات الكهربائية من أبرز العوامل التي ستحدد شكل المنافسة في السنوات المقبلة.
