الثلاثاء 10 فبراير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
عقارات

التمويل العقاري في مصر.. طفرة غير مسبوقة خلال 4 سنوات

الإثنين 09/فبراير/2026 - 11:21 م
ارشيفية
ارشيفية

في قلب القاهرة، وبين الأبنية الشاهقة والمشروعات السكنية التي تتنامى يوماً بعد يوم، يتضح أن التمويل العقاري لم يعد مجرد أداة لشراء منزل، بل أصبح محركًا للتغيير الاقتصادي والاجتماعي والبيئي على حد سواء. خلال السنوات الأربع الماضية، شهد السوق حركة غير مسبوقة، حيث ازداد تسجيل الوحدات السكنية وارتفعت معدلات التداول عليها، لتشكل لوحة حية تعكس تحولات كبيرة في نمط الاستثمار العقاري.

التمويل العقاري في مصر

في هذا المشهد، يبرز دور التمويل العقاري المستدام والابتكارات المالية الحديثة، مثل الصكوك الإسلامية والتمويل الأخضر، التي لم تعد ترفًا، بل ضرورة حقيقية لمواجهة تحديات الطاقة وحماية البيئة، مع الحفاظ على سيولة السوق واستمرار المشروعات دون توقف. ومع هذه الطفرة، يصبح السؤال المحوري: كيف يمكن توظيف التمويل العقاري لدعم النمو المستدام وتحسين جودة الحياة، بينما يفتح الأبواب أمام الأفراد والمطورين للاستفادة من فرص الاستثمار؟. 

أكد محمد الكحكي، رئيس اتحاد التمويل العقاري، أن قطاع التمويل العقاري في مصر شهد خلال السنوات الأربع الأخيرة طفرة ملحوظة ونشاطًا غير مسبوق، انعكس بشكل مباشر على زيادة معدلات تسجيل الوحدات السكنية وتنامي حركة التداول عليها، في مؤشر واضح على تحسن آليات التمويل واتساع قاعدة المستفيدين.

جاء ذلك خلال كلمته في فعاليات الجلسة الرابعة التي حملت عنوان «المدن المستدامة وتحسين جودة الحياة والتكييف البيئي  نماذج من المشروعات المستدامة والذكية»، ضمن مؤتمر التكنولوجيا المالية والتمويل الذي نظمته مؤسسة الأهرام تحت شعار «حلول مالية ومصرفية لتعزيز الرقمنة والنمو والاستدامة».

وأوضح الكحكي أن إتاحة فرص التمويل ترتبط بشكل أساسي بتوافر مصادر السيولة، مشيرًا إلى أن هذه المصادر تنقسم إلى شقين رئيسيين، أولهما المبادرات التي أطلقها البنك المركزي المصري، والتي شهدت جهودًا مكثفة خلال الفترة الماضية بإجمالي تمويلات بلغت نحو 5 مليارات جنيه، أسهمت في تمكين الأفراد من الحصول على التمويل اللازم لشراء الوحدات السكنية عبر الجهاز المصرفي.

وأضاف أن مبادرة التمويل العقاري لعبت دورًا محوريًا في دعم تمويل الوحدات تحت الإنشاء للأفراد، كما فتحت آفاقًا جديدة لتمويل المطورين، إلى جانب التوسع في الاستثمار المالي الأخضر، الذي لم يعد خيارًا ترفيهيًا، بل ضرورة اقتصادية وبيئية واجتماعية، خاصة في ظل الارتفاع العالمي لأسعار الطاقة، وتسارع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، واستحواذ القطاع العقاري حاليًا على نحو 40% من حجم الصناعة.

وأشار رئيس اتحاد التمويل العقاري إلى أن حل إشكاليات إتاحة التمويل العقاري المستدام يتطلب التوسع في أدوات تمويل مبتكرة، وعلى رأسها الصكوك الإسلامية، التي تشهد إقبالًا متزايدًا من جانب البنوك، نظرًا لكون العقارات تمثل أكبر محفظة لحفظ القيمة وأكثرها أمانًا.

ولفت إلى أن المطورين العقاريين باتوا يبحثون عن تمويل من خلال إصدارات الصكوك للوحدات تحت الإنشاء، لما لها من دور فعال في توفير السيولة، والحد من مخاطر تعثر المشروعات أو توقفها خلال مراحل التنفيذ المختلفة.

واختتم الكحكي حديثه بالتأكيد على أهمية التوسع في إنشاء المباني الخضراء، باعتبارها ركيزة أساسية لتحقيق الاستدامة والحفاظ على البيئة وترشيد استهلاك الطاقة، داعيًا البنك المركزي المصري والجهاز المصرفي إلى تبني مبادرات داعمة للتمويل العقاري الأخضر بأسعار فائدة أقل. وأوضح أن هذه الخطوة من شأنها تشجيع المطورين على الاستثمار في مشروعات مستدامة، وفي الوقت نفسه إتاحة وحدات سكنية بأسعار مناسبة للعملاء، بما يعزز الإقبال على الشراء ويدعم مسار التنمية المستدامة.