الجمعة 06 فبراير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

وفّر 21 دولاراً في كل طن.. كيف نجح "مستقبل مصر" في خفض فاتورة القمح وزيادة الإنتاج لـ 5 ملايين طن؟

الجمعة 06/فبراير/2026 - 06:51 م
بانكير

في معركة اقتصادية صامتة، نجحت الدولة المصرية في قلب موازين "فاتورة القمح" التي طالما استنزفت العملة الصعبة على مدار عقود. 

وهذا النجاح لم يأتِ بمحض الصدفة، بل كان نتيجة إسناد ملف استيراد القمح لـ "جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة"، الذي أعاد هندسة المنظومة بالكامل، ليتحول القمح من "عبء مالي" إلى نموذج للكفاءة التي وفرت مليارات الدولارات من خلال حلول ذكية ومباشرة بعيدة عن البيروقراطية.

لغة الأرقام.. وفر حقيقي في قلب الفاتورة


التغيير الجذري ظهر بوضوح في تكلفة الطن الواحد؛ فبينما كانت الدولة تستورد طن القمح المدعم بتكلفة إجمالية تصل إلى 295 دولاراً، نجحت المنظومة الجديدة في خفض هذا الرقم إلى 274 دولاراً فقط.

 هذا الفارق، الذي يبلغ 21 دولاراً في الطن الواحد، يمثل "وفراً هائلاً" عند ضربه في ملايين الأطنان التي تستهلكها مصر سنوياً، وهو ما يعني حرفياً توفير مليارات الجنيهات كانت تذهب في تكاليف نقل وتمويل وعمولات غير مبررة.

ثلاثية التوفير.. المواصفات، النقل، والتمويل


ارتكز جهاز مستقبل مصر في خطته على ثلاثة محاور اقتصادية سلسة:

المواصفات الذكية: قبل تدخل الجهاز، كانت المواصفات تضع أعباءً إضافية تزيد السعر عن العالمي بنحو 55 دولاراً للطن. 

واليوم، تم توحيد المواصفات مع المعايير الدولية بدقة، مما ضمن جودة القمح المطلوبة لإنتاج "رغيف الخبز" دون دفع مبالغ زائدة في مواصفات "ترفيهية" لا يحتاجها الخبز المدعم.

ثورة اللوجستيات: استغلت الدولة البنية التحتية الضخمة للجهاز ومزارعه المنتشرة، مما خفض تكلفة النقل من الموانئ إلى الصوامع لتستقر عند 20 دولاراً للطن، بعدما كانت شركات النقل والوسطاء يتقاضون أرقاماً تفوق ذلك بكثير.

تفكيك أعباء البنوك: من خلال شراكات مباشرة مع بنوك أجنبية، نجح الجهاز في خفض تكلفة "القطع التجاري" والتمويل من 25 دولاراً إلى ما بين 12 و14 دولاراً للطن، وهي خطوة فنية وفرت ملايين الدولارات كانت تضيع في رسوم إدارية وبنكية مرتفعة.

الأرض تتحدث مصرياً.. زيادة الإنتاج بمليون طن


بالتوازي مع خفض كلفة الاستيراد، كانت هناك ملحمة أخرى تجري في الأراضي المستصلحة؛ حيث قفز الإنتاج المحلي من القمح هذا العام إلى 5 ملايين طن، مقارنة بـ 3.9 مليون طن في العام الماضي.

 هذا الصعود القوي في الإنتاج أدى إلى نتيجة استراتيجية مبهرة، وهي تقليص فجوة القمح المدعم من 8 ملايين طن إلى 3 ملايين طن فقط، مما يعني أن مصر أصبحت اليوم تعتمد على عرق أبنائها وإنتاج أرضها أكثر من أي وقت مضى.

نهاية زمن العمولات والوسطاء


الرسالة الأهم في هذا التحول هي "الشفافية الكاملة"؛ حيث أصبحت فاتورة القمح تضم الآن السعر العالمي الفعلي مضافاً إليه تكلفة النقل والتمويل الحقيقية، دون أي عمولات جانبية أو تكاليف "مستترة". 

وهذا التنسيق بين وزارة الزراعة والتموين وجهاز مستقبل مصر، أكد أن إدارة موارد الدولة بمنطق "الاستثمار والتنمية المستدامة" هو السبيل الوحيد لحماية الأمن الغذائي للمواطن المصري، وضمان استمرار دعم الخبز بأقل تكلفة ممكنة على ميزانية الدولة.