النفط فى مأزق بعد الاتفاق الأميركي الإيراني لوقف الهجمات
شهدت أسواق الطاقة العالمية حالة من التراجع اللحظي في المكاسب المبكرة التي حققتها أسعار النفط، وذلك في أعقاب التوصل إلى اتفاق مبدئي بين الولايات المتحدة وإيران يقضي بوقف الهجمات المتبادلة.
وجاء هذا التهدئة بعد عطلة نهاية أسبوع عاصفة شهدت تصعيداً عسكرياً خطيراً، تمثل في استهداف ناقلة نفط عملاقة بالقرب من مضيق هرمز الاستراتيجي، وهو ما كان قد أثار مخاوف واسعة النطاق من اندلاع أزمة إمدادات حادة.
على صعيد التداولات، استقر خام "برنت" القياسي ليتداول بالقرب من مستويات 72 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد سجل قفزة ملحوظة بنسبة وصلت إلى 1.9% في الدقائق الأولى من بدء الجلسة.
وفي المقابل، عجز خام "غرب تكساس الوسيط" الأميركي عن اختراق حاجز 70 دولاراً للبرميل، ملامساً مستويات أدنى من ذلك بقليل، مما يعكس استجابة الأسواق السريعة للأنباء الدبلوماسية الإيجابية.
وفقاً لتصريحات أدلى بها مسؤول أميركي رفيع المستوى -طلب عدم الكشف عن هويته- فإن الاتفاق الراهن يضمن وقفاً مؤقتاً للتصعيد بين واشنطن وطهران.
هذا التفاهم يمنح السفن التجارية وناقلات النفط حرية الحركة والمرور الآمن عبر الممرات المائية الحيوية، تمهيداً لاستئناف جولة جديدة من محادثات السلام المقررة خلال هذا الأسبوع.
نجحت هذه التطورات الأخيرة في محو كافة المكاسب السعرية التي سجلها النفط منذ الهجوم الأميركي الإسرائيلي المشترك على إيران في نهاية فبراير الماضي.
وقبل اندلاع هذه المواجهات، كانت الإحصائيات تشير إلى أن نحو خُمس (20%) إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم تعبر مضيق هرمز. وتنعش العودة إلى طاولة المفاوضات آمال المستثمرين في إمكانية صياغة اتفاق سلام دائم وشامل، يؤدي في نهاية المطاف إلى إعادة فتح هذا الممر المائي الحيوي بشكل كامل ومستقر.
وفي سياق تفسير السلوك السعري للمتعاملين، أشار هاريس خورشيد، كبير مسؤولي الاستثمار في مؤسسة "كاروبار كابيتال" (Karobaar Capital LP) التي تتخذ من شيكاغو مقراً لها، إلى تغير في نظرة المستثمرين للمخاطر الجيوسياسية الراهنة.
وأوضح خورشيد قائلاً:"طبيعة التحركاتتبدي السوق في الوقت الراهن مرونة أكبر وارتياحاً في التعامل مع هذه التوترات، باعتبارها اضطرابات تكتيكية مؤقتة وليست تغيرات هيكلية بعيدة المدى في أساسيات العرض والطلب".
وتابع خورشيد قائلا: "طالما لم يطرأ أي تحول جذري وجوهري على أرض الواقع، فإن المتداولين سيستمرون في استراتيجية بيع الارتفاعات السعرية وشراء الانخفاضات على حد سواء، دون بناء مراكز طويلة الأجل".
وكانت طهران قد استهدفت خلال عطلة نهاية الأسبوع ناقلة النفط العملاقة "كيكو" (VLCC)، والتي كانت محملة بشحنة ضخمة تقدر بنحو مليوني برميل من النفط الخام جرى شحنها من دولة قطر.
وكانت آخر إشارات نظام تحديد المواقع الصادرة عن السفينة قد رُصدت قبالة سواحل ميناء الفجيرة الإماراتي المطل على خليج عُمان.
ورغم محاولات التهدئة، تراجعت معدلات شحن الطاقة عبر مضيق هرمز مجدداً، بعد أن كانت قد بدأت بالتعافي النسبي إثر اتفاق مؤقت سابق. ويبدي ملاك السفن والشركات الملاحية حذراً شديداً وتخوفاً من عبور هذه النقطة الحرجة، لا سيما مع بقاء مئات السفن التجارية عالقة في مياه الخليج العربي في انتظار ضمانات أمنية أكيدة.
حوادث موازية وأزمات وقود عالمية
وفي تطور منفصل أثار انتباه الأسواق، أعلنت وكالة الأنباء السعودية عن تحطم طائرة مروحية تابعة لشركة "أرامكو السعودية" في منطقة "رأس تنورة"، التي تمثل العصب النابض لقطاع الطاقة في المملكة والواقعة بالقرب من ساحل الخليج العربي.
ولم تورد الوكالة تفاصيل محددة حول أسباب الحادث الذي وقع يوم الأحد، كما لم يتضح حتى الآن ما إذا كان الهبوط الاضطراري أو التحطم قد أسفر عن أضرار لحقت بالمنشآت النفطية الحيوية هناك.
وعلى الجانب الآخر من المشهد العالمي للطاقة، اعترف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بوجود أزمات حقيقية تواجه بلاده في تأمين إمدادات الوقود المحلية، وهو ما تجسد في اصطفاف طوابير طويلة من السيارات أمام محطات التزود بالوقود.
ولتدارك هذا الشح في الأسواق الداخلية، أكد بوتين أن القيادة الروسية تدرس عدة خيارات حاسمة، من بينها فرض حظر شامل وصارم على صادرات وقود الديزل بهدف إعادة التوازن للسوق المحلية.
