حكم حاسم من النقض بشأن الإيجار القديم.. الامتداد ليس حقًا تلقائيًا للورثة
تصدر ملف الإيجار القديم اهتمام شريحة واسعة من المواطنين خلال الفترة الحالية، بالتزامن مع صدور حكم جديد من محكمة النقض حسم واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل المتعلقة بامتداد عقود الإيجار بعد وفاة المستأجر الأصلي.
وأكدت محكمة النقض، في حكمها الصادر بجلسة 3 فبراير 2026 في الطعن رقم 12153 لسنة 94 قضائية، أن القاعدة القانونية الأصلية تقضي بانتهاء عقد الإيجار بوفاة المستأجر الأصلي، وأن امتداد العقد إلى الأبناء أو الزوجة أو الوالدين لا يتم بصورة تلقائية، وإنما يتطلب توافر شروط قانونية محددة يجب إثباتها أمام القضاء.
وشددت المحكمة على أن من يتمسك بحق الامتداد القانوني يعد مدعيًا خلاف الأصل، ومن ثم يقع عليه وحده عبء إثبات إقامته المستقرة والدائمة مع المستأجر الأصلي حتى تاريخ الوفاة، دون أن يكون المالك أو المؤجر ملزمًا بإثبات عكس ذلك.
وتعود وقائع النزاع إلى دعوى أقامتها هيئة الأوقاف المصرية طالبت فيها بإنهاء عقد إيجار وحدة سكنية خاضعة لقانون الإيجار القديم وإخلائها عقب وفاة المستأجر الأصلي، بينما تمسك أحد أبنائه بحقه في الاستمرار بالعين المؤجرة استنادًا إلى الامتداد القانوني للعقد.
ورغم رفض محكمة الاستئناف دعوى الإخلاء، رأت محكمة النقض أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون بعدما حمل المالك عبء الإثبات، مؤكدة أن المستفيد من الامتداد هو المكلف قانونًا بإثبات توافر شروطه.
وأوضحت المحكمة أن مجرد البقاء داخل الشقة أو عدم مغادرتها بعد وفاة المستأجر الأصلي لا يكفي لاكتساب حق الامتداد القانوني، ما لم يثبت الشخص إقامته الفعلية والمستقرة مع المستأجر حتى تاريخ الوفاة وفقًا لما يقرره القانون.
كما أكدت أن الأحكام القضائية يجب أن تستند إلى أدلة واضحة وصحيحة مستمدة من أوراق الدعوى، وإلا عُدت مشوبة بالفساد في الاستدلال بما يستوجب نقضها.
ويُعد هذا الحكم من الأحكام القضائية البارزة في منازعات الإيجار القديم، إذ يرسخ مبدأ قانونيًا مهمًا مفاده أن امتداد عقد الإيجار للورثة ليس حقًا مكتسبًا أو تلقائيًا، بل استثناء قانوني يخضع لشروط صارمة يجب إثباتها. ومن المتوقع أن ينعكس هذا المبدأ على العديد من دعاوى الإخلاء وامتداد عقود الإيجار القديم المتداولة أمام المحاكم خلال الفترة المقبلة.


