112 مليار دولار.. البنك الدولي يسجل أكبر حشد لرأس المال الخاص في تاريخه
سجلت مجموعة البنك الدولي مستوى قياسيا في حشد رأس المال الخاص خلال السنة المالية 2026 المنتهية في يونيو الماضي، بعدما ارتفع حجم رأس المال الخاص الذي حشدته المجموعة إلى 112 مليار دولار، مقابل 35 مليار دولار في السنة المالية 2022.
وتعني هذه الأرقام أن حجم رأس المال الخاص الذي نجح البنك الدولي في حشده تضاعف أكثر من 3 مرات خلال أربع سنوات، في إطار توجه يستهدف زيادة مشاركة القطاع الخاص في تمويل مشروعات التنمية داخل الاقتصادات النامية.
وتجاوز إجمالي التمويل وحشد الموارد في الاقتصادات النامية 200 مليار دولار خلال السنة المالية 2026، إلى جانب إصدار مجموعة البنك الدولي حجما قياسيا من الضمانات بهدف تعزيز قدرة مشروعات التنمية على جذب الاستثمارات الخاصة.
نمو حشد رأس المال في الاقتصادات النامية
وامتد ارتفاع رأس المال الخاص الذي حشده البنك الدولي إلى فئات مختلفة من الاقتصادات.
فقد ارتفع حجم رأس المال الخاص المحشود للدول منخفضة ومتوسطة الدخل ضمن الشريحة الدنيا من 14 مليار دولار في السنة المالية 2022 إلى 37 مليار دولار في السنة المالية 2026، بزيادة تقترب من 3 أضعاف.
وفي الدول متوسطة الدخل ضمن الشريحة الأعلى، قفز حجم رأس المال الخاص المحشود من 12 مليار دولار إلى 50 مليار دولار خلال الفترة نفسها، بزيادة تجاوزت 4 أضعاف.
أما الدول منخفضة الدخل، التي تواجه تحديات أكبر في جذب تدفقات رأس المال الخاص، فحافظت مجموعة البنك الدولي على مستوى الحشد عند نحو 3 مليارات دولار.
22 مليار دولار لإفريقيا
وشمل التوسع القارة الإفريقية أيضا، حيث ارتفع حجم رأس المال الخاص الذي حشدته المجموعة من نحو 9 مليارات دولار إلى 22 مليار دولار، بزيادة تقارب 150%.
وعمل البنك الدولي على تحقيق هذا النمو من خلال مجموعة من الأدوات والإجراءات، من بينها تحسين بيئة الأعمال والأطر التنظيمية، والتوسع في تقديم الضمانات، وزيادة التمويل بالعملات المحلية، ومعالجة تحديات النقد الأجنبي.
كما توسعت المجموعة في استخدام أدوات الاستثمار في رأس المال، إلى جانب تطوير آليات جديدة تتيح للمستثمرين المؤسسيين المشاركة على نطاق أكبر في تمويل مشروعات التنمية.
ضمانات بأكثر من 25 مليار دولار
وأصدرت مجموعة البنك الدولي خلال السنة المالية 2026 ضمانات تجاوزت قيمتها 25 مليار دولار، متخطية بذلك هدفها المعلن بإصدار ضمانات سنوية بقيمة 20 مليار دولار بحلول عام 2030.
وبذلك تحقق المجموعة هذا المستوى من الضمانات قبل الموعد المستهدف بأربع سنوات، في خطوة تعكس زيادة الاعتماد على الضمانات كأداة لجذب التمويل الخاص إلى الأسواق والقطاعات التي تواجه تحديات استثمارية أكبر.
وقال أجاي بانجا، رئيس مجموعة البنك الدولي، إن مساهمي المجموعة وعملاءها طالبوا خلال السنوات الماضية بتوظيف موارد التمويل والخبرة لدى البنك لحشد المزيد من رأس المال الخاص، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص.
وأوضح أن المجموعة غيرت أساليب عملها لتحقيق هذا الهدف، من خلال تسريع الإجراءات وتبسيطها والعمل ككيان واحد يمثل مجموعة البنك الدولي، مشيرا إلى أن النتيجة تمثلت في حشد 112 مليار دولار خلال السنة المالية 2026، مقابل 35 مليار دولار قبل أربع سنوات.
خلق الوظائف أولوية للبنك الدولي
ويربط البنك الدولي بين زيادة تدفقات رأس المال الخاص وتحقيق نتائج مباشرة في الاقتصادات النامية، وعلى رأسها خلق فرص العمل.
وتشير تقديرات المجموعة إلى أن نحو 1.2 مليار شاب وشابة في الاقتصادات النامية سيصلون إلى سن العمل خلال السنوات العشر إلى الخمس عشرة المقبلة، في حين تشير التوقعات إلى توفير نحو 420 مليون وظيفة فقط خلال الفترة نفسها.
ويؤدي القطاع الخاص دورا رئيسيا في سوق العمل بهذه الاقتصادات، إذ يوفر نحو 9 من كل 10 وظائف.
5 قطاعات مستهدفة للاستثمار
وفي هذا الإطار، تركز استراتيجية مجموعة البنك الدولي على خمسة قطاعات تتمتع بإمكانات كبيرة لجذب الاستثمار وخلق فرص العمل على نطاق واسع.
وتشمل هذه القطاعات البنية التحتية والطاقة، والأعمال الزراعية، والرعاية الصحية، والسياحة، والصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة.
وتستهدف هذه الاستراتيجية توجيه رأس المال الخاص إلى المجالات القادرة على توسيع النشاط الاقتصادي وخلق الوظائف، بالتوازي مع استخدام تمويل المجموعة وخبراتها وضماناتها لتقليل المخاطر أمام المستثمرين.
وتشير نتائج السنة المالية 2026 إلى تحول متزايد في طريقة تمويل التنمية، مع اعتماد أكبر على تعبئة رأس المال الخاص إلى جانب الموارد التي توفرها مؤسسات مجموعة البنك الدولي، بما يوسع نطاق التمويل المتاح للاقتصادات النامية والمشروعات المرتبطة بالنمو وفرص العمل.
