بين مواجهة التضخم وتداعيات التوترات الجيوسياسية
هل يقترب المركزي الأوروبي من تشديد سياسته النقدية ورفع الفائدة؟
أعلنت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاجارد، أن صانعي السياسات مستعدون للتحرك ورفع أسعار الفائدة، حتى في حال كان الارتفاع المتوقع في التضخم مؤقتاً.
وأوضحت أن أي زيادة ملحوظة، حتى لو لم تكن طويلة الأمد، قد تستدعي استجابة نقدية محسوبة.

تجاوز الهدف التضخمي يثير القلق
أشارت لاغارد إلى أن التضخم في منطقة اليورو مرشح لتجاوز المستوى المستهدف البالغ 2%، ما دفع البنك إلى مراجعة توقعاته.
وأكدت أن تجاهل هذا التجاوز قد يربك الأسواق والجمهور بشأن كيفية تفاعل البنك مع المتغيرات الاقتصادية.
تداعيات التوترات الجيوسياسية
قبل تصاعد التوترات في أواخر فبراير، كان التضخم أقل من المستوى المستهدف، لكنه عاد للارتفاع ليصل إلى 1.9%.
وساهمت الحرب وإغلاق شبه كامل لمضيق هرمز في ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، ما أدى إلى تغيير مسار توقعات التضخم في أوروبا.
سيناريوهات متعددة لمستقبل الأسعار
أبقى البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة الرئيسي على الودائع عند 2%، لكنه رفع توقعاته للتضخم:
- 2.6% خلال عام 2026
- 2% في 2027
- 2.1% في 2028
وفي سيناريو أكثر تشاؤماً، قد يصل التضخم إلى 4% هذا العام، بينما قد يتجاوز 6% مطلع العام المقبل إذا استمرت صدمات أسعار الطاقة بشكل أكبر.
سياسة حازمة عند الحاجة
أكدت لاغارد أنه في حال انحراف التضخم بشكل كبير ومستمر عن الهدف، فإن رد البنك المركزي سيكون قوياً وممتداً لضمان استقرار الأسعار.
مؤشرات يراقبها صناع القرار
من جانبه، أشار كبير الاقتصاديين في البنك، فيليب لين، إلى أن توقعات الشركات بشأن رفع الأسعار وزيادة أجور الموظفين الجدد تُعد من أبرز المؤشرات التي يعتمد عليها البنك في تقييم الضغوط التضخمية.
تباطؤ النشاط الاقتصادي
في الوقت ذاته، بدأت تظهر إشارات على تراجع ثقة الشركات، حيث سجل نشاط القطاع الخاص في مجالي التصنيع والخدمات أدنى مستوياته خلال عشرة أشهر في مارس، وفقاً لبيانات مؤشر مديري المشتريات.
فوائد تشديد السياسة النقدية
يسهم تشديد السياسة النقدية في كبح جماح التضخم عبر تقليل السيولة في الاقتصاد ورفع تكلفة الاقتراض، مما يؤدي إلى تراجع الطلب الكلي تدريجياً.هذا التوازن يساعد في الحفاظ على استقرار الأسعار ويمنع تآكل القوة الشرائية للعملة.
بحسب الخبراء، يعزز هذا النهج من مصداقية البنك المركزي أمام الأسواق والمستثمرين، إذ يُظهر التزامه بالسيطرة على التضخم وتحقيق أهدافه طويلة الأجل. ويؤدي ذلك إلى تثبيت توقعات التضخم، وهو عنصر أساسي في استقرار الاقتصاد الكلي.
إضافةً إلى ما سبق، يساعد تشديد السياسة النقدية في الحد من تكوّن الفقاعات في الأصول المالية والعقارية، نتيجة تقليل التمويل السهل، وبالتالي يساهم في تقوية متانة النظام المالي وتقليل مخاطر الأزمات المستقبلية.
