أسعار القمح
صفقة زراعية ضخمة بين واشنطن وبكين تدفع أسعار القمح والذرة وفول الصويا للارتفاع
شهدت أسواق الحبوب العالمية ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار القمح والذرة وفول الصويا خلال تعاملات الثلاثاء، بعدما رحبت الأسواق بتعهد الصين شراء منتجات زراعية أميركية بقيمة 17 مليار دولار سنويًا على مدار ثلاث سنوات، في خطوة أعادت الزخم إلى تجارة السلع الزراعية بين أكبر اقتصادين في العالم.
وواصلت العقود الآجلة للحبوب والبذور الزيتية في بورصة شيكاغو للسلع مكاسبها، مدعومة بتفاؤل المستثمرين بعودة الطلب الصيني القوي على المنتجات الزراعية الأميركية، إلى جانب استمرار المخاوف المرتبطة بالجفاف الذي يهدد محصول القمح في الولايات المتحدة.
وارتفع عقد فول الصويا الأكثر تداولًا في بورصة شيكاغو بنسبة 0.35% ليصل إلى 12.174 دولار للبوشل، فيما صعد القمح بنسبة 0.9% ليسجل 6.70 دولار للبوشل، كما ارتفعت أسعار الذرة بنسبة 0.4% إلى 4.79 دولار للبوشل.
وجاء هذا التحرك بعد إعلان البيت الأبيض، الأحد الماضي، توصل الولايات المتحدة والصين إلى تفاهمات جديدة خلال اجتماع قادة البلدين في بكين، تتضمن التزام الصين بشراء منتجات زراعية أميركية بقيمة لا تقل عن 17 مليار دولار سنويًا لمدة ثلاث سنوات، تشمل الحبوب واللحوم والدواجن وفول الصويا.
ويرى متعاملون في الأسواق أن الاتفاق الجديد يمثل دفعة قوية لصادرات القطاع الزراعي الأميركي، خاصة بعد سنوات من التوترات التجارية والرسوم الجمركية المتبادلة بين البلدين، والتي أثرت بشكل مباشر على حركة التجارة الزراعية العالمية.
وقال محللون إن التعهد الصيني الجديد قد يرفع إجمالي واردات بكين من المنتجات الزراعية الأميركية إلى ما بين 28 و30 مليار دولار سنويًا، مقارنة بنحو 8 مليارات دولار فقط خلال العام الماضي، وهو ما يعكس تحولًا واضحًا في وتيرة العلاقات التجارية الزراعية بين الجانبين.
ورغم أن هذا المستوى لا يزال أقل من الذروة المسجلة في عام 2022، عندما بلغت الواردات الزراعية الصينية من الولايات المتحدة نحو 38 مليار دولار، فإنه يمثل قفزة كبيرة مقارنة بالسنوات الأخيرة.
وفي السياق نفسه، توقع مراقبون في الأسواق أن تتجه الحكومة الصينية خلال الفترة المقبلة إلى تخفيف أو إلغاء الرسوم الإضافية المفروضة على بعض المنتجات الزراعية الأميركية، والتي لا تزال تبلغ نحو 10%، ما قد يمنح مزيدًا من الدعم لأسعار الحبوب والبذور الزيتية عالميًا.
وأشار محلل مقيم في بكين إلى أن الأسواق تنظر بإيجابية إلى الاتفاق الجديد، خاصة مع استئناف الصين بالفعل شراء كميات من المنتجات الزراعية الأميركية خلال الأشهر الماضية، بما في ذلك فول الصويا والقمح والذرة الرفيعة.
وكانت الصين قد تعهدت سابقًا بشراء نحو 12 مليون طن متري من فول الصويا الأميركي بحلول نهاية فبراير، ضمن تفاهمات تجارية جرى التوصل إليها خلال اجتماعات سابقة بين البلدين.
وفي الوقت نفسه، ساهمت المخاوف المناخية في دعم أسعار القمح عالميًا، بعدما حذر محللون من أن الأمطار المتوقعة في السهول الجنوبية الأميركية قد تأتي متأخرة عن إنقاذ محصول القمح الشتوي المتضرر من موجات الجفاف.
وأظهرت بيانات حكومية أميركية أن نحو 71% من محصول القمح الشتوي في الولايات المتحدة تعرض لمستويات جفاف متوسطة أو شديدة خلال الموسم الحالي، مقارنة بنسبة 23% فقط خلال الفترة نفسها من العام الماضي، ما أثار مخاوف بشأن تراجع الإنتاج العالمي وارتفاع الأسعار خلال الفترة المقبلة.
ويرى خبراء أسواق السلع أن استمرار الطلب الصيني القوي، إلى جانب التحديات المناخية التي تواجه المحاصيل الأميركية، قد يدفع أسعار الحبوب إلى مزيد من الارتفاع خلال الأشهر المقبلة، خاصة إذا استمرت التوترات المرتبطة بالإمدادات العالمية والغذاء والطاقة.


