الأحد 01 فبراير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

شتاء أوروبا يضغط على مخزونات الغاز ويرفع الأسعار لأعلى مستوى منذ 10 أشهر

الأحد 01/فبراير/2026 - 07:32 م
مخزونات الغاز
مخزونات الغاز

تواجه القارة الأوروبية اختباراً قاسياً لقدرتها على الصمود في وجه شتاء قارس، حيث كشفت البيانات الصادرة عن هيئة "البنية التحتية للغاز في أوروبا" عن تراجع مقلق في مستويات التخزين الاستراتيجي، مسجلةً أدنى مستوياتها لهذا الوقت من العام منذ ذروة أزمة الطاقة العالمية التي اندلعت في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. 

ووسط تسارع عمليات السحب نتيجة موجات البرد الشديد، دخلت القارة في سباق مع الزمن لتأمين احتياجاتها، خاصة وأن السعة التخزينية المتاحة هبطت إلى مستوى 43% فقط، ما يعني نقصاً حاداً يعادل حمولة نحو 130 شحنة غاز كاملة مقارنة بالعام الماضي، حيث لم تتجاوز كميات الغاز المخزنة 490 تيراواط/ساعة بنهاية يناير الجاري.

هذا العجز الواضح في المعروض أحدث ارتدادات فورية في الأسواق المالية والبورصات المتخصصة، إذ قفز سعر الغاز القياسي في بورصة تورنتو للغاز (TTF) إلى أعلى مستوى له في عشرة أشهر، ليلامس حاجز 42.60 يورو لكل ميغاواط ساعة. 

ولم تكن هذه المكاسب مجرد تقلبات عابرة، بل سجل الغاز أكبر قفزة شهرية له منذ أكثر من عامين، مدفوعاً بحالة من القلق والارتباك التي سيطرت على المستثمرين وصناع القرار، خاصة مع تزايد الاعتماد على الغاز الطبيعي المسال القادم من الولايات المتحدة عبر البحار لتعويض الغياب شبه التام لإمدادات خطوط الأنابيب الروسية.

 وقد تضاعف هذا القلق مع اندلاع عواصف شتوية عاتية في الداخل الأمريكي، تسببت في اضطراب سلاسل الإمداد ورفعت التكاليف عالمياً، مما أثقل كاهل الميزانية الأوروبية التي باتت رهينة لتقلبات الشحن الدولي والظروف المناخية العابرة للقارات.

وفي تحليل للمشهد من الداخل، يبرز الموقف الألماني كأحد أكثر الملفات تعقيداً، حيث شهدت أكبر قوة اقتصادية في أوروبا وتيرة سحب أسرع من المعتاد، بعد أن دخلت فصل الشتاء بمخزونات أقل بنحو 20% عن ذروة العام السابق. 

وتعيد ناتاشا فيلدينج، محللة الغاز في شركة "أرجوس"، هذا النقص إلى تحولات جوهرية في السياسة الحكومية وظروف السوق، حيث أدت قرارات إلزام التخزين في سنوات سابقة إلى رفع أسعار العقود الآجلة للصيف فوق أسعار الشتاء بشكل متناقض، مما صعّب على التجار بناء مخزونات ذات جدوى اقتصادية، وهو ما دفع الاتحاد الأوروبي وألمانيا الصيف الماضي لتخفيف أهداف التخزين الإلزامية في محاولة لتهدئة السوق وتشجيع مرونة أكبر في التعامل مع العرض والطلب.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الضاغطة، تتبنى بعض التقارير التحليلية نظرة أقل تشاؤماً فيما يخص أمن الطاقة على المدى القصير؛ حيث تشير أوليمب ماتي دورنانو، المحللة في "بلومبيرجغ إن إي إف"، إلى أن قرارات تخفيف مستويات التخزين استندت إلى توقعات بزيادة الإنتاج من الولايات المتحدة وكندا، مؤكدة أنه حتى في حال حدوث سيناريوهات مناخية متطرفة تشبه موجة البرد القارس التي ضربت القارة في عام 2018، فإن التكتل الأوروبي سيحتفظ بنحو 11% من مخزونه بنهاية مارس، وهي نسبة كافية لتفادي سيناريو انقطاعات التيار الكهربائي، مع توقعات بانخفاض الأسعار تدريجياً مع دخول طاقات إنتاجية جديدة وتراجع الطلب مع انتهاء موسم التدفئة.

وفي المقابل، لم تكن هذه التطورات بعيدة عن أعين صناديق التحوط والمستثمرين الكبار، الذين غيروا بوصلتهم بشكل جذري تماشياً مع تآكل المخزونات. فوفقاً لبيانات من "أرجغوس"، تحولت صناديق التحوط إلى مراكز شراء صافية بحلول منتصف يناير، في إشارة قوية إلى مراهنتها على مزيد من الارتفاع في الأسعار، بعد أن ظلت لفترة طويلة تراهن على هبوط السوق منذ شهر أكتوبر الماضي. 

ويعكس هذا التحول في شهية المستثمرين حالة عدم اليقين التي تكتنف سوق الطاقة الأوروبي، وسط توازن هش بين ضغوط المناخ وتقلبات الإنتاج العالمي والمخاوف الجيوسياسية المستمرة.