الحرب الإيرانية تشعل مخاوف الفائدة عالميا.. والأسواق تتوقع صدمة جديدة من الفيدرالي
أثارت تصريحات جديدة من مسؤولة في البنك المركزي الأوروبي حالة من الترقب في الأسواق العالمية، بعدما ربطت احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال يونيو المقبل باستمرار التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب بين إيران وإسرائيل، في وقت بدأت فيه الأسواق الأميركية بالفعل إعادة تسعير توقعاتها بشأن مسار الفائدة الأميركية خلال الفترة المقبلة.
وقالت مسؤولة البنك المركزي الأوروبي، كوخر، إن البنك قد يتجه إلى رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع يونيو، حال عدم حدوث تحسن في تداعيات الحرب الإيرانية وانعكاساتها على الاقتصاد وأسواق الطاقة، وهو ما أعاد المخاوف بشأن استمرار الضغوط التضخمية في أوروبا والعالم.
وتأتي هذه التصريحات في ظل موجة ارتفاع قوية تشهدها أسعار النفط العالمية، مدفوعة بمخاوف اضطراب الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط، الأمر الذي يهدد بإطالة أمد التضخم المرتبط بالطاقة والنقل وسلاسل الإمداد.
الأسواق تراهن على رفع الفائدة الأميركية
في المقابل، أظهرت بيانات أسواق المراهنات المالية عبر منصة “Kalshi” ارتفاع احتمالات إقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على رفع أسعار الفائدة قبل يوليو 2027، في تحول لافت مقارنة بالتوقعات السابقة التي كانت ترجح خفض الفائدة خلال الفترات المقبلة.
ويعكس هذا التحول المتسارع تغير نظرة المستثمرين تجاه مستقبل السياسة النقدية الأميركية، خاصة مع استمرار قوة الاقتصاد الأميركي وارتفاع معدلات النمو، إلى جانب القفزات الأخيرة في أسعار النفط والسلع، وهو ما يعزز المخاوف من بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
ويرى محللون أن الأسواق بدأت تتخلى تدريجياً عن سيناريو خفض الفائدة السريع، مع تزايد المؤشرات التي تدعم استمرار التشديد النقدي أو على الأقل الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول من المتوقع.
النفط والتوترات الجيوسياسية في قلب المشهد
وتلعب الحرب الإيرانية دوراً محورياً في إعادة تشكيل توقعات المستثمرين عالمياً، بعدما تسببت التوترات العسكرية في زيادة التقلبات بأسواق الطاقة ورفع أسعار النفط الخام، وهو ما يضغط بشكل مباشر على معدلات التضخم العالمية.
ويخشى المستثمرون من أن تؤدي أي اضطرابات إضافية في حركة الإمدادات أو الملاحة بمنطقة الخليج إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار، الأمر الذي قد يدفع البنوك المركزية الكبرى إلى مواصلة السياسات النقدية المتشددة بدلاً من التوجه نحو التيسير النقدي.
كما ساهمت البيانات الاقتصادية الأميركية القوية خلال الأسابيع الأخيرة في دعم هذا الاتجاه، مع استمرار قوة سوق العمل والإنفاق الاستهلاكي، ما يمنح الفيدرالي مساحة أكبر للإبقاء على الفائدة المرتفعة دون مخاوف كبيرة بشأن تباطؤ اقتصادي حاد.
تقلبات مرتقبة في الأسواق العالمية
ويتوقع خبراء أن تشهد الأسواق العالمية مزيداً من التقلبات خلال الفترة المقبلة، خاصة مع ترقب المستثمرين لاجتماعات البنوك المركزية الكبرى وبيانات التضخم وأسعار الطاقة.
وتترقب الأسواق عن كثب أي مؤشرات جديدة بشأن تطورات الحرب في الشرق الأوسط، لما لها من تأثير مباشر على أسعار النفط والسياسات النقدية وحركة الأسهم والسندات والعملات العالمية.
وفي ظل هذه الأجواء، يتجه المستثمرون بشكل متزايد نحو الأصول الدفاعية والقطاعات المرتبطة بالطاقة والسلع، بينما تتعرض أسهم التكنولوجيا والشركات الحساسة للفائدة لضغوط متزايدة نتيجة ارتفاع عوائد السندات وتشدد التوقعات النقدية.


