بنك إنجلترا يقرر تثبيت أسعار الفائدة عند 3.75%
قرر بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير يوم الخميس، وفق التوقعات، وألمح إلى قرب تيسير السياسة النقدية مع تحسن آفاق التضخم في الربع الثاني من العام.
صوتت لجنة السياسة النقدية بأغلبية 5 أصوات مقابل 4 للإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75%، وهو أدنى مستوى منذ ثلاث سنوات.
قال بنك إنجلترا في البيان المرافق لقرار الخميس: "مخاطر استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة لفترة أطول واصلت التراجع، في حين لا تزال بعض المخاطر الناتجة عن ضعف الطلب وتراجع سوق العمل قائمة".
وأظهرت توقعات بنك إنجلترا عودة التضخم إلى هدفه البالغ 2% في أبريل، ثم انخفاضه إلى ما دونه خلال معظم 2027، على أن يتقهقر إلى 1.8% في الربع الأول من 2028، ثم إلى 2% في الربع الأول من 2029.
السياسة النقدية
أشار البنك المركزي إلى أن "مستوى تقييد السياسة النقدية تراجع مع خفض سعر الفائدة بمقدار 150 نقطة أساس منذ أغسطس 2024"، وفي الوقت نفسه ألمح مسؤولو السياسة النقدية إلى أنه "من المرجح أن يتم تخفيض سعر الفائدة المصرفية بشكل أكبر بناءً على الأدلة الحالية".
أندرو بيلي محافظ بنك إنجلترا أوضح أنه مع تراجع مخاطر استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة، "أرى مجالاً لمزيد من تيسير السياسة النقدية. هذا لا يعني أنني أتوقع خفض سعر الفائدة في أي اجتماع محدد. سأطرح في الاجتماعات القادمة سؤالاً حول ما إذا كان الخفض مبرراً".
خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية،كان البنك قد خفض أسعار الفائدة تدريجيا، غالبا بمعدل ربع نقطة كل ثلاثة أشهر، وكان آخر تخفيض في ديسمبر.
وبنظرة مستقبلية، أضاف بنك إنجلترا أن "القرارات المتعلقة بمزيد من التيسير النقدي باتت أكثر صعوبة، وسيعتمد مدى وتوقيت المزيد من التيسير في السياسة النقدية على تطور توقعات التضخم".
وأكد بنك إنجلترا أن استراتيجية تحديد السياسة النقدية "لا تهدف لضمان وصول تضخم أسعار المستهلكين إلى 2% فحسب، بل أن يظل عند هذا المستوى بشكل مستدام على المدى المتوسط، وهو ما ينطوي على موازنة المخاطر المحيطة بتحقيق ذلك".
يسعى بنك إنجلترا إلى تحقيق توازن بين التضخم الراسخ، وبين مؤشرات ضعف سوق العمل، وتقوم الشركات البريطانية بتقليص التوظيف، بينما تتزايد حالات التسريح.
التضخم البريطاني يقترب من المستهدف في أبريل
لا يزال التضخم مرتفعاً عند 3.4%، مما يثير قلق الأعضاء المتشددين في لجنة السياسة النقدية، لكنه من المتوقع أن ينخفض إلى هدف 2% في الربع الثاني من العام. بينما يقلق البعض الآخر بشأن سوق العمل. إذ ارتفع معدل البطالة إلى 5.1%، أعلى من توقعات بنك إنجلترا في نوفمبر البالغة 5% للربع الأخير من 2025.
"رغم أن تضخم مؤشر أسعار المستهلكين يتجاوز حالياً المستهدف البالغ 2%، فمن المتوقع أن ينخفض إلى النسبة المستهدفة اعتباراً من أبريل، وذلك بسبب التطورات في أسعار الطاقة بما في ذلك ما سيُعلن عنه في ميزانية 2025"، وفق البيان الصادر عن لجنة السياسة النقدية يوم الخميس.
وتجدر الإشارة إلى أن أعضاء لجنة السياسة النقدية الذين صوتوا ضد قرار الخميس طالبوا بخفض سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة مئوية، إلى 3.5%.
منذ اجتماع ديسمبر، كانت البيانات مختلطة قليلاً. إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الشهري في نوفمبر بنسبة 0.3%، وهو أفضل بكثير من المتوقع. ونمت أنشطة القطاع الخاص بأسرع وتيرة خلال عامين حسب مؤشر مديري المشتريات الصادر عن " إس آند بي غلوبال" لشهر يناير، وكانت مبيعات التجزئة إيجابية أيضاً. وعلى النقيض، ارتفعت البطالة وتسارعت عمليات التسريح.
من المتوقع أن يكون التضخم هذا العام أقل بكثير من التقديرات السابقة، نتيجة إلغاء الحكومة العمالية رسوماً اجتماعية وبيئية من فواتير الأسر وتجميد أجور القطارات، مما يقلل التضخم نصف نقطة مئوية وفق محضر اجتماع ديسمبر للجنة.
وعلى الجانب الآخر، إذا تجاوزت زيادة الأجور المتوقعة 3.5%، فإن ذلك لن يتماشى مع هدف التضخم البالغ 2%، مما قد يمنح لجنة السياسة النقدية سبباً إضافياً للتريث قبل خفض الفائدة مرة أخرى، وفق "أوكسفورد إيكونوميكس".
