بين حرب إيران وتسريبات ترامب.. خبير يكشف أسباب قفزات الذهب المفاجئة
أكد الخبير الاقتصادي د. كريم العمدة، أن الارتفاعات المتتالية في أسعار الذهب خلال الفترة الأخيرة لا تعكس تحسنًا اقتصاديًا حقيقيًا، بقدر ما تُعد تحركات فنية ونفسية مدفوعة بحالة القلق والتوتر المسيطرة على المستثمرين في ظل تصاعد المشهد السياسي بين الولايات المتحدة وإيران.
بين حرب إيران وتسريبات ترامب
وأوضح العمدة، في تصريحات خاصة لـ "بانكير"، أن تحليل حركة الذهب في الوقت الراهن يندرج تحت ما يُعرف بالتحليل الفني، وليس التحليل الاقتصادي، مشيرًا إلى أن التحليل الاقتصادي يرتبط بعوامل الإنتاج والنمو والتضخم وأسعار الفائدة، بينما التحليل الفني يعتمد على سلوك المستثمرين وحالات التشاؤم والتفاؤل والخوف من المخاطر.
وأشار إلى أن أسعار الذهب والفضة تتأثر حاليًا بعوامل سياسية بحتة، وعلى رأسها احتمالات اندلاع مواجهة عسكرية بين إيران والولايات المتحدة، موضحًا أن الأسواق تتحرك وفق سيناريوهات «الحرب أو التسوية»، وليس وفق معطيات اقتصادية مستقرة.
وأضاف الخبير الاقتصادي أن جزءًا كبيرًا من موجة الصعود الحالية يرتبط بتسريبات وإشاعات تُستخدم كأدوات ضغط داخل الأسواق العالمية، لافتًا إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، باعتباره رجل أعمال قبل أن يكون سياسيًا، يتعامل مع الأسواق بعقلية المصالح، سواء عبر تسريب معلومات مبكرة أو التلاعب بتوقيت الأخبار، ما ينعكس على تحركات الذهب، وبعض الأسهم، والعملات المشفرة.
وأوضح العمدة أن هذه التحركات غالبًا ما تسبقها موجات شراء قوية، يعقبها لاحقًا عمليات بيع واسعة بعد وضوح الرؤية السياسية أو الوصول إلى تسوية، وهو ما يؤدي في النهاية إلى تصحيح سعري حاد.
وحول مستقبل أسعار الذهب، رجّح العمدة حدوث تصحيح كبير خلال الفترة المقبلة، مؤكدًا أن استمرار الصعود بهذا الشكل غير منطقي اقتصاديًا، إلا في حال حدوث انهيارات واسعة في الأسواق العالمية أو أزمات مالية شاملة، وهو سيناريو مستبعد حاليًا.
وأشار إلى أن تحديد نقطة التصحيح بدقة يظل أمرًا بالغ الصعوبة، إلا أن التقديرات تشير إلى أن الذهب قد يبدأ موجة الهبوط من المستويات التي سبقت الإعلان عن أي مفاوضات أو تسوية محتملة مع إيران، مؤكدًا أن هدوء المشهد السياسي سيُعيد الذهب إلى مساره الطبيعي بعيدًا عن المضاربات.
واختتم الخبير الاقتصادي تصريحاته بالتأكيد على أن المستثمرين يجب أن يتعاملوا بحذر مع موجات الصعود الحالية، وألا ينجرفوا خلف الارتفاعات غير المدعومة بأسس اقتصادية حقيقية، مشددًا على أن الذهب، كغيره من الأصول، لا يمكن أن يواصل الصعود إلى ما لا نهاية دون تصحيح.
