الجمعة 30 يناير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

ألمانيا وفرنسا تقودان تعافي منطقة اليورو رغم التحديات العالمية

الجمعة 30/يناير/2026 - 03:28 م
منطقة اليورو
منطقة اليورو

أظهر اقتصاد منطقة اليورو مؤشرات واضحة على التماسك والاستقرار مع نهاية عام 2025، مدعوماً بالأداء القوي لأكبر اقتصادات التكتل، في مقدمتها ألمانيا وفرنسا، إلى جانب تحسن نسبي في أوضاع دول جنوب أوروبا، وذلك رغم استمرار التحديات العالمية المرتبطة بالتباطؤ الاقتصادي وتقلبات أسواق الطاقة والتوترات الجيوسياسية.

وعكست البيانات الاقتصادية الصادرة خلال الربع الأخير من العام تحسنًا ملحوظًا في مستويات النشاط الاقتصادي، حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو معدلات نمو إيجابية، وإن كانت معتدلة، مقارنة بالفترات السابقة، ما يشير إلى قدرة الاقتصاد الأوروبي على التكيف مع السياسات النقدية المشددة التي اتبعها البنك المركزي الأوروبي خلال العامين الماضيين لكبح التضخم.

وجاء الأداء القوي لأكبر اقتصادات المنطقة كعامل حاسم في دعم هذا التماسك، إذ أظهرت ألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا، تحسنًا في النشاط الصناعي وارتفاعًا في الصادرات، مدفوعًا بزيادة الطلب الخارجي واستقرار سلاسل الإمداد، إلى جانب تعافي تدريجي في قطاع التصنيع الذي عانى من ضغوط كبيرة خلال الفترات السابقة بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة.

وفي فرنسا، ساهمت قوة الاستهلاك المحلي واستقرار سوق العمل في دعم النمو الاقتصادي، حيث حافظت معدلات التوظيف على مستويات مستقرة، كما ساعدت السياسات الحكومية الداعمة للاستثمار وتحفيز الشركات الصغيرة والمتوسطة في تعزيز النشاط الاقتصادي، خاصة في قطاعات الخدمات والتكنولوجيا.

كما شهدت إيطاليا وإسبانيا تحسنًا ملحوظًا في مؤشرات الأداء الاقتصادي، مستفيدة من انتعاش قطاع السياحة، وزيادة الاستثمارات في البنية التحتية والمشروعات المرتبطة بالتحول الأخضر والرقمي، وهي عوامل لعبت دورًا مهمًا في دعم النمو وتقليص فجوة الأداء بين اقتصادات شمال وجنوب أوروبا.

وساهم تراجع معدلات التضخم مقارنة بذروتها المسجلة في الأعوام السابقة في تخفيف الضغوط على الأسر والشركات، ما انعكس إيجابًا على مستويات الإنفاق والاستهلاك، في وقت بدأت فيه آثار السياسة النقدية المشددة في التلاشي تدريجيًا، مع ترقب الأسواق لأي تحول محتمل في توجهات البنك المركزي الأوروبي خلال عام 2026.

وفي هذا السياق، عززت مرونة سوق العمل الأوروبي من قدرة الاقتصاد على الصمود، حيث ظلت معدلات البطالة عند مستويات منخفضة نسبيًا، ما دعم ثقة المستهلكين وحدّ من مخاطر الدخول في ركود عميق، رغم استمرار الحذر لدى الشركات في التوسع الاستثماري.

وعلى صعيد المالية العامة، واصلت حكومات دول منطقة اليورو تحقيق توازن دقيق بين ضبط الإنفاق ودعم النمو، من خلال توجيه الاستثمارات نحو القطاعات الإنتاجية، لا سيما الطاقة المتجددة، والتحول الرقمي، والصناعات عالية القيمة المضافة، بما يتماشى مع الأهداف الاستراتيجية طويلة الأجل للاتحاد الأوروبي.

ويرى محللون أن تماسك اقتصاد منطقة اليورو في نهاية 2025 يعكس نجاح السياسات الاقتصادية في احتواء الصدمات الخارجية، ويعزز التوقعات بإمكانية تحقيق نمو أكثر استدامة خلال عام 2026، شريطة استمرار الاستقرار في أسواق الطاقة، وتجنب تصاعد التوترات الجيوسياسية التي قد تلقي بظلالها على التجارة العالمية.

وفي المجمل، يؤكد الأداء الاقتصادي لمنطقة اليورو مع نهاية 2025 أن التكتل الأوروبي لا يزال يمتلك مقومات قوية للنمو، مدعومة بتنوع قاعدته الاقتصادية، وقوة اقتصاداتها الكبرى، وقدرته على التكيف مع المتغيرات العالمية، ما يعزز الثقة في مستقبل الاقتصاد الأوروبي على المدى المتوسط.