حرب إيران تدفع أسعار السكر الأبيض لأعلى مستوى في 5 أشهر
ارتفعت أسعار السكر الأبيض إلى أعلى مستوياتها منذ أكتوبر الماضي، نتيجة استمرار الحرب في إيران وتأثيرها على إمدادات الطاقة والتجارة العالمية. فقد أدى إغلاق مضيق هرمز إلى تعطيل نحو 6% من تجارة السكر العالمية، مما أثر على شحنات السكر الخام المتجهة إلى الشرق الأوسط وشرق أفريقيا وأجزاء من آسيا.
اضطرابات الإمدادات
تتعرض السفن المحملة بالسكر الخام لتأخير أو إعادة توجيه مساراتها، ما يقيّد قدرة مصافي السكر في الخليج على الإنتاج بكميات منتظمة، وسط طلب إقليمي قوي على المنتج. ومع انخفاض صادرات الهند، باتت السوق تعتمد بشكل متزايد على الإنتاج البرازيلي، حيث يلعب توزيع المحاصيل بين السكر والإيثانول دوراً أساسياً في تحديد الإمدادات العالمية خلال الأشهر المقبلة.
تأثير أسعار الطاقة
ارتفاع أسعار النفط أدى إلى زيادة تكلفة الإنتاج والنقل، مما عزز صعود أسعار السكر. كما قد تدفع أسعار الوقود المرتفعة بعض مصانع السكر في البرازيل إلى تحويل المزيد من قصب السكر إلى إنتاج الإيثانول بدلاً من السكر، مما يقلص المعروض العالمي من المحلّي ويزيد الضغوط على الأسعار.
مؤشرات السوق
ارتفع العقد الأكثر تداولاً للسكر الأبيض في لندن بنسبة 2.7% ليصل إلى 449.4 دولار للطن، وهو أعلى مستوى منذ 15 أكتوبر. كما سجل السكر الخام في نيويورك مكاسب تجاوزت 3%، متأثراً بصعود أسعار النفط الخام العالمية.
انعكاسات أوسع على الأسواق العالمية
تأثير الحرب في إيران على سوق السكر لم يقتصر على ارتفاع الأسعار فحسب، بل امتد ليشمل سلسلة الإمدادات العالمية بأكملها. فإغلاق مضيق هرمز، الذي يعد ممرًّا استراتيجيًا لتجارة النفط والسلع الأساسية، أدى إلى تباطؤ حركة السفن ورفع تكاليف الشحن بشكل ملحوظ، ما أثر على الدول المستوردة للسكر من الشرق الأوسط وآسيا. هذا التحدي دفع العديد من المستوردين إلى البحث عن بدائل وإعادة جدولة شحناتهم، مع اعتماد أكبر على البرازيل كمصدر رئيسي للسكر الخام، وهو ما قد يزيد من المنافسة على العقود المستقبلية ويخلق ضغوطاً إضافية على الأسعار العالمية.
كما أن ارتفاع أسعار النفط الخام، الذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بتكاليف النقل والطاقة اللازمة لتكرير السكر، قد يدفع بعض المصانع في البرازيل إلى تحويل نسبة أكبر من قصب السكر لإنتاج الإيثانول بدلاً من السكر، ما يقلص المعروض من السكر المكرر ويزيد من حدة الضغوط التضخمية على الأسواق. وفي الوقت نفسه، تؤدي هذه التطورات إلى ارتفاع تكاليف المعيشة في الأسواق المستوردة، خاصة في الشرق الأوسط وشرق أفريقيا وآسيا، حيث يعتمد العديد من المستهلكين على السكر المستورد. الخبراء الاقتصاديون يحذرون من أن استمرار هذا الوضع لفترة أطول قد يؤدي إلى تقلبات أكبر في الأسعار، مع احتمالية حدوث تأثيرات سلسلة على منتجات غذائية أخرى تعتمد على السكر، مثل الحلويات والمشروبات الغازية والمخبوزات، ما يرفع المخاطر على المستهلكين والصناعات على حد سواء.
