من التمويل التقليدي إلى الشراكة الذكية.. مستقبل جديد للاستثمار العقاري
في مشهد يعكس التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع التمويل العقاري في مصر، سلّط أيمن عبد الحميد، العضو المنتدب ونائب رئيس مجلس إدارة شركة التعمير للتمويل العقاري الأولى، الضوء على مفهوم الملكية التشاركية باعتباره أحد الحلول الذكية التي تعيد رسم خريطة الاستثمار العقاري وتفتح الباب أمام شريحة أوسع من العملاء.
وخلال حديثه، أكد «عبد الحميد»، أنّ الملكية التشاركية تمثل فرصة استثمارية حقيقية بتكلفة مناسبة، إذ تمنح العميل حرية اختيار العقار الذي يرغب في الاستثمار به بكل شفافية، حتى وإن كان عقارًا مرتفع القيمة مثل مول تجاري أو مقر إداري أو وحدة مميزة يصعب على فرد واحد امتلاكها بمفرده. وبدلًا من ذلك، يمكن لعدة أشخاص قد يصل عددهم إلى ثلاثة أو أكثر المشاركة في شراء نفس الوحدة، بحيث يمتلك كل منهم حصة تتناسب مع قدرته المالية.
مستقبل جديد للاستثمار العقاري
وأوضح أن هذا النموذج، سواء من خلال الملكية التشاركية الجزئية أو عبر صناديق الاستثمار العقاري، يسهم في تلبية احتياجات العملاء الذين لا يستطيعون ضخ مبالغ ضخمة دفعة واحدة. فبدلًا من شراء مول كامل أو مقر إداري بملايين الجنيهات، يمكن للمستثمر أن يدخل السوق بمبلغ 300 أو 500 ألف جنيه، أو حتى مليون جنيه، ليصبح شريكًا في أصل عقاري ذي قيمة عالية. وهو ما ساعد، بحسب عبد الحميد، في جذب فئة كبيرة من العملاء إلى السوق مرة أخرى بعد فترات من التباطؤ.
وجاءت هذه التصريحات خلال الجلسة الثالثة بعنوان “التمويل غير المصرفي والتحول الرقمي.. الأطر التنظيمية وفرص النمو ونماذج الأعمال المبتكرة”، التي أدارها أحمد طلعت، مؤسس ومقدم برنامج “بتاع اقتصاد”.

وخلال الجلسة، أشار عبد الحميد إلى العلاقة الوثيقة بين أسعار الفائدة والتمويل العقاري، موضحًا أن كل انخفاض في سعر الفائدة بنسبة 1% يؤدي إلى تراجع قيمة التمويل بنسب تتراوح بين 6 و10%، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على قرارات المستثمرين والعملاء.
وفي رؤيته للسوق العقاري، شدد عبد الحميد على أن أسعار العقارات في مصر لا تشهد انخفاضًا حقيقيًا، معتبرًا أن استقرار السعر لمدة عام كامل يُعد في حد ذاته خسارة، لأن العقار بطبيعته مخزن للقيمة. كما تطرق إلى قرار صدر عام 2007 بحظر تمويل الوحدات تحت الإنشاء، والذي جاء لمواجهة ظاهرة البيع المتكرر لنفس الوحدة وعمليات الاحتيال على العملاء، ما دفع السوق لاحقًا إلى البحث عن بدائل مثل الوحدات الفندقية.
واختتم عبد الحميد حديثه باقتراح عملي لمواجهة مشكلة ازدواجية التمويل، يتمثل في إطلاق تطبيق أو منصة رقمية تضم قاعدة بيانات موحدة للعقارات، تعمل بأسلوب مشابه لأنظمة التقييم الائتماني، وهو ما قد يفتح الباب مجددًا أمام تمويل الوحدات تحت التشطيب بشكل آمن ومنظم.



