الأربعاء 11 فبراير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

البنك المركزي المصري أمام معادلة دقيقة الخميس المقبل لتحديد أسعار الفائدة

الثلاثاء 10/فبراير/2026 - 09:58 م
البنك المركزي المصري
البنك المركزي المصري أمام معادلة دقيقة الخميس المقبل

لتحديد أسعار الفائدة.. تتجه أنظار الأسواق المحلية والدولية إلى اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري المقرر عقده الخميس 12 فبراير 2026، في وقت تتباين فيه توقعات المحللين بين الاستمرار في خفض أسعار الفائدة أو التريث وتثبيت المستويات الحالية، مع تغير ملامح المشهد الاقتصادي تدريجيا.

ويأتي الاجتماع بعدما قررت اللجنة في آخر اجتماعاتها خفض أسعار الفائدة بواقع 1%، ليصل سعر عائد الإيداع لليلة واحدة إلى 20%، وسعر الإقراض إلى 21%، ضمن مسار تيسيري بدأ منذ العام الماضي.

أسعار الفائدة.. قرار يتجاوز الأرقام

لا ينحصر قرار أسعار الفائدة هذه المرة في كونه إجراءً نقديًا تقليديًا، بل يمثل اختبارًا لتوازن دقيق بين احتواء التضخم من جهة، وتحفيز النشاط الاقتصادي من جهة أخرى، في ظل مؤشرات تشير إلى تحسن نسبي في الأداء الاقتصادي، مقابل استمرار الضغوط العالمية.

وتعد أسعار الفائدة الأداة الأهم التي يستخدمها البنك المركزي للسيطرة على التضخم، إذ يتم خفضه مع تراجع وتيرة ارتفاع الأسعار، أو رفعه حال تصاعد الضغوط التضخمية، بما ينعكس مباشرة على تكلفة الاقتراض والاستثمار.

سيناريو الخفض السادس

ترجح بعض التوقعات أن تتجه لجنة السياسة النقدية إلى خفض أسعار الفائدة للمرة السادسة على التوالي بنحو 100 نقطة أساس، ليستكمل المركزي بذلك دورة تيسير نقدي بدأت في أبريل الماضي، بعد أن كان سعر الإقراض قد بلغ ذروته عند 27.25%.

وبحسب هذه التقديرات، بلغ إجمالي التخفيضات منذ بدء الدورة نحو 7.25%، في إطار التفاهمات الاقتصادية المرتبطة ببرنامج الدعم المالي الموقع مع صندوق النقد الدولي بقيمة 8 مليارات دولار في مارس 2024، والذي تزامن مع تحرير سعر الصرف.

رهانات الأسواق واستطلاع رويترز

في هذا السياق، كشف استطلاع أجرته وكالة رويترز، وشمل 14 خبيرًا اقتصاديًا، عن توقعات بخفض أسعار الفائدة بنحو 100 نقطة أساس خلال الاجتماع المرتقب، ليصل سعر عائد الإيداع إلى 19%، وسعر الإقراض إلى 20%، مدفوعًا بتراجع معدلات التضخم واستمرار تحسن المؤشرات الاقتصادية.

مؤشرات داعمة للقرار

تدعم هذه التوقعات تصريحات حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، الذي أكد أن الاقتصاد المصري يشهد تحسنًا متواصلًا، مدفوعًا بتعافي إيرادات قناة السويس، وتحقيق قطاع السياحة معدلات قياسية من حيث أعداد السائحين وحجم الإنفاق.

كما أشار إلى تحسن نشاط القطاع الخاص، مع صعود مؤشر مديري المشتريات فوق مستوى 50 نقطة، بما يعكس دخول الاقتصاد مرحلة توسع، إلى جانب تراجع معدلات التضخم من قرابة 40% إلى نحو 12%، وهو ما ساهم في تعزيز ثقة المستثمرين.

حذر نقدي في عالم متقلب

ورغم الإشارات الإيجابية، شدد محافظ البنك المركزي على أهمية أخذ المتغيرات العالمية في الاعتبار عند رسم السياسات النقدية، مؤكدًا أن بناء الاحتياطيات الوقائية يجب أن يتم في فترات الاستقرار، تحسبا لأي صدمات مستقبلية.

وفي ظل هذا المشهد، يبقى قرار الفائدة المنتظر مرهونا بقدرة البنك المركزي على الموازنة بين دعم التعافي الاقتصادي والحفاظ على استقرار الأسعار، في وقت لا تزال فيه التحديات الخارجية تلقي بظلالها على الاقتصادات الناشئة.