السبت 18 يوليو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
سيارات

طفرة السيارات الكهربائية في الصين تتحول إلى أزمة.. فائض الإنتاج يشعل المنافسة ويزيد التوتر التجاري مع أوروبا

السبت 18/يوليو/2026 - 10:23 ص
السيارات الصينية
السيارات الصينية

حقق قطاع السيارات الكهربائية في الصين خلال السنوات الأخيرة قفزة هائلة جعلته في صدارة الأسواق العالمية، إلا أن هذا النجاح لم يخلُ من تحديات كبيرة، بعدما تحول التوسع السريع في الإنتاج إلى أزمة فائض معروض دفعت الشركات الصينية إلى البحث عن أسواق خارجية، وهو ما أدى إلى تصاعد الخلافات التجارية مع الاتحاد الأوروبي.

ورغم الاعتقاد السائد بأن الحكومة المركزية في بكين هي صاحبة الفضل الأكبر في صعود شركات السيارات الكهربائية، فإن العديد من الدراسات تشير إلى أن المشهد أكثر تعقيدًا، حيث لعبت الحكومات المحلية دورًا رئيسيًا في تأسيس ودعم شركات السيارات، من خلال ضخ الاستثمارات وتوفير الحوافز بهدف خلق فرص عمل وتنشيط الاقتصادات المحلية.

وبرزت شركات كبرى مثل بي واي دي وجيلي وشيري بعد سنوات من المنافسة الشرسة بين الحكومات المحلية، التي سعت إلى إنشاء شركات سيارات داخل مناطقها، الأمر الذي أدى إلى زيادة كبيرة في عدد المصنعين وتوسيع الطاقة الإنتاجية بوتيرة تجاوزت حجم الطلب المحلي.

140 علامة تجارية في الصين

وتضم الصين حاليًا أكثر من 140 علامة تجارية تعمل في إنتاج مركبات الطاقة النظيفة، بما يشمل السيارات الكهربائية بالكامل والسيارات الهجينة، وهو ما جعل السوق الصينية من أكثر أسواق السيارات تنافسية في العالم، لكنه في الوقت نفسه خلق فائضًا كبيرًا في الإنتاج.

ومع تباطؤ الطلب داخل الصين، اتجهت الشركات إلى تكثيف صادراتها للأسواق الخارجية، خاصة أوروبا، لتعويض تراجع المبيعات المحلية، الأمر الذي أدى إلى اتساع العجز التجاري الأوروبي مع الصين، وأثار مخاوف متزايدة بشأن مستقبل الصناعة الأوروبية وقدرتها على منافسة السيارات الصينية منخفضة التكلفة.

وشهدت الأسواق الأوروبية تطورًا لافتًا بعدما تجاوزت مبيعات السيارات الصينية نظيرتها اليابانية لأول مرة خلال شهر مايو الماضي، رغم الرسوم الجمركية التي فرضها الاتحاد الأوروبي على السيارات الكهربائية الصينية قبل عامين، في محاولة لحماية الشركات الأوروبية من المنافسة غير المتكافئة.

ومنح الاتحاد الأوروبي والصين نفسيهما مهلة حتى شهر أكتوبر المقبل للتوصل إلى تفاهمات تعالج الخلل التجاري، في ظل استمرار المفاوضات الرامية إلى تجنب تصعيد جديد قد يؤدي إلى فرض قيود إضافية على التجارة بين الجانبين.

وتوضح دراسات حديثة أن الحكومة المركزية الصينية لم تكن تستهدف في البداية إنشاء هذا العدد الكبير من شركات السيارات، بل كانت تعتمد على مجموعة محدودة من الشركات الحكومية الكبرى التي حصلت على تمويلات ميسرة وقروض مدعومة، إضافة إلى أولوية عقد شراكات مع شركات السيارات الأجنبية الراغبة في دخول السوق الصينية.

لكن الحكومات المحلية تبنت نهجًا مختلفًا، إذ دخلت بقوة في تمويل الشركات الناشئة، وساهمت في تأسيسها والترويج لها، بل وامتلكت حصصًا في بعضها، بهدف جذب الاستثمارات وتوفير الوظائف وتعزيز الإيرادات، وهو ما أدى إلى ظهور عشرات الشركات الجديدة خارج الإطار التقليدي.

ورغم أن هذه السياسة ساهمت في ظهور علامات تجارية أصبحت تنافس عالميًا، فإنها في المقابل خلقت أزمة فائض إنتاج انعكست على أرباح شركات السيارات الدولية، حيث أعلنت عدة شركات عالمية تراجع نتائجها المالية بسبب المنافسة الشديدة في السوق الصينية.

فقد كشفت مرسيدس-بنز عن انخفاض تسليماتها خلال الربع الثاني بنسبة 8% نتيجة احتدام المنافسة، بينما خفضت بي إم دبليو توقعاتها للأرباح، في الوقت الذي تتزايد فيه المخاوف داخل فولكس فاجن بشأن قدرتها على الحفاظ على موقعها في السوق الصينية خلال السنوات المقبلة.

ويرى محللون أن معالجة الأزمة لن تكون سهلة، لأن العديد من الحكومات المحلية لا تزال تتمسك بدعم شركاتها خوفًا من فقدان الوظائف أو تراجع النشاط الاقتصادي في مناطقها، وهو ما يجعل عمليات دمج الشركات أو خروجها من السوق أكثر تعقيدًا.

وفي المقابل، يرى خبراء أن استمرار فائض الإنتاج سيدفع الشركات الصينية إلى زيادة الاعتماد على الأسواق الخارجية، وهو ما قد يؤدي إلى تصاعد النزاعات التجارية مع عدد أكبر من الدول إذا لم يتم التوصل إلى حلول تحقق التوازن بين الإنتاج والطلب.