الإثنين 03 أغسطس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

اقتصاد الصين تحت الضغط.. تراجع نشاط المصانع رغم استمرار النمو للشهر الثامن

الإثنين 03/أغسطس/2026 - 11:24 ص
الصناعة في الصين
الصناعة في الصين

أظهرت بيانات مسح خاص تباطؤ نشاط التصنيع لدى الشركات الصينية المعتمدة على التصدير خلال شهر يوليو، في إشارة جديدة إلى استمرار الضغوط التي تواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وسط ضعف الطلب المحلي وتراجع وتيرة النمو.

وانخفض مؤشر "ريتينغ دوغ" لمديري المشتريات في قطاع التصنيع الصيني إلى 50.9 نقطة خلال يوليو، مقابل 51.7 نقطة في يونيو، وفقًا للبيانات الصادرة اليوم الإثنين.

ورغم بقاء المؤشر في نطاق النمو للشهر الثامن على التوالي، جاءت القراءة أقل من توقعات المحللين التي أشارت إلى إمكانية ارتفاعه إلى 52 نقطة، ما يعكس تباطؤ وتيرة توسع النشاط الصناعي.

تباطؤ النمو الصناعي يثير مخاوف بشأن الاقتصاد الصيني

قال ياو يو، مؤسس "ريتينغ دوغ"، إن مؤشر مديري المشتريات الصناعي من المتوقع أن يظل ضمن نطاق التوسع خلال الفترة المقبلة، لكن بوتيرة نمو أكثر اعتدالًا.

وأضاف أن تراجع نشاط المشتريات واستمرار ارتفاع مخزونات مستلزمات الإنتاج يمثلان عوامل تستحق المتابعة، خاصة مع استمرار التحديات التي تواجه قطاع التصنيع.

بيانات رسمية تكشف ضعف قطاعي الصناعة والبناء

تأتي هذه النتائج بعد بيانات رسمية أظهرت انكماش نشاط المصانع في الصين بشكل غير متوقع للمرة الأولى خلال خمسة أشهر، إلى جانب تراجع نشاط قطاع البناء إلى أدنى مستوى له منذ بداية جائحة كورونا.

ويرجع جزء من هذا التراجع إلى تأثيرات الأحوال الجوية، بما في ذلك موجات الحر والفيضانات والأمطار الغزيرة التي ضربت عدة مناطق صينية، ما أدى إلى اضطرابات مؤقتة في بعض الأنشطة الاقتصادية.

ضعف الطلب المحلي يزيد الضغوط على بكين

تزامن تباطؤ النشاط الصناعي مع استمرار ضعف الطلب الداخلي، بعدما سجل الاقتصاد الصيني نموًا أبطأ خلال الربع الثاني، وسط تراجع قطاع العقارات وضعف الاستثمار وركود الإنفاق الاستهلاكي.

وتزداد الضغوط على الحكومة الصينية لاتخاذ إجراءات دعم جديدة تستهدف تعزيز النمو وتحفيز النشاط الاقتصادي، خاصة مع استمرار انخفاض أسعار المنازل وتراجع ثقة المستثمرين.

تراجع الطلب والعجز المالي يمثلان أكبر تحديات النمو

قال تشاو بنغ شينغ، كبير استراتيجيي الصين لدى "أستراليا آند نيوزيلند بانكينغ غروب"، إن التراجع الكبير في نشاط المصانع خلال يوليو يتجاوز التأثيرات الموسمية، مشيرًا إلى أن ضعف الطلب المحلي يمثل عاملًا رئيسيًا وراء تباطؤ النمو.

وأضاف أن الوضع المالي للحكومات المحلية قد يكون أكبر عائق أمام توسع الاقتصاد خلال الفترة المقبلة، رغم تعهد القيادة الصينية بتسريع وتيرة الإنفاق.

وتوقع أن يؤدي ذلك إلى تعافٍ محدود للنمو خلال الأشهر المقبلة.

الاقتصاد الصيني يحقق نموًا أقل خلال الربع الثاني

سجل الاقتصاد الصيني نموًا بنسبة 4.3% خلال الربع الثاني على أساس سنوي، وهي أبطأ وتيرة نمو فصلية منذ أكثر من ثلاثة أعوام.

وبلغ معدل النمو خلال النصف الأول من العام 4.7%، مدعومًا بأداء قوي خلال الربع الأول، ليظل قريبًا من النطاق المستهدف رسميًا للنمو السنوي الذي يتراوح بين 4.5% و5%.

تأثيرات الطقس قد تكون مؤقتة على الاقتصاد

قال جوليان إيفانز-بريتشارد، رئيس قسم اقتصاديات الصين لدى "كابيتال إيكونوميكس"، إن البيانات الأخيرة تشير إلى بداية ضعيفة للربع الحالي، لكنه أوضح أن تأثيرات الطقس على قطاع البناء يُرجح أن تكون مؤقتة.

وأشار إلى أن تراجع مؤشر "ريتينغ دوغ" كان أقل حدة من المؤشر الرسمي، ما قد يعكس أداءً أفضل للمصانع في المناطق الشرقية التي تعتمد بشكل أكبر على الصادرات.

المخاطر التجارية تهدد تعافي الاقتصاد الصيني

تزايدت المخاوف بشأن مستقبل الاقتصاد الصيني خلال الفترة الأخيرة، مع استمرار تباطؤ النمو وارتفاع الاختلالات الاقتصادية، إلى جانب تصاعد التوترات التجارية العالمية.

وفرضت الولايات المتحدة رسومًا جمركية جديدة على عدد من شركائها التجاريين، كما شددت القيود على بعض المنتجات التكنولوجية، من بينها الروبوتات ومحولات الطاقة الكهربائية المصنعة خارج البلاد، ما قد يزيد حدة المنافسة التجارية مع بكين.

وفي الوقت نفسه، تدرس دول أوروبية نقاط الضعف في الاقتصاد الصيني تحسبًا لاحتمال تصاعد الخلافات التجارية مع ثاني أكبر اقتصاد عالمي.

الصادرات تدعم أداء بعض الشركات الصينية

يعكس مسح "ريتينغ دوغ" بشكل كبير أداء الشركات الصغيرة والمتوسطة الأكثر اعتمادًا على الصادرات، والتي سجلت خلال العام الماضي نتائج أفضل من المسح الرسمي، بدعم من استمرار قوة الصادرات الصينية.

ومع استمرار التحديات المتعلقة بالطلب المحلي والضغوط التجارية، تظل الأسواق تترقب خطوات الحكومة الصينية لدعم الاقتصاد وتحقيق استقرار أكبر خلال الفترة المقبلة.