الدولار يسجل أعلى مستوياته في 13 شهرًا مع تزايد الإقبال على الملاذات الآمنة
واصل الدولار الأمريكي تحقيق مكاسب قوية أمام العملات الرئيسية خلال تعاملات اليوم الأربعاء، ليتداول بالقرب من أعلى مستوياته في أكثر من عام، مدعومًا بتزايد الإقبال على العملة الأمريكية باعتبارها ملاذًا آمنًا، في ظل موجة بيع حادة شهدتها أسهم شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات، إلى جانب تصاعد حالة عدم اليقين بشأن بعض الملفات الجيوسياسية والاقتصادية.
وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة تضم ست عملات رئيسية، بنسبة 0.2% ليصل إلى 101.59 نقطة، بعد أن لامس مستوى 101.69 نقطة خلال التداولات، وهو أعلى مستوى يسجله منذ مايو 2025، مقتربًا من ذروته البالغة 101.76 نقطة المسجلة في 13 مايو من العام الماضي.
وانعكس صعود العملة الأمريكية على أداء العملات الرئيسية الأخرى، حيث تراجع اليورو بنسبة 0.25% أمام الدولار ليتم تداوله عند مستوى 1.1355 دولار، مسجلًا أدنى مستوياته في أكثر من عام، بينما استقر الجنيه الإسترليني دون تغير يذكر عند مستوى 1.3193 دولار.
كما واصل الدولار مكاسبه أمام العملات الآسيوية والأوروبية، إذ ارتفع مقابل الين الياباني بنسبة 0.1% ليصل إلى 161.76 ين، مقتربًا من أدنى مستويات العملة اليابانية منذ عام 1986، فيما صعد أمام الفرنك السويسري بنسبة 0.2% ليستقر عند مستوى 0.8114 فرنك.
ويرى محللون أن استمرار حالة الغموض المحيطة ببعض البنود الرئيسية في الاتفاق الإطاري بين الولايات المتحدة وإيران أسهم في تعزيز الطلب على الدولار، خاصة مع توجه المستثمرين إلى الأصول الآمنة في أوقات التوترات الجيوسياسية وعدم اليقين الاقتصادي.
وفي الوقت نفسه، عززت توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية من قوة الدولار، بعدما أظهرت بيانات أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» ارتفاع احتمالات قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقرر في يوليو المقبل إلى 36%، مقارنة بنحو 9% فقط قبل أسبوع.
كما ارتفعت احتمالات اتخاذ خطوة مماثلة خلال اجتماع سبتمبر المقبل إلى أكثر من 70%، مقابل نحو 29% في التقديرات السابقة، وهو ما يعكس تغيرًا ملحوظًا في توقعات المستثمرين بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية خلال الأشهر المقبلة.
وتترقب الأسواق العالمية صدور المزيد من البيانات الاقتصادية الأمريكية، ولا سيما المتعلقة بالتضخم وسوق العمل، بحثًا عن مؤشرات إضافية حول توجهات الاحتياطي الفيدرالي، ومدى استمراره في سياسة التشديد النقدي، التي تظل أحد أهم العوامل المؤثرة في تحركات الدولار وأسواق المال العالمية.
