صندوق النقد الدولي: مسار الإصلاح في مصر يسير في الاتجاه الصحيح
يتوقع صندوق النقد الدولي أن مسار الإصلاح في مصر يسير في الاتجاه الصحيح في وقت تواجه فيه الاقتصادات الناشئة تحديات متزايدة نتيجة التقلبات العالمية، تبرز التجربة المصرية كأحد النماذج التي يراها صندوق النقد الدولي تسير بخطى ثابتة على طريق الإصلاح.
فقد أكدت كريستالينا جورجييفا، المدير العام للصندوق، أن السياسات التي تبنتها مصر مؤخرًا، لا سيما في ما يتعلق بسعر الصرف والسياسة النقدية، أسهمت في تحقيق نتائج ملموسة، ووضعت الاقتصاد على مسار أكثر استقرارًا واستدامة.
جاء ذلك خلال مقابلة لجورجييفا مع وكالة بلومبرج على هامش مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة بالمملكة العربية السعودية، حيث أشارت إلى أن ما تحقق في مصر يعكس تقدمًا حقيقيًا في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي.
تحرير سعر الصرف… حجر الزاوية في الإصلاح
أوضحت جورجييفا أن الخطوة الأهم التي اتخذتها مصر ضمن برنامج الإصلاح كانت تحرير سعر الصرف، معتبرةً إياها نقطة تحول رئيسية عززت قدرة الاقتصاد على التكيف مع الصدمات الخارجية. وأضافت أن هذه الخطوة لم تكن هدفًا في حد ذاتها، بل مهدت الطريق أمام إصلاحات أوسع نطاقًا، شملت تطوير أدوات السياسة النقدية وزيادة فعاليتها.
وأكدت أن نجاح تحرير سعر الصرف انعكس في تحسن آليات التسعير، ورفع درجة الشفافية، إلى جانب دعم الانتقال التدريجي نحو دور أكبر للقطاع الخاص من خلال التخارج المرحلي لمؤسسات الدولة من بعض الأنشطة الاقتصادية.
السياسة النقدية واستهداف التضخم
أشادت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي بالتقدم الذي أحرزته مصر في مجال السياسة النقدية، مؤكدة أن التحول نحو استهداف التضخم يمثل تطورًا نوعيًا في إدارة الاقتصاد الكلي. ولفتت إلى أن هذا التحول يعزز مصداقية البنك المركزي، ويُسهم في ترسيخ الاستقرار النقدي على المدى المتوسط.
وأضافت أن النتائج الأولية لهذا النهج بدأت في الظهور، سواء من حيث السيطرة على الضغوط التضخمية أو تحسين توقعات السوق، وهو ما يدعم الثقة في الاقتصاد المصري.
توقعات إيجابية للنمو الاقتصادي
يتوقع صندوق النقد الدولي أن يشهد الاقتصاد المصري تحسنًا ملحوظًا في معدلات النمو خلال السنوات المقبلة، مدفوعًا باستمرار الإصلاحات الاقتصادية وتحسن الأداء في عدد من القطاعات الحيوية. وتشير تقديرات الصندوق إلى أن معدل النمو مرشح للارتفاع تدريجيًا ليصل إلى ما بين 4.5% و5% في الأجل المتوسط، مقارنة بمعدلات أقل سُجلت في فترات سابقة.
ويرى الصندوق أن هذه التوقعات تعكس تحسن مناخ الاستثمار، وعودة النشاط الاقتصادي إلى مساره الطبيعي، خاصة مع استقرار سوق الصرف وزيادة دور القطاع الخاص.
انحسار التضخم وتحسن المؤشرات الكلية
على صعيد الأسعار، يتوقع صندوق النقد الدولي تراجع معدلات التضخم تدريجيًا خلال الفترة المقبلة، مع انحسار آثار الصدمات السابقة وفاعلية السياسات النقدية المتشددة. ومن شأن هذا الانخفاض أن يخفف الأعباء على المواطنين، ويفتح المجال أمام سياسات نقدية أكثر توازنًا تدعم النمو دون الإخلال بالاستقرار.
كما يتوقع الصندوق تحسنًا نسبيًا في عدد من المؤشرات الكلية الأخرى، من بينها الحساب الجاري وميزان المدفوعات، بدعم من زيادة الإيرادات بالعملة الأجنبية وتحسن موارد النقد الأجنبي.
سوق العمل والحساب الجاري
تشير توقعات الصندوق إلى تحسن تدريجي في أوضاع سوق العمل، مع توقعات بانخفاض معدل البطالة بصورة طفيفة، نتيجة تعافي النشاط الاقتصادي وزيادة الاستثمارات. كما يتوقع تضييق العجز في الحساب الجاري، بما يعكس تحسن قدرة الاقتصاد على تمويل احتياجاته الخارجية.
تحديات قائمة وفرص واعدة
رغم التقييم الإيجابي، أكد صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد المصري لا يزال يواجه تحديات تتطلب استمرار الإصلاح، أبرزها إدارة الدين العام، والحفاظ على وتيرة الإصلاحات الهيكلية، والتعامل مع المتغيرات الإقليمية والدولية. وفي المقابل، يرى الصندوق أن الفرص المتاحة كبيرة، خاصة مع الموقع الاستراتيجي لمصر ودورها المحوري في المنطقة.
وفي ختام تصريحاتها، شددت جورجييفا على أن العلاقة بين مصر وصندوق النقد الدولي ستظل وثيقة وقائمة على التعاون، مؤكدة أن الصندوق سيواصل دعم جهود الإصلاح الاقتصادي في مصر خلال المرحلة المقبلة، بما يخدم مصالح الشعب المصري ويعزز الاستقرار الاقتصادي في المنطقة.
