الحرب في إيران تحوّل بوصلة المستثمرين الصينيين إلى البتروكيماويات
مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وبخاصة الحرب في إيران، شهدت أسواق الاستثمار الصينية تحولا ملحوظا في أولوياتها بين المعادن الأساسية وقطاع الطاقة والبتروكيماويات، فقد أظهرت بيانات حديثة أن المراكز الاستثمارية المفتوحة في عقود الطاقة والكيماويات قفزت إلى نحو 150 مليار يوان، مقارنة بتراجع مراكز المعادن الأساسية من ذروة 160 مليار يوان في فبراير الماضي إلى حوالي 120 مليار يوان.
إزاحة المعادن الأساسية
في الأشهر الأولى من 2026، كانت الصناديق الصينية تركز على المعادن مثل النحاس والقصدير والنيكل، ما ساهم في تأجيج موجات الصعود في الأسواق العالمية. لكن الحرب في إيران غيرت الحسابات، إذ دفع ارتفاع أسعار النفط والبتروكيماويات المستثمرين لتجاهل المعادن الأساسية، التي أصبحت أقل جاذبية في ظل اضطرابات الطاقة العالمية.
حتى الألمنيوم، المعدن الأكثر تأثراً بالاضطرابات في الشرق الأوسط، سجل ارتفاعاً محدوداً بنحو 7% في شنغهاي، مدفوعاً بخفض الإنتاج وتعطّل الشحن، لكنه لم يسرع في جذب الصناديق إلى السوق مقارنة بعقود البتروكيماويات.
صعود البتروكيماويات والطاقة
قطاع البتروكيماويات في الصين، الأكبر عالمياً، شهد مستويات قياسية في أحجام التداول.
ارتفع سعر حمض التيرفثاليك النقي في بورصة تشنغتشو بأكثر من 30% خلال الشهر الجاري، بعدما بلغ أعلى مستويات التداول منذ 2023، ويُستخدم في إنتاج الزجاجات البلاستيكية وحاويات الأغذية.
كما سجل عقد الستايرين في بورصة داليان مكاسب مماثلة، حيث يُستعمل في تصنيع البوليسترين لتغليف الأجهزة الإلكترونية.
محللون من شركات مثل "شوهه آسيت مانجمنت" أشاروا إلى أن الصناديق تركز حالياً على العقود الأكثر ارتباطاً بأسواق الطاقة، مع تجاهل المعادن الأساسية، معتبرين أن الاستثمار في الكيماويات والطاقة يمثل الخيار الأكثر منطقية في الظروف الراهنة.
رغم امتلاك الصين مخزونات كبيرة من النفط الخام، فإن ارتفاع أسعار البتروكيماويات يعكس تأثير الحرب على سلاسل الإمداد العالمية.
ومع توسع بورصات السلع في داليان وتشنغتشو وشنغهاي، تتاح للصناديق فرص ضخمة لتحقيق أرباح قياسية، خصوصاً في أسواق كانت عادة تتسم بالهدوء والاستقرار.
الحرب في إيران أعادت توجيه الاستثمارات الصينية بعيداً عن المعادن الأساسية نحو البتروكيماويات والطاقة، حيث تكمن الفرص القصوى وسط تقلبات الأسواق، في وقت تستمر فيه المعادن مثل الألمنيوم في تسجيل ارتفاعات محدودة لكنها أقل جذباً للصناديق.
