وسط تقلبات الأسواق.. الشركات الصينية تعزز أسهمها بخطط إعادة شراء ضخمة
تستعد الشركات الصينية لإطلاق أكبر موجة من عمليات إعادة شراء الأسهم منذ أبريل 2025، في خطوة تستهدف تعزيز ثقة المستثمرين ودعم أسعار الأسهم، وسط تقلبات تشهدها الأسواق العالمية بفعل المخاوف المتعلقة بتقييمات شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وكشفت بيانات جمعتها وكالة "بلومبرج" أن الشركات الصينية أعلنت خلال شهر يوليو الجاري عن خطط لإعادة شراء أسهم بقيمة إجمالية بلغت 67.6 مليار يوان، أي ما يعادل نحو 9.99 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ تصاعد التوترات التجارية عقب تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض تعريفات جمركية جديدة في أبريل من العام الماضي.
وتعكس هذه الخطوة توجهًا متزايدًا من الشركات الصينية للاستفادة من تراجع أسعار أسهمها في الأسواق، مع إرسال رسائل إيجابية للمستثمرين بشأن ثقتها في الأداء المستقبلي، حيث تُعد عمليات إعادة شراء الأسهم من الأدوات المالية التي تلجأ إليها الشركات لدعم قيمة السهم وتحسين العائد على المساهمين.
وتقود شركة "كاتل"، أكبر منتج لبطاريات السيارات الكهربائية في العالم، هذه الموجة بعد إعلانها خطة لإعادة شراء أسهم بقيمة تصل إلى 40 مليار يوان، بينما اقترحت شركة "فوكسكون إندستريال إنترنت" تنفيذ برنامج لإعادة شراء أسهم بقيمة تصل إلى ملياري يوان، في إطار جهودها لتعزيز القيمة السوقية وتحقيق استقرار أكبر في تداولات أسهمها.
وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية موجة من التقلبات، مع تنامي المخاوف بشأن الارتفاع الكبير في تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي والإنفاق الضخم على تطوير التقنيات الحديثة، وهو ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم الاستثمارية وأدى إلى موجات بيع في عدد من البورصات العالمية.
وفي المقابل، تواصل الحكومة الصينية اتخاذ خطوات لدعم أسواق المال، إذ تشجع الشركات المدرجة على تحسين سياسات توزيع الأرباح وتنفيذ برامج إعادة شراء الأسهم، بهدف تعزيز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب وزيادة جاذبية السوق الصينية في ظل المنافسة العالمية على جذب رؤوس الأموال.
ويرى محللون أن تنامي برامج إعادة شراء الأسهم يعكس ثقة إدارات الشركات في متانة أوضاعها المالية وقدرتها على تحقيق نمو مستدام، كما يسهم في الحد من تقلبات الأسواق ورفع جاذبية الأسهم الصينية، خاصة مع استمرار بكين في تبني سياسات تستهدف دعم الاقتصاد وتحفيز الاستثمار، رغم استمرار التحديات المرتبطة بالتباطؤ الاقتصادي العالمي والتوترات التجارية.
