الإثنين 13 يوليو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
عقارات

مفاجأة.. حكم جديد من «النقض» يحسم جدل شقق الإيجار القديم

الإثنين 13/يوليو/2026 - 05:00 م
ارشيفية
ارشيفية

في تطور جديد بشأن قانون الإيجار القديم، أصدرت محكمة النقض حكمًا مهمًا يؤكد أن مجرد إغلاق الشقة أو المحل وعدم استخدامه لفترة طويلة لا يُعد سببًا قانونيًا كافيًا لإنهاء عقد الإيجار أو طرد المستأجر، ما دام لم يثبت تخليه النهائي عن العين المؤجرة واستمراره في الوفاء بالتزاماته، وعلى رأسها سداد الأجرة.

وأكدت المحكمة في حكمها الصادر بتاريخ 3 يونيو 2026، أن عدم الانتفاع بالوحدة المؤجرة لفترات طويلة لا يعني بالضرورة أن المستأجر تركها أو تنازل عن حقه فيها، موضحة أن الإخلاء لا يتم إلا في حالات محددة نص عليها القانون، من بينها التنازل عن العين، أو تأجيرها من الباطن دون موافقة المالك، أو تركها للغير بقصد التخلي عنها نهائيًا.

وجاء الحكم في الطعن المقيد برقم 35272 لسنة 94 قضائية، بعدما نظرت المحكمة نزاعًا بين مالك ومستأجرة حول محل مؤجر بعقد إيجار قديم منذ عام 1987. وكان المالك قد أقام دعوى طالب فيها بفسخ العقد وتسليم المحل، مستندًا إلى أن المستأجرة تركت العين مغلقة لأكثر من عشرين عامًا دون ممارسة أي نشاط بها.

وكانت محكمة الاستئناف قد ألغت حكم أول درجة، وقضت بانتهاء عقد الإيجار والتسليم، إلا أن المستأجرة طعنت على الحكم أمام محكمة النقض، مؤكدة أن عدم استخدام المحل لا يمثل سببًا من أسباب الإخلاء، خاصة أنها لم تتخلَّ عن العين واستمرت في تنفيذ التزاماتها القانونية تجاه المؤجر.

وأيدت محكمة النقض هذا الدفاع، موضحة أن المشرع اشترط لتحقق سبب الإخلاء وجود تصرف واضح يكشف عن تخلي المستأجر عن حقه في الانتفاع بالعين بشكل نهائي، مثل التنازل عنها أو نقل حق الانتفاع بها للغير. أما مجرد عدم استخدامها، فلا يكفي وحده لإثبات التخلي.

وشددت المحكمة على أن بقاء العين مغلقة لفترة طويلة لا يُسقط حق المستأجر طالما لم يثبت تركها نهائيًا، كما أن استمرار الوفاء بالأجرة يعد دليلًا على استمرار العلاقة الإيجارية وعدم التخلي عن العقد.

وأشارت حيثيات الحكم إلى أن الحكم السابق بإنهاء العقد استند فقط إلى تقرير الخبير الذي أثبت أن المحل ظل مغلقًا لأكثر من عشرين عامًا، وهو ما اعتبرته محكمة النقض غير كافٍ للحكم بالإخلاء، مؤكدة أن عدم الانتفاع الفعلي لا يمثل وحده سببًا قانونيًا لإنهاء عقد الإيجار.

وبناءً على ذلك، قضت محكمة النقض بنقض الحكم المطعون فيه، والفصل في موضوع الدعوى برفض الاستئناف وتأييد حكم أول درجة الذي قضى برفض طلب الإخلاء، مع إلزام المؤجر بالمصروفات وأتعاب المحاماة.

ويأتي هذا الحكم ليضع حدًا للجدل حول أحد أكثر ملفات الإيجار القديم إثارة للخلاف، مؤكدًا أن معيار إنهاء العلاقة الإيجارية ليس مجرد غلق الوحدة أو عدم استخدامها، وإنما ثبوت التخلي النهائي عن الحق في الانتفاع بها وفقًا للشروط التي حددها القانون.