من «عبد الناصر» إلى مصطفى مدبولي.. كيف تغير طول بقاء رئيس الوزراء؟
غدًا، يجلس أعضاء مجلس النواب لمناقشة التعديل الوزاري، ويعود التاريخ السياسي لرئاسة الوزراء في مصر إلى الواجهة، رحلة المنصب على مر العقود تبدو كقصة متغيرة الألوان، من كرسي سريع الزوال في بعض الفترات، إلى موقع طويل البقاء في أخرى، وصولًا إلى الحكومة الحالية بقيادة الدكتور مصطفى مدبولي.

في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، كان منصب رئيس الوزراء بمثابة نافذة عابرة تطل على مرحلة مليئة بالتقلبات، لم يكن ثبات أي حكومة مضمونًا، بل كانت التغييرات السريعة جزءًا من المنظومة السياسية والاقتصادية.
كيف تغيّر طول بقاء رئيس الوزراء؟
وفي هذا المشهد، يبرز علي صبري كأطول من تولى المنصب في تلك الحقبة، مستمرًا عامين فقط، وهو ما يعكس طبيعة المرحلة التي جعلت الحكومة أداة تنفيذ أكثر منها رمزًا للاستقرار.
ثم جاء عهد أنور السادات، حيث بدأت ملامح الاستقرار النسبي تظهر. بقي ممدوح

سالم على رأس الحكومة ثلاث سنوات، فترة أطول نسبيًا، تعكس مرحلة إعادة ترتيب الدولة بعد حرب أكتوبر، ومحاولة الحفاظ على توازن السلطة التنفيذية دون الوصول إلى فترات طويلة جدًا.
أما في عهد حسني مبارك، فقد أصبح المنصب عنوانًا للاستمرارية التنفيذية الطويلة. عاطف صدقي حطم الرقم القياسي، إذ أمضى عشر سنوات كاملة كرئيس للوزراء، مؤكدًا اعتماد النظام آنذاك على الثبات الإداري وربط السياسات الاقتصادية بشخص رئيس الحكومة لفترات ممتدة، ما حول المنصب إلى رمز للسياسة المستقرة.
ومع كل حديث عن تعديل وزاري، يبقى الدكتور مصطفى مدبولي في دائرة المقارنة التاريخية، بعد أن أمضى نحو ثماني سنوات في المنصب، ما يعكس استمرار فلسفة الاستقرار مع تدوير محدود للوزراء، ويجعلنا نتساءل: هل سيغير التعديل المرتقب هذا النهج، أم سيواصل مسيرة الحكومات المستقرة؟.



