ارتفاع قياسي لتسريحات العمالة في أمريكا خلال يناير بنسبة 118%
سجلت الولايات المتحدة الأمريكية ارتفاعًا حادًا في عمليات تسريح العمالة خلال شهر يناير 2026، حيث ارتفعت بنسبة 118% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، وفقًا لبيانات شركة “تشالنجر وجراي آند كريسماس”، المتخصصة في رصد تحركات العمالة وسوق العمل. ويعد هذا الرقم الأعلى في يناير منذ عام 2009، ويشير إلى ضغوط متزايدة على سوق العمل الأمريكي بعد موجة من التحديات الاقتصادية الأخيرة.
وأوضحت البيانات أن الشركات الأمريكية قامت بتسريح آلاف الموظفين خلال الشهر الماضي، وسط تراجع واضح في خطط التوظيف للقطاعين الصناعي والخدمي، ما يعكس ضعفًا متزايدًا في سوق العمل، ويزيد المخاوف بشأن نمو الوظائف والاقتصاد الأمريكي في الأشهر المقبلة. ويأتي هذا التطور قبل صدور تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر يناير، المقرر في 11 فبراير الجاري، والذي يعد أحد أبرز المؤشرات الاقتصادية لمعرفة حالة التوظيف في أكبر اقتصاد عالمي، بعد تأجيل صدوره بسبب الإغلاق الجزئي للحكومة في الأسابيع الماضية.
وأشار خبراء الاقتصاد إلى أن هذا الارتفاع الكبير في عمليات التسريح يمكن أن يكون له انعكاسات واسعة على استقرار سوق العمل وثقة المستثمرين، خاصة مع استمرار التحديات المتعلقة بتكاليف الاقتراض وتقلبات أسواق الطاقة والمواد الخام، فضلاً عن ضغوط التضخم وانخفاض القدرة الشرائية للمستهلكين الأمريكيين. كما أن ضعف خطط التوظيف خلال هذه الفترة يعكس تريث الشركات في التوسع، وهو مؤشر قد ينعكس سلبًا على معدل النمو الاقتصادي.
ويلاحظ المراقبون أن قطاع التكنولوجيا والصناعات التحويلية كان من أكثر القطاعات تأثرًا، حيث أعلنت عدة شركات عن تقليص حجم العمالة أو تأجيل التوظيف، وسط جهود لإعادة هيكلة الأعمال وتحسين الكفاءة التشغيلية. كما سجلت بعض شركات الخدمات المالية وقطاع التجزئة تسريحات محدودة لكنها مؤثرة في توازن السوق، مما يعكس الطبيعة المتقلبة لسوق العمل الأمريكي في بداية عام 2026.
وتعد هذه البيانات مؤشراً مبكراً للمستثمرين وصناع السياسات لتقييم المخاطر الاقتصادية واتخاذ القرارات المناسبة، لا سيما في ظل توقعات بارتفاع معدلات الفائدة وضغوط أسواق المال العالمية. ويعكس هذا الوضع أهمية متابعة تطورات سوق العمل الأمريكي، الذي يمثل مؤشرًا رئيسيًا لصحة الاقتصاد العالمي، خاصة مع دور الولايات المتحدة كمحرك أساسي للطلب والتجارة العالمية.
كما أكدت البيانات على ضرورة تكثيف الجهود لمراقبة سوق العمل، وتعزيز أدوات الحماية الاقتصادية والاجتماعية للمتضررين من التسريحات، بما يضمن تماسك الاقتصاد الداخلي وعدم تأثير هذه التطورات على الاستهلاك المحلي. وفي هذا الإطار، يراقب المستثمرون تقارير الوظائف المقبلة عن كثب لتقييم الاتجاهات المستقبلية للنمو والعمالة، وتأثيرها على الأسواق المالية العالمية.
