الرقابة المالية تبحث سبل تنشيط التمويل العقاري وزيادة الشمول المالي
في ضوء حرص الرقابة المالية على دعم النشاط العقاري والتمويلي، واصل رئيس الهيئة سلسلة لقاءاته مع ممثلي الأنشطة المالية غير المصرفية، حيث عقد اجتماعاً موسعاً مع اتحاد التمويل العقاري والشركات العاملة بالنشاط.
واستهدف اللقاء ترسيخ قنوات تواصل فعّالة ومباشرة للاستماع إلى مقترحات الممارسين وتطوير آليات العمل بما يضمن توسيع مظلة الشمول المالي، خاصة في ظل الطفرة العمرانية التي تشهدها البلاد عام 2026، والتي تتطلب حلولاً تمويلية مبتكرة تلائم كافة شرائح المجتمع وتدعم ركائز الاقتصاد القومي.
تطوير نشاط التمويل العقاري وزيادة مساهمته في الناتج المحلي
أكد رئيس الهيئة خلال اللقاء أن تطوير نشاط التمويل العقاري لا يتحقق إلا من خلال فهم دقيق لتحدياته على أرض الواقع والاستماع المباشر لنبض السوق، مشيراً إلى أن الهيئة تترجم هذه الرؤى إلى إجراءات تنفيذية تهدف لزيادة مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي.
وتناول الاجتماع آليات تنشيط الطلب وتطوير منتجات تمويلية مرنة تتناسب مع مستويات الدخل المختلفة، حيث كشفت إحصائيات الهيئة عن وصول قيمة التمويل الممنوح للشركات لنحو 2.9 مليار جنيه بنهاية يناير الماضي، مما يعكس حجم الفرص الواعدة التي يمتلكها السوق المصري وقدرته على استيعاب تدفقات استثمارية جديدة تدعم حركة التشييد والبناء.
تحديات شركات التمويل العقاري وآليات تعزيز السيولة
وطرحت الشركات المشاركة عدداً من المقترحات لتعديل الضوابط المنظمة، خاصة فيما يتعلق بالتحديات التشغيلية التي تواجه المطور العقاري والشركات التمويلية، وسبل تعزيز السيولة عبر التوسع في عمليات التوريق.
وأوضح ممثلو الشركات أن التطورات المتسارعة في السوق تستدعي قدراً أكبر من المرونة في نسب التمويل وحدود عبء الدين وآجال السداد، بما يتيح الوصول لشرائح أوسع من متوسطي الدخل دون الإخلال بالمعايير الرقابية.
ويهدف هذا التوجه إلى تحقيق تكامل حقيقي بين أنشطة التمويل العقاري وباقي الأنشطة المالية غير المصرفية، لتوفير مظلة حماية وتمويل شاملة تخدم كافة أطراف العملية التعاقدية.
تنظيم مهنة خبراء التقييم العقاري والتحول الرقمي
وأعلن مسؤولو الهيئة عن خطة لمراجعة الضوابط وإصدار تعميمات بشأن آليات التمويل، مع التركيز على تنظيم نشاط خبراء التقييم العقاري عبر نظام إلكتروني متكامل يسهم في تطوير آليات تسعير الوحدات وفقاً للمناطق الجغرافية بدقة.
كما سيتم تنفيذ برامج تدريبية مكثفة للعاملين بالشركات على النظم الإلكترونية الجديدة، لضمان سرعة ودقة إرسال البيانات الدورية.
وتم التشديد خلال اللقاء على ضرورة التزام كافة الشركات بقرار مجلس إدارة الهيئة رقم 45 لسنة 2026 بشأن ضوابط الترخيص، فضلاً عن الالتزام التام بمعايير مكافحة غسل الأموال بما يتسق مع نتائج التقييم الوطني للمخاطر وضوابط وحدة المكافحة.
مستهدفات الهيئة والشركات لنهاية عام 2026
وتعمل الهيئة بالتنسيق مع القطاع الخاص على تحقيق عدة مستهدفات رئيسية، منها تعزيز الشفافية في تداول الملف العقاري والتمويلي، وتدريب الكوادر البشرية على المنصات الرقمية الحديثة لرفع كفاءة الأداء.
كما تشمل الخطط إصدار تقارير تحليلية دورية توضح الشرائح العمرية والمناطق الأكثر إقبالاً على التمويل، لمساعدة الشركات في اتخاذ قرارات مبنية على بيانات واقعية.
وتسعى الرقابة المالية من خلال هذه اللقاءات الدورية إلى خلق بيئة استثمارية جاذبة تدعم قدرة الشركات على النمو التنافسي، وتؤهل السوق المصري ليكون نموذجاً إقليمياً في تقديم الحلول التمويلية المتطورة التي تخدم أهداف التنمية المستدامة.
