ما وراء المشروع العقاري.. كيف أصبح القطاع الخاص محرك التنمية في مصر؟
لم يعد الاستثمار العقاري في مصر مجرد نشاط مرتبط ببناء وحدات أو تطوير مدن جديدة، بل تحول إلى أحد المحركات الرئيسية للاقتصاد، يجذب رؤوس الأموال ويخلق سلاسل إنتاج وفرص عمل تمتد إلى عشرات القطاعات.
ومع توقيع مشروع عقاري جديد بشراكة مصرية إماراتية باستثمارات تتجاوز 3.1 مليار دولار، تبرز ملامح مرحلة جديدة تعتمد على توسيع دور القطاع الخاص وتحويله إلى شريك أساسي في قيادة التنمية، وسط سباق لجذب الاستثمارات وتعزيز تنافسية السوق المصرية.
يرى الدكتور محمد الجوهري، الخبير الاقتصادي، أن حضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مراسم توقيع مشروع عقاري جديد باستثمارات تصل إلى 3.1 مليار دولار بين القطاع الخاص المصري والإماراتي، يحمل دلالات اقتصادية مهمة تتجاوز فكرة المشاركة الرسمية.
وأوضح الجوهري أن وجود رئيس الوزراء في مثل هذه الفعاليات يعكس رسالة واضحة حول توجه الدولة لدعم القطاع الخاص ومنحه دورًا أكبر في قيادة عملية التنمية، باعتباره شريكًا أساسيًا في جذب الاستثمارات وزيادة معدلات الإنتاج وتوفير فرص العمل.
وأشار إلى أن المشروع يأتي في توقيت يعكس تنامي ثقة المستثمرين العرب، وعلى رأسهم المستثمرون الإماراتيون، في السوق المصرية وقدرتها على استيعاب استثمارات طويلة الأجل، مدعومة بالإصلاحات الاقتصادية والتشريعية التي تستهدف تحسين بيئة الأعمال وتسهيل حركة الاستثمار.
وأكد الخبير الاقتصادي أن وثيقة سياسة ملكية الدولة تمثل إطارًا واضحًا لتحول دور الحكومة من المشاركة المباشرة في النشاط الاقتصادي إلى دور المنظم والمحفز، بما يفتح المجال أمام القطاع الخاص للتوسع وقيادة المزيد من المشروعات خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف أن القطاع العقاري يظل أحد المحركات الرئيسية للاقتصاد المصري، نظرًا لارتباطه بعشرات الصناعات والأنشطة المكملة، بداية من مواد البناء والتشييد، مرورًا بالنقل والخدمات المالية والتأمين، وصولًا إلى فرص العمل التي توفرها المشروعات الجديدة.
ولفت إلى أن الاستثمارات العقارية الكبرى لا تقتصر آثارها على مرحلة التنفيذ فقط، بل تمتد إلى ما بعدها من خلال الأنشطة التجارية والخدمية والترفيهية المرتبطة بالمجتمعات العمرانية الجديدة، بما يعزز حركة الإنتاج والتشغيل.
وأشار الجوهري إلى أن المشروع يعكس قدرة الاقتصاد المصري على جذب رؤوس الأموال العربية والأجنبية، خاصة مع توسع الدولة في تطوير المدن الجديدة وإنشاء بنية أساسية قوية توفر بيئة مناسبة للاستثمار.
وأكد أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من الشراكات بين الدولة والقطاع الخاص، باعتبارها أحد المحاور الرئيسية لتحقيق مستهدفات رؤية مصر 2030، من خلال دعم النمو المستدام وزيادة الاستثمار وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري إقليميًا ودوليًا.



