الخميس 12 مارس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
ramadan
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

الصلصة المصرية تغزو الموائد العالمية.. الشركات الوطنية تنتصر في حروب الإغراق وتصل إلى أمريكا وأفريقيا

الخميس 12/مارس/2026 - 11:50 ص
بانكير

في كل بيت مصري، لا تكتمل "الطبخة" إلا بملعقة من الصلصة الحمراء، لكن هل تخيلت يوماً أن هذه "الصلصة" التي تشتريها من البقال المجاور، تخوض اليوم معركة شرسة في الأسواق العالمية؟.

والواقع أن خلف علب الصلصة ومركزات الطماطم المصرية، تكمن قصة نجاح ملهمة لشركات وطنية لم تستسلم لقرارات دولية صعبة أو اضطرابات سياسية، بل قررت أن تغسل وجهها بماء التحدي وتطرق أبواب قارات لم تكن تصل إليها من قبل.

بعد عام 2023 الذي شهد تقلبات "مجنونة" في أسعار الطماطم عالمياً، دخل عام 2025 بموجة من الاستقرار، لتجد الصناعة المصرية نفسها أمام تحدٍ جديد ومفاجئ؛ وهو فرض دولة المغرب (التي كانت أكبر زبون للصلصة المصرية) رسوم إغراق على وارداتنا.

 ورغم أن هذا القرار كان بمثابة "فرملة" مفاجئة، إلا أن المصانع المصرية قررت ألا تتوقف، بل انطلقت بسرعة الصاروخ لتبحث عن بدائل في رواندا، وكينيا، وحتى في قلب الولايات المتحدة الأمريكية.

من المغرب إلى رواندا.. ذكاء المناورة في الأسواق

والحكاية يرويها أحمد السباعي، المدير العام للمجموعة المصرية السويسرية، بلسان الخبير الذي يعرف أين تؤكل الكتف. يقول السباعي إن مجموعته لم تقف مكتوفة الأيدي أمام رسوم الإغراق المغربية التي قللت حجم الصادرات لهذا السوق الاستراتيجي. 

وبدلاً من ذلك، قامت الشركة بـ "هجمة مرتدة" سريعة نحو أسواق القارة السمراء، وتحديداً دول شرق وغرب أفريقيا.

اليوم، أصبحت الصلصة المصرية ضيفاً مرغوباً فيه على موائد دول مثل رواندا وكينيا، حيث يزداد الطلب هناك على المنتجات الغذائية المصرية التي تمتاز بالجودة والسعر المنافس. 

وبفضل هذا التحرك الذكي، استطاعت الشركات تعويض "النقص المغربي"، بل وبدأت تعود تدريجياً للسوق المغربي مرة أخرى مع تحسن الظروف واستقرار الأوضاع، لتثبت أن المنتج المصري "نَفَسُه طويل" ولا يقبل الهزيمة.

الحلم الأمريكي يتحقق.. الصلصة المصرية في بلاد العم سام

ولم تكتفِ الشركات المصرية بالقارة السمراء، بل رفعت سقف الطموح لتصل إلى واحد من أصعب الأسواق في العالم؛ وهو السوق الأمريكي. 

ونجحت المجموعة المصرية السويسرية في كسر حاجز الاشتراطات الأمريكية الصعبة، وحصلت على موافقات إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، لتبدأ علب الصلصة المصرية في الظهور على أرفف المتاجر في الولايات المتحدة.

وهذا النجاح ليس مجرد صفقة تجارية، بل هو شهادة "أيزو" دولية بأن التصنيع الغذائي المصري وصل لدرجة من الرقي تمنحه الحق في المنافسة داخل أكبر الأسواق الاستهلاكية عالمياً. 

واليوم، تضع الشركة "المملكة العربية السعودية" نصب أعينها، حيث تنهي إجراءات الدخول للسوق السعودي لتنويع قاعدة عملائها وضمان ألا تضع بيضها كله في سلة واحدة.

تحديات الجيران وطموحات أمريكا الجنوبية

وعلى الجانب الآخر، تبرز تجربة شركة الصعيدي لصناعة المركزات "جاردنيو"، حيث يوضح رئيسها جمال عريف أن قطاع الصلصة واجه عثرات في أسواق جارة كانت تمثل رئة للصادرات، مثل السوق السوداني الذي توقفت فيه التحويلات البنكية نتيجة الاضطرابات الأمنية.

ورغم أن السودان كان بوابة لنفاذ المنتجات المصرية لأعماق أفريقيا، إلا أن "جاردنيو" لم تستسلم؛ فهي تصدر حالياً لـ 23 دولة حول العالم، وتخطط هذا العام لغزو أسواق أمريكا الجنوبية ودول أوروبا وشمال أفريقيا. 

وهذا الإصرار يعكس رغبة الصناع المصريين في تحويل المحن إلى منح، والبحث عن "الذهب الأحمر" في كل زاوية من زوايا الكرة الأرضية.

الهدف الكبير.. 20% من صادرات مصر بصناعة وطنية

والطموح المصري في هذا القطاع لا يتوقف عند مجرد التصدير، بل يهدف للاستحواذ. فالمجموعة المصرية السويسرية أعلنتها صراحة: "نستهدف الاستحواذ على 20% من إجمالي صادرات مصر من صلصة الطماطم". 

ولتحقيق هذا الرقم الضخم، تعمل المصانع على رفع طاقتها الإنتاجية وتطبيق أعلى معايير الجودة العالمية، لتتحول حبات الطماطم التي تخرج من أرض مصر إلى منتج عالمي يرفع شعار "صنع في مصر" في كل محفل.