عضو بالفيدرالي يحذر من تكرار أخطاء الماضي.. ويدعو للتريث قبل رفع الفائدة
حذر كريستوفر والر، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفدرالي الأميركي، من التسرع في تشديد السياسة النقدية لمواجهة التضخم، مؤكدًا ضرورة انتظار مزيد من البيانات قبل اتخاذ أي قرارات بشأن رفع أسعار الفائدة، رغم استمرار المخاوف من بقاء ضغوط الأسعار عند مستويات مرتفعة.
وقال والر، خلال كلمة ألقاها في نيويورك يوم الاثنين 13 يوليو، إن التضخم الحالي أصبح أكثر تعقيدًا من العوامل التقليدية التي ارتبطت به سابقًا، مثل ارتفاع أسعار الطاقة والرسوم الجمركية، مشيرًا إلى وجود عوامل جديدة تسهم في استمرار ارتفاع الأسعار، وعلى رأسها تداعيات الطلب المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وأكد عضو الفدرالي أهمية تجنب ما وصفه بـ"خوض معركة الحرب السابقة"، في إشارة إلى استخدام أدوات وسياسات لمواجهة ظروف اقتصادية لم تعد قائمة، محذرًا من أن محاولة تعويض أخطاء الماضي قد تقود إلى أخطاء جديدة.
وأوضح والر أنه يدرك تمامًا الخطأ الذي وقع فيه البنك المركزي عام 2021 عندما تأخر في التعامل مع موجة التضخم المرتفعة، مشددًا على حرصه على عدم تكرار هذا السيناريو، لكنه أكد في الوقت نفسه أن ذلك لا يعني اللجوء بشكل تلقائي إلى رفع أسعار الفائدة في المرحلة الحالية.
وأشار إلى وجود مبررات قوية تشير إلى احتمال تراجع التضخم خلال الفترة المقبلة، لكنه لفت إلى سيناريو آخر لا يقل احتمالًا يتمثل في استمرار ارتفاع التضخم أو بقائه عند مستويات مرتفعة، وهو ما قد يتطلب تشديد السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وأوضح والر أن تقييم مسار التضخم يجب أن يستند إلى تحليل دقيق لأسبابه الرئيسية، والتي تشمل تأثير الرسوم الجمركية المفروضة خلال عام 2025، وارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بالتوترات والصراعات في منطقة الشرق الأوسط، إضافة إلى التأثيرات الناتجة عن زيادة الطلب المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وشدد على أن السياسة النقدية تحتاج إلى التوازن بين مواجهة التضخم والحفاظ على استقرار الاقتصاد، قائلًا إن صناع القرار يجب أن يتجنبوا الإفراط في التشديد النقدي بسبب الخوف من تكرار أخطاء سابقة، وفي الوقت نفسه عدم الوقوع مجددًا في خطأ التأخر في التحرك.
ولفت عضو الفدرالي إلى أن الظروف الحالية تختلف عن عامي 2021 و2022، موضحًا أن هناك عاملين يدعمان موقف البنك المركزي، أولهما قوة سوق العمل التي لا تمثل حاليًا مصدرًا رئيسيًا لضغوط التضخم، والثاني استقرار توقعات التضخم، وفقًا للمؤشرات القائمة على السوق.
وتترقب الأسواق العالمية تحركات الاحتياطي الفدرالي المقبلة، وسط حالة من عدم اليقين بشأن مسار التضخم وأسعار الفائدة، في ظل استمرار تأثير المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية على الاقتصاد الأميركي.

