أضرار بيئية وصحية.. دعوى قضائية بمليارات الدولارات تلاحق أحد أكبر مناجم الذهب في العالم
يواجه أحد أكبر منجم الذهب في العالم دعوى قضائية، حيث دخل أحد أكبر مشروعات التعدين في أستراليا دائرة المواجهة القضائية، بعد أن تقدمت مجموعة من المجتمعات الريفية بدعوى جماعية واسعة النطاق ضد الشركة المالكة لمنجم كاديا للذهب والنحاس، متهمة إياها بالتسبب في أضرار بيئية وصحية جسيمة طالت سكان المنطقة وممتلكاتهم.
ويقع المنجم في ولاية نيو ساوث ويلز، ويُعد من أكبر مناجم الذهب والنحاس في العالم، حيث يعتمد على أسلوبي التعدين الجوفي والمكشوف، مع احتياطيات ضخمة تُقدّر بنحو 14.1 مليون أونصة من الذهب و3.1 مليون طن من النحاس، وسط توقعات باستمرار عمليات التشغيل حتى عام 2052.
اتهامات بتسرب مواد سامة
ووفقًا لتقارير إعلامية أسترالية، تركز الدعوى القضائية على اتهام الشركة بالإخفاق في السيطرة على الانبعاثات الملوثة، والسماح بتسرب مواد كيميائية خطرة إلى المياه الجوفية، ما أدى بحسب الادعاءات إلى انتقال الزرنيخ ومعادن ثقيلة إلى الأراضي والعقارات المحيطة بالمنجم، داخل نطاق يصل إلى 17 كيلومترًا.
وأكد عدد من ملاك الأراضي أن استخدام مواد مثل السيانيد في عمليات استخراج الذهب تسبب في تلوث الآبار الارتوازية التي تمثل المصدر الرئيسي لمياه الشرب والري في المنطقة، ما انعكس سلبًا على صحة السكان، وألحق أضرارًا مباشرة بالأنشطة الزراعية.
خسائر اقتصادية ومعيشية
ولم تقتصر الأضرار – بحسب المتضررين – على التلوث البيئي فقط، بل امتدت إلى خسائر اقتصادية كبيرة، نتيجة تراجع إنتاجية الأراضي الزراعية، ونفوق أعداد من الماشية، وانخفاض قيمة العقارات الريفية، ما أثر بشكل مباشر على سبل المعيشة في المجتمعات المحيطة بالمنجم.
وتشمل الدعوى أكثر من 2000 عقار، في واحدة من أكبر القضايا البيئية المرتبطة بقطاع التعدين في أستراليا خلال السنوات الأخيرة.
مطالب بتعويضات وتشديد الرقابة
ويطالب مقدمو الدعوى بتعويضات مالية قد تصل إلى مليارات الدولارات، متهمين الشركة بتجاهل تحذيرات خبراء البيئة على مدار سنوات، وتغليب اعتبارات زيادة الإنتاج على الالتزام بمعايير السلامة البيئية.
كما تشمل المطالب فرض ضوابط أكثر صرامة على عمليات التعدين المستقبلية، وإلزام الشركة بتمويل برامج لإعادة تأهيل الأراضي المتضررة، إلى جانب توفير مصادر مياه نظيفة وآمنة للسكان المتأثرين.
الشركة تنفي والضغوط تتصاعد
في المقابل، نفت الشركة المشغلة للمنجم جميع الاتهامات، مؤكدة التزامها الكامل بالقوانين والمعايير البيئية المحلية والدولية، ومرجعة أي تغيرات في جودة المياه إلى عوامل طبيعية أو مناخية خارجة عن نطاق عملياتها.
وبالتوازي، يواجه المسؤولون الحكوميون ضغوطًا متزايدة لتشديد الرقابة على مواقع التعدين، خاصة في المناطق النائية، وسط مطالبات بمراجعة آليات التفتيش والتقييم البيئي.
تداعيات عالمية محتملة
ويرى مراقبون أن نجاح هذه الدعوى قد يشكل سابقة قانونية مؤثرة، خاصة في ظل التوجه العالمي المتسارع نحو التعدين الأخضر والمستدام، ما قد يدفع شركات التعدين الكبرى إلى إعادة تقييم سياساتها التشغيلية، خشية التعرض لملاحقات قانونية مماثلة، قد تنعكس سلبًا على استقرار أسهمها في الأسواق العالمية.


