الخميس 12 فبراير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
ramadan
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

ساعات الحسم في البنك المركزي.. هل يواصل صناع السياسة النقدية رحلة الهبوط بأسعار الفائدة؟

الخميس 12/فبراير/2026 - 11:49 ص
بانكير

تتجه أنظار الأوساط الاقتصادية والدوائر المالية، اليوم الخميس 12 فبراير 2026، صوب مقر البنك المركزي المصري، حيث تعقد لجنة السياسة النقدية اجتماعها الأول في العام الجديد؛ وهو اجتماع يكتسب أهمية استثنائية كونه يمثل "البوصلة" التي ستحدد مسار السيولة والائتمان في البلاد خلال الأشهر المقبلة.

 ويدخل صُنّاع القرار هذا الاجتماع محملين بإرثٍ ثقيل من "التيسير النقدي" الجريء الذي ميز عام 2025، حينما تم خفض الفائدة خمس مرات متتالية بواقع 725 نقطة أساس، كان آخرها في ديسمبر الماضي، لتستقر المعدلات عند مستوياتها الحالية.

اليوم، يجد البنك المركزي نفسه أمام معادلة بالغة التعقيد؛ فمن جانب، تبرز لغة الأرقام المشجعة التي كشف عنها جهاز الإحصاء، حيث تباطأ معدل التضخم السنوي في المدن ليصل إلى 11.9% في يناير الماضي، هبوطاً من 12.3% في الشهر الذي سبقه. 

وهذا التراجع يعطي "إشارة خضراء" قوية للاستمرار في خفض الفائدة، خاصة وأن الفائدة الحقيقية باتت مرتفعة بشكل استثنائي، مما قد يتسبب في "خنق" حركة الاستثمار وإبطاء الطلب على السلع المعمرة. 

وعلاوة على ذلك، تبرز "الضرورة المالية" كدافع محوري للخفض؛ إذ أن فوائد الديون أصبحت تلتهم نحو 92% من إيرادات الدولة، مما يجعل تقليل تكلفة الاقتراض أمراً حتمياً لتخفيف الضغط عن الموازنة العامة.

وفي المقابل، يبرز تيار ينادي بـ "الحذر النقدي" والتريث في محطة فبراير الحالية، مدفوعاً بالمخاوف من تقلبات أسعار النفط العالمية التي قد تفرز ضغوطاً تضخمية جديدة.

 ويرى أصحاب هذا التوجه أن تثبيت الفائدة قد يكون السيناريو الأكثر أماناً لامتصاص أي صدمات خارجية وضمان استمرار جاذبية السندات وأدوات الدين المحلية للمستثمرين الأجانب، الذين لوحظ لديهم تباطؤ نسبي في المشتريات مؤخراً.

وبين "شجاعة الخفض" و"هدوء التثبيت"، تترقب الأسواق القرار الذي سيتجاوز كونه مجرد رقم؛ فهو اختبار حقيقي لقدرة الاقتصاد على التوسع بعد أن عاد مؤشر مديري المشتريات فوق مستوى 50 نقطة، وهو ما يعني دخول مرحلة النشاط. 

وفي حال اتجه المركزي للخفض السادس على التوالي، فإنه سيؤكد المضي قدماً في سياسة تحفيز القطاع الخاص والوصول بالتضخم إلى مستهدفه الطموح عند 7% بحلول نهاية العام الجاري.

خريطة الأرقام التي تسبق قرار اليوم:

وفقاً للبيانات المتاحة والتقديرات التي تسبق اجتماع الخميس 12 فبراير، تبرز الأرقام التالية كركائز أساسية للنقاش داخل اللجنة:

أسعار الفائدة الحالية:

21% للإقراض.

20% للإيداع.

توقعات الخفض المرتقبة:

تتراوح التوقعات الغالبة بين خفض مقداره 100 نقطة أساس (1%) ليصل الإيداع إلى 19%، وبين توقعات أكثر تفاؤلاً ترجح خفضاً يصل إلى 200 نقطة أساس (2%)، بينما يظل احتمال التثبيت قائماً لمواجهة التقلبات العالمية.

مؤشرات التضخم والمستهدفات:

11.9% هو آخر معدل تضخم مسجل في يناير 2026.

12.3% كان المعدل في ديسمبر 2025.

7% (بزيادة أو نقصان 2%) هو الرقم المستهدف الوصول إليه بحلول الربع الأخير من العام الجاري.

وفي النهاية فإن قرار اليوم ليس مجرد إجراء نقدي، بل هو إعلان عن وتيرة التعافي الاقتصادي في مصر لعام 2026، وتحديد لمدى قدرة الدولة على خفض أعباء ديونها بالتوازي مع الحفاظ على استقرار العملة الوطنية أمام المتغيرات الدولية.