الجمعة 16 يناير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير التنفيذي
أحمد لطفي
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير التنفيذي
أحمد لطفي
بنوك خارجية

محافظ بنك إنجلترا يدعو لحماية صندوق النقد وقواعد التجارة من الهجوم السياسي

الجمعة 16/يناير/2026 - 02:51 م
محافظ بنك إنجلترا
محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي

حذر محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي من تصاعد محاولات سياسية تهدف إلى إضعاف المؤسسات المالية الدولية وتشويه سمعتها، مؤكدًا أن هذه التوجهات، التي تقودها تيارات شعبوية في عدد من الدول، باتت تشكّل خطرًا حقيقيًا على قدرة الاقتصاد العالمي على مواجهة الأزمات وتحديد المخاطر المستقبلية.

وقال بيلي في تصريحات نُشرت الجمعة، إن صانعي السياسات النقدية والمالية باتوا مطالبين أكثر من أي وقت مضى بالتصدي لحملات منظمة تستهدف تقويض الثقة في مؤسسات مثل صندوق النقد الدولي والبنوك المركزية وهيئات الرقابة المالية، مشيرًا إلى أن هذه المؤسسات تلعب دورًا محوريًا في حماية الاستقرار الاقتصادي العالمي.

وأوضح المحافظ البريطاني، خلال كلمة ألقاها في اجتماع مغلق لمجموعة “بيلاجيو” التي تضم نخبة من الاقتصاديين ومحافظي البنوك ومسؤولي المالية، أن “جزءًا أساسيًا من مهمة الوكالات الدولية هو إخبار الحكومات والشعوب بما قد لا ترغب في سماعه، ناهيك عن ضرورة العمل بناءً على تلك التوصيات”. وأضاف أن هذه المؤسسات يجب أن تخضع للمساءلة بشأن دقة وجودة تقييماتها، “لكن ذلك لا يبرر إطلاق النار على المرسلين أو محاولة إسكاتهم”.

وأشار بيلي إلى أن هناك خطابًا سياسيًا متناميًا يسعى لتصوير المؤسسات المالية المحلية والدولية على أنها كيانات بعيدة عن هموم المواطنين وغير مستجيبة لاحتياجاتهم، بل وتعمل لخدمة مصالح نخبوية ضيقة. ورغم أنه لم يسمِّ دولًا أو سياسيين بعينهم، فإن مراقبين ربطوا تصريحاته بتصاعد التوتر بين بعض الحكومات الغربية وصندوق النقد الدولي على خلفية توصيات اقتصادية مثيرة للجدل.

وكان صندوق النقد قد انتقد العام الماضي التخفيضات الضريبية الواسعة التي أقرّها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، محذرًا من تأثيرها على عجز الموازنة والاستقرار المالي، كما جدّد دعمه للتجارة الدولية المفتوحة في مواجهة موجة الحمائية المتصاعدة.

وفي هذا السياق، شدد بيلي على أن “الوقت الحالي ليس مناسبًا لإغلاق العالم أمام فوائد التجارة الحرة”، معتبرًا أن القواعد المنظمة للقطاع المالي العالمي هي صمام الأمان الأساسي لمنع تكرار أزمات شبيهة بتلك التي ضربت الاقتصاد العالمي عام 2008. وأضاف أن هذه القناعة “لم تحظَ بعد بالقبول الواسع الذي تستحقه”، محذرًا من أن تقويضها سيجعل العالم أكثر عرضة للصدمات.

كما تطرق محافظ بنك إنجلترا إلى أهمية استقلالية البنوك المركزية، مؤكدًا أن التدخلات السياسية قصيرة الأجل قد تُضعف قدرتها على السيطرة على التضخم وإدارة الأزمات. وأشار إلى أن التعاون بين المؤسسات الدولية هو السبيل الوحيد لمواجهة تحديات مثل تباطؤ النمو وارتفاع الديون والتوترات الجيوسياسية.

وفي خطوة لافتة، كان بيلي قد وقّع في وقت سابق من الأسبوع بيانًا مشتركًا مع عدد من كبار محافظي البنوك المركزية لدعم رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، بعد فتح وزارة العدل الأمريكية تحقيقًا بشأن تجاوز تكاليف تجديد مقر الفيدرالي، في رسالة تضامن اعتُبرت دفاعًا عن استقلال المؤسسات النقدية.

وتعكس تصريحات بيلي قلقًا متزايدًا داخل الأوساط المالية من أن يؤدي تصاعد الخطاب الشعبوي إلى تقويض النظام الاقتصادي الذي أُرسي على مدى عقود، في وقت يواجه فيه العالم تحديات معقدة تتطلب تعاونًا دوليًا وثقة في المؤسسات لا هدمها.